لم تقتصر أعمال العنف المرتبطة بعناصر جماعة الإخوان الإرهابية على استهداف المنشآت والأفراد، بل امتدت لتشمل التراث والحضارة المصرية. حيث تعرضت متاحف ومواقع أثرية لاعتداءات أسفرت عن تدمير عدد من القطع الأثرية، في وقائع اعتبرت من أخطر الاعتداءات على الإرث الحضاري المصري.
حريق ونهب متحف ملوى
في أعقاب فض اعتصامي رابعة والنهضة، شهدت البلاد موجة من أعمال العنف طالت العديد من المنشآت، ولم يسلم منها التراث الأثري. إذ تعرض متحف ملوى بمحافظة المنيا للاقتحام والحرق والنهب في 17 أغسطس 2013.
وبدأت وزارة الآثار عقب الحادث خطة واسعة لإنقاذ المقتنيات، حيث جرى نقل الآثار إلى المخزن المتحفي بالأشمونين، وإعادة فرز البقايا والقطع الحجرية والخشبية والرخامية والجصية والفخارية، واتخاذ إجراءات ترميمها بعد أن تعرضت لتحطيم شديد. كما نجحت فرق العمل، بمشاركة مفتشي الآثار، في تجميع عدد كبير من القطع التي كانت موجودة بالمتحف، والتي بلغ عددها قبل الاعتداء نحو 1050 قطعة.
وبعد مرور ثلاث سنوات، أعيد افتتاح المتحف في 22 سبتمبر 2016، في خطوة عكست جهود الدولة لاستعادة ما دمرته أعمال العنف والحفاظ على التراث المصري.
تفجير متحف الفن الإسلامي
في 24 يناير 2014، استيقظ المصريون على انفجار سيارة مفخخة استهدفت مديرية أمن القاهرة المقابلة لمتحف الفن الإسلامي، ما أدى إلى تدمير واجهة المتحف المطلة على المديرية وإلحاق أضرار كبيرة بعدد من مقتنياته الأثرية النادرة.
وبلغت تكلفة أعمال الترميم نحو 57 مليون جنيه، ساهمت دولة الإمارات العربية المتحدة بـ50 مليون جنيه منها، إضافة إلى 100 ألف دولار من منظمة اليونسكو، ومليون و200 ألف من الولايات المتحدة الأمريكية وسويسرا.
وشملت أعمال التطوير إعادة عرض 4400 قطعة أثرية، بينها 400 قطعة تعرض لأول مرة بعدما كان العرض السابق يقتصر على 475 قطعة. بالإضافة إلى إضافة 16 فترينة جديدة وزيادة عدد القاعات المفتوحة إلى 25 قاعة مع تطبيق سيناريو عرض جديد وإعداد بطاقات تعريفية للمقتنيات بواسطة لجنة من أساتذة الجامعات.
وامتدت أعمال التطوير إلى تحديث منظومة التأمين بالمتحف من خلال تركيب كاميرات مراقبة وإضافة أنظمة للحماية من الحرائق داخل المخازن، فضلاً عن تطوير وحدات الترميم والبطاقات التعريفية الخاصة بالقطع الأثرية.
طمس نقوش معبد سرابيط الخادم
كما تعرض معبد سرابيط الخادم في سيناء لاعتداء خلال مايو 2013 حيث جرى طمس عدد من نقوشه. ورغم ما يمثله الموقع من أهمية أثرية باعتباره شاهداً على الحضارة المصرية القديمة ودليلاً على مصرية أرض سيناء منذ آلاف السنين، إلا أنه يضم عدداً من اللوحات الأثرية التي تعرضت للتآكل وفقدان نقوشها.
هدم مدش مرزا الأثري
وفي عام 2013 تعرض “مدش مرزا” الأثري للهدم. وهو مبنى تاريخي شيد في عهد محمد باشا الصوفي وكان يستخدم في طحن الغلال والحبوب. وفي ذلك الوقت حمل الدكتور محمد الكحلاوي، أمين عام اتحاد الأثريين العرب وأستاذ الآثار الإسلامية بجامعة القاهرة، محمد مرسي وجماعة الإخوان الإرهابية مسؤولية هدم المبنى.
هل دعا الإسلام إلى هدم الحضارات؟
وفي عام 2015 أكدت دار الإفتاء المصرية في بيان لها أن تدمير الآثار التي تعود إلى عصور سابقة على الإسلام لا يستند إلى أي دليل شرعي. وشددت على أن الحفاظ على التراث الإنساني لا يتعارض مع تعاليم الدين وأن صيانة الآثار وحمايتها أمر لا يحرمه الإسلام.

