في ظل النقاش الدائر حول قرارات إزالة بعض المنشآت على ضفاف نهر النيل، كان لنا حوار مع الدكتور صبري الجندي، مستشار وزير التنمية المحلية سابقًا، لنتعرف على التفاصيل القانونية والإدارية وراء هذه القرارات.
وكيف تقرأ قرارات الدولة الأخيرة بشأن إزالة التعديات على ضفاف النيل؟
يعتبر الدكتور صبري أن هذه القرارات تأتي في إطار تطبيق القانون، حيث تسعى الدولة لاسترداد أراضيها ومنع أي تعديات على مجرى النيل. ويؤكد أن هذه ليست قرارات استثنائية، بل جزء من جهود طويلة لإعادة الانضباط لملف حساس يتعلق بأمن الدولة المائي والبيئي.
وهناك من يربط بين هذه الإزالات وبين اعتبارات سياسية خاصة في حالة أكمل قرطام، ما رأيك؟
يقول الجندي إن هذا الربط غير دقيق، فالأمر يتعلق بملف قانوني بحت، ولا يمكن تفسير تطبيق القانون كاستهداف سياسي. الدولة تنظر إلى المخالفة نفسها وليس إلى الانتماء السياسي.
ما طبيعة المخالفة محل الجدل في حالة القصر المطل على النيل؟
بحسب المعلومات المتوفرة، هناك تعدي على جزء من حرم النيل من خلال ردم مساحة تقدر بنحو 11 ألف متر مربع، واستخدامها في إقامة منشآت وقصر سكني، وهذه المخالفة واضحة.
وهل وجود مستندات ملكية أو تصاريح بناء يغير من الموقف القانوني؟
الجندي يوضح أن وجود مستندات لا يغير من الموقف إذا ثبت أن الأرض داخل حرم النيل، فالقانون لا يعترف بأي تصرفات على أراضٍ لا يجوز تملكها.
ولماذا يتم التركيز على هذه الحالة تحديدًا رغم وجود حالات مشابهة؟
يؤكد الجندي أن هناك العديد من الحالات المشابهة التي تم إزالة بعضها دون ضجة إعلامية، ولكن بعض الحالات تبرز بسبب شهرة أصحابها أو محاولات ربطها بالسجال السياسي.
وهل هناك إجراءات قانونية تسبق قرارات الإزالة؟
بالتأكيد، لا تتم الإزالة بشكل مفاجئ. هناك إنذارات ومعاينات وإخطارات رسمية، ويتم منح فرصة للتظلم، لكن في حالات التعدي على مجرى النيل، تكون الدولة أكثر حسمًا نظرًا لخطورة المساس بالموارد المائية.
وكيف يمكن الرد على من يقول إن الدولة كان يمكنها نزع الملكية وتعويض أصحابها بدل الإزالة؟
نزع الملكية يتم عندما تكون الأرض قابلة للملكية الخاصة، ولكن في حالة التعدي على النيل، تكون الأرض من أملاك الدولة، وبالتالي لا يُتصور تعويض عن وضع مخالف للقانون.
وكيف ترد على من يعتبر أن هناك انتقائية في تطبيق القانون؟
الجندي ينفي هذا، مشيرًا إلى أن الدولة قامت بإزالة آلاف التعديات على مستوى الجمهورية، وما يحدث الآن هو استمرار لنفس السياسة، لكن الجدل يثار حول الحالات التي تخص شخصيات معروفة.
وما الهدف الأوسع من هذه الإجراءات؟
الهدف هو استعادة هيبة الدولة على أراضيها وحماية مجرى نهر النيل من أي تعديات مستقبلية، وإعادة تنظيم الواجهة النيلية لصالح المواطنين، وهذا ليس حملة ضد أفراد، بل مشروع دولة لإعادة الانضباط.

