أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، خبير الإدارة المحلية، أن تطوير نظام الدعم في مصر مش بس بيحتاج تحويلات مالية أو تغيير في طريقة الصرف، لكن كمان لازم يكون فيه إعادة بناء شاملة تركز على الشفافية والرقابة الصارمة، وتحديث البيانات بشكل مستمر عشان تعكس الوضع الحقيقي لكل أسرة محتاجة للدعم.
منظومة دعم حديثة تعتمد بشكل أساسي على دقة استهداف الفئات الأكثر احتياجًا
أوضح فرحات، في تصريحات خاصة، أن نجاح أي نظام دعم حديث يعتمد بشكل أساسي على دقة استهداف الفئات الأكثر احتياجًا، وده يتطلب وجود قواعد بيانات محدثة دوريًا، وآليات رقابية فعالة تمنع تسرب الدعم لغير المستحقين، وتضمن وصوله للفئات الأولى بالرعاية بشكل عادل ومنضبط.
وأشار خبير الإدارة المحلية إلى أن التحول نحو الدعم النقدي مش مجرد إجراء اقتصادي، بل هو جزء من استراتيجية شاملة لإعادة صياغة مفهوم العدالة الاجتماعية في الدولة، وده يتطلب الانتقال من ثقافة الإعالة لثقافة التمكين، ومن الاعتماد المستمر على الدعم لتعزيز الاستقلال الاقتصادي للأفراد والأسر.
الحماية الاجتماعية الناجحة لا ينبغي أن تبقي المواطن داخل دائرة المساعدة الدائمة
وشدد على أن الحماية الاجتماعية الناجحة مش لازم تخلي المواطن في دائرة المساعدة الدائمة، بل لازم تدفعه نحو الإنتاج والاستقلال والاعتماد على الذات، من خلال دمج سياسات الدعم النقدي في برامج أوسع تشمل التدريب المهني، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير فرص حقيقية للخروج تدريجيًا من منظومة الدعم نحو العمل والإنتاج.
وأكد فرحات أن الدولة، من خلال تطوير نظام الدعم النقدي، بتعبر عن رؤية جديدة للعدالة الاجتماعية، تعتمد على الثقة بين الدولة والمواطن، وعلى الكفاءة في إدارة الموارد، بدلًا من الاعتماد على الأساليب التقليدية أو الشعارات الشعبوية، وكلما زادت دقة الاستهداف وتحسنت آليات التنفيذ، اقتربت الدولة من تحقيق نظام أكثر عدالة وفعالية.
وأضاف أن مستقبل الدعم في مصر مش مرتبط بس مجرد تغيير وسيلة الصرف من عيني لنقدي، لكن كمان مرتبط بتطوير فلسفة العدالة الاجتماعية ذاتها، عشان تكون أكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، وأكثر استجابة لاحتياجات المواطنين، وده يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا واستقرارًا.
الدعم العيني لعب دورًا مهمًا لعقود طويلة في حماية الفئات الأكثر احتياجًا
ولفت إلى أن الدعم العيني كان له دور كبير لعقود طويلة في حماية الفئات الأكثر احتياجًا وتخفيف آثار الأزمات الاقتصادية، لكن التطورات الاقتصادية والاجتماعية في السنوات الأخيرة كشفت عن تحديات متزايدة تواجه هذه المنظومة، سواء من حيث دقة الاستهداف أو كفاءة التوزيع أو ارتفاع التكلفة التشغيلية، وده أثر على حجم الاستفادة الحقيقية اللي بتصل للمواطن.
وأوضح أن اتساع قاعدة المستفيدين وتغير أنماط الاستهلاك واحتياجات الأسر زود الضغوط على نظام الدعم التقليدي، مما جعل من الضروري إعادة النظر في آلياته، لضمان تحقيق قدر أكبر من العدالة والكفاءة في توزيع الموارد.
واختتم اللواء الدكتور رضا فرحات تصريحاته بالتأكيد على أن تطوير نظام الدعم في مصر يمثل خطوة أساسية نحو بناء نموذج أكثر حداثة للحماية الاجتماعية، يعتمد على الشفافية والتمكين والاستدامة، ويحقق التوازن بين العدالة الاجتماعية والكفاءة الاقتصادية، بما يخدم أهداف التنمية الشاملة للدولة.

