نجح فريق بحثي من كلية العلوم في جامعة القاهرة في تحقيق تقدم كبير في مجال معالجة التلوث البلاستيكي، وذلك باستخدام سلالات بكتيرية قادرة على تحليل مادة كلوريد البولي فينيل (PVC)، التي تعتبر من أصعب أنواع البلاستيك في التحلل ولها تأثير كبير على البيئة.

هذا الإنجاز هو جزء من جهود الكلية لدعم الأبحاث العلمية التطبيقية التي تهدف لإيجاد حلول مبتكرة للتحديات البيئية العالمية، كما يسعى الفريق لتوظيف التقنيات الحيوية الحديثة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

أظهرت الدراسة أن هناك عددًا من السلالات البكتيرية المعزولة من تربة ملوثة لديها القدرة على تحليل وتفكيك مادة الـ PVC، حيث حققت السلالة البكتيرية Sutzerimonas sp. NH2 كفاءة ملحوظة في تحليل نحو 23.4% من وزن البلاستيك، وزادت هذه النسبة إلى 26.8% عند دمجها مع سلالة بكتيرية أخرى، مما يبرز الإمكانيات الكبيرة لاستخدام هذه الكائنات الدقيقة في تطوير حلول حيوية لمعالجة النفايات البلاستيكية وتقليل آثارها على البيئة.

وأشارت نتائج الدراسة إلى حدوث تغييرات واضحة في التركيب السطحي للبلاستيك المعالج، حيث أظهرت صور المجهر الإلكتروني والتحاليل الكيميائية وجود شقوق وفجوات في بنية البلاستيك، مما يعد دليلاً على نجاح عملية التحلل الحيوي للمادة البلاستيكية.

تم نشر نتائج هذا البحث في مجلة Microbial Cell Factories الدولية، والتي تصنف ضمن الفئة الأولى (Q1) وتصدر عن دار النشر العالمية Springer Nature، مما يعكس جودة البحث ومستواه العلمي وقدرته على المنافسة في المحافل العلمية الدولية.

عبرت الدكتورة سهير رمضان فهمي، عميد كلية العلوم، عن فخرها بهذا الإنجاز العلمي الذي حققه أبناء الكلية، مشيرة إلى أن نشر دراسة مصرية خالصة في إحدى المجلات الدولية الرائدة يمثل شهادة على كفاءة الباحثين المصريين وقدرتهم على إنتاج معرفة علمية رصينة تسهم في مواجهة التحديات العالمية، وأكدت أن هذا الإنجاز يجسد رؤية كلية العلوم في دعم البحوث التطبيقية ذات الأثر المجتمعي والبيئي.

أُجريت الدراسة تحت إشراف الأستاذ الدكتور طارق عبدالموجود عبدالمطلب مرسي، رئيس مجلس قسم النبات والميكروبيولوجي، وشارك فيها كل من الدكتورة نوال مجدي، والمدرس المساعد محمود صبري ماهر، والمدرس المساعد أحمد محمد سليمان من قسم علم الحيوان، والدكتورة هدى شحاتة من قسم النبات والميكروبيولوجي.

هذا الإنجاز يعكس المكانة المتميزة التي تحتلها كلية العلوم بجامعة القاهرة في مجال البحث العلمي والابتكار، ويبرز دورها الرائد في إنتاج المعرفة وتطوير حلول علمية تسهم في مواجهة التحديات البيئية العالمية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.