أكد المحلل السياسي الفلسطيني والمختص بالشأن الإسرائيلي، مناضل حنني، أن مصر، بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دائمًا ما تكون في مقدمة الصفوف لدعم القضية الوطنية الفلسطينية، ولم تتوانَ يومًا عن بذل أي جهد في هذا السياق.

إشادة بالدور المصري في دعم القضية الفلسطينية

وقال حنني، في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط بعمان، إن الفلسطينيين يقدرون دور الرئيس السيسي والدولة المصرية باعتبارها “العمق الاستراتيجي لفلسطين وقضيتها”، ويدركون تمامًا أنه لولا التحرك والمواقف المصرية لكانت القضية الفلسطينية في مهب الريح.

وتوقع أن يشكل المؤتمر – بفضل هذا الزخم والحراك المصري – فرصة تاريخية تترجم إلى خطوات عملية وملموسة تساهم في إسناد السلطة الوطنية الفلسطينية، التي تواجه حاليًا استراتيجية إسرائيلية ممنهجة من قبل حكومتها لتقويضها وإضعافها.

وشدد المحلل السياسي على أنه في ظل استمرار الحرب الغاشمة على قطاع غزة والأزمة المالية الخانقة التي تفرضها إسرائيل، فإن المجتمع الدولي مطالب بألا يكتفي بتحويل مؤتمر المانحين إلى مجرد منصة لتقديم المساعدات المالية الإنسانية فقط. بل يجب أن يتحول المؤتمر إلى خطوة عملية حقيقية للحد من السياسات الإسرائيلية وخططها الرامية لتقويض السلطة عبر احتجاز أموال المقاصة، التي تعد حقًا فلسطينيًا خالصًا.

وطالب حنني بأن تكون المخرجات سياسية بالدرجة الأولى، لتعمل على إعادة رسم المسار السياسي وإجبار إسرائيل على تنفيذه، نظرًا لأن حكومة تل أبيب تضرب بعرض الحائط كافة الجهود الدولية. وأكد أن التحرك المصري الكبير يستهدف في النهاية الوصول إلى مسار سياسي واضح يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وفيما يتعلق بإعلان حركة حماس حل حكومتها في قطاع غزة وتأثير ذلك على إدارة القطاع وفرص المصالحة، رأى حنني أن القرار يعد جيدًا من حيث المبدأ. لكنه أضاف أن العبرة تظل في توفر المصداقية والتحقق الفعلي والتنفيذ على أرض الواقع.

وأضاف أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة لم تعد تحتمل أي نوع من أنواع المناورات أو التكتيكات. وأكد أن ما يمر به القطاع يفرض على حماس أن تبرهن على مصداقيتها بشكل عملي وتنفذ القرار بطريقة تلامس الواقع المعيشي وتسمح بتمكين السلطة الفلسطينية من تولي مسؤولياتها كاملة.

تحذير من مخططات إسرائيل في الضفة الغربية

وحول التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق في الضفة الغربية، أكد حنني أن حكومة نتنياهو تسعى لفرض واقع جديد على الأرض وتغيير المعالم الجغرافية الفلسطينية عبر تفتيتها وتقسيمها إلى “كانتونات” معزولة ومتباعدة تخنقها المستوطنات والشوارع والأحزمة العسكرية الإسرائيلية.

وأشار إلى وجود سياسة إسرائيلية متسارعة لفرض تحول ديمغرافي في الضفة الغربية، تظهر بوضوح مؤخرًا من خلال تقديم الدعم لعائلات المستوطنين وتحسين ظروفهم المعيشية والمادية وتوفير الحماية الأمنية المباشرة لهم. فضلاً عن المد السريع للبنية التحتية للبؤر الاستيطانية وخاصة “الرعوية” منها.

واستشهد حنني بالقرارات والمشاريع الاستيطانية الأخيرة لحكومة نتنياهو التي رصدت مئات الملايين من الشيكلات لدعم هذه الخطط، معتبرًا إياها دليلًا قاطعًا على التوجه الإسرائيلي الأحادي لعزل بلدات ومدن الضفة وتقويض جهود مبدأ “حل الدولتين”.

وفي سياق الحديث عن التهديدات المحيطة بمدينة القدس المحتلة، شدد حنني على أن المقدسات الإسلامية والمسيحية تتعرض لاستهداف ممنهج منذ بداية الاحتلال. لافتًا إلى أن تهويد المدينة المقدسة والمسجد الأقصى المبارك يمثل حلمًا إسرائيليًا دائمًا تسعى الحكومات المتعاقبة لتحقيقه.

وأكد أن الوصاية الهاشمية على المقدسات جاءت لتقف حائط صدٍ منيعا أمام هذا الحلم وتمنع تحقيقه. مشددًا على أن استمرار الوصاية الهاشمية يمثل العائق الأكبر الذي يعيق تلك السياسات ويمنعها من التوغل أكثر في طمس هوية المدينة المقدسة وتهويد معالمها التاريخية والدينية.

وتطرق المختص بالشأن الإسرائيلي إلى الهجمة الشرسة التي تتعرض لها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، مؤكدًا أن حكومة نتنياهو تعمل بكل طاقتها لإنهاء عمل الوكالة لما تمثله من أبعاد سياسية وإنسانية وقانونية تشهد على قضية اللاجئين.

وأوضح أن تل أبيب بذلت جهودا مكثفة لقطع وتجفيف منابع الدعم المالي الدولي والعربي للوكالة مما أثر سلبا على قدراتها وأضعف الخدمات المقدمة لعموم اللاجئين.

ونبه إلى أن هذا الاستهداف لا يقتصر فقط على قطاع غزة بل يمتد إلى الضفة الغربية والقدس المحتلة حيث تعرض مقر الوكالة في القدس لمضايقات واعتداءات مستمرة ضمن سياسة تهدف إلى تقويض دور المؤسسة الدولية.

وعن انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، أشاد حنني بإعلان القيادة الفلسطينية بدء التحضيرات لاستكمال اختيار وانتخاب أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني في دول الشتات. وأوضح أن القيادة برئاسة الرئيس محمود عباس “أبو مازن” تتحرك وفق خطة وطنية شاملة ومتدرجة لتجديد الشرعيات بدأت بالانتخابات المحلية ثم مؤتمرات الأحزاب والملفات السياسية وصولا إلى انتخابات المجلس الوطني المقررة نهاية العام الجاري. متوقعا أن يصدر الرئيس عباس قريبا مرسوما خاصا بانتخابات المجلس التشريعي وصولا للانتخابات الرئاسية.

وأكد أن هذه الخطوات الاستراتيجية تهدف أولاً إلى تجديد وتحديث كافة الشرعيات داخل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وثانيا لقطع الطريق تماماً أمام الحكومة الإسرائيلية التي تواصل تحريضها الممنهج ضد المنظمة والسلطة بدعاوى عدم الشرعية أو عدم القدرة على القيام بالدور السياسي. كما أكد على أن العملية الانتخابية الشاملة ستسهم بقوة في إنهاء الانقسام الداخلي وإعادة اللحمة الوطنية وتوحيد الصف الفلسطيني في الداخل والخارج.