شهدت الأيام الماضية مؤتمرًا مهمًا في مجال الصحة، حيث حضر الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، المؤتمر السنوي الرابع للجمعية العربية لاقتصاديات الصحة، والذي كان تحت عنوان “الصحة الشاملة في المنطقة: تأثيرها على المريض والأسرة والاقتصاد والمجتمع”. وشارك في المؤتمر عدد من الشخصيات البارزة، مثل الدكتور نعمة عابد من منظمة الصحة العالمية، والدكتورة هالة السعيد مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية، والدكتور أشرف حاتم وزير الصحة الأسبق.

في الجلسة النقاشية التي أدارها الدكتور هبة نصار، رئيس الجمعية العربية لاقتصاديات الصحة، أعرب الوزير عن سعادته بالمشاركة وأكد أهمية اقتصاديات الصحة، مشيرًا إلى أن الصحة أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بالأمن الاقتصادي والاستقرار المجتمعي. كما أشار إلى أن الدول التي استثمرت في قطاعها الصحي حققت نموًا اقتصاديًا مستدامًا.

استعرض عبدالغفار التجربة المصرية في هذا المجال، وأكد أن مشروع التأمين الصحي الشامل يُعتبر نموذجًا للعدالة الصحية، حيث يغطي أكثر من 3500 خدمة صحية، مع التركيز على رضا المنتفعين. وأوضح أن هناك انخفاضًا ملحوظًا في الإنفاق من الجيب في محافظة بورسعيد بعد تطبيق النظام.

أكد الوزير أن الإنفاق الصحي أصبح محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي والاجتماعي، وأعلن عن مستهدف الدولة لرفع متوسط “طول العمر الصحي” إلى 75 عامًا بحلول 2030 من خلال تعزيز الرعاية الأولية والوقاية والكشف المبكر. وشدد على أهمية الانتقال من علاج المرض إلى التنبؤ به والوقاية منه، معتبرًا ذلك استثمارًا حقيقيًا في رأس المال البشري.

من جانبه، أشاد الدكتور نعمة عابد بإنجازات مصر في القطاع الصحي، مشيرًا إلى أن تجربة التغطية الصحية الشاملة تمثل نموذجًا قائمًا على الأدلة. وأكد أن نجاح الإصلاحات يتطلب بناء قدرات مؤسسية وتعزيز التعاون الإقليمي.

وعلى هامش المؤتمر، شارك الدكتور حسام عبدالغفار، مساعد الوزير للتطوير المؤسسي، في جلسة مع الدكتور أشرف حاتم والدكتور سامح السحرتي، مؤكدًا أن القرار الصحي يجب أن يستند إلى بيانات موثوقة. واستعرض أسس بناء السياسات الصحية من خلال أربع ركائز رئيسية: البيانات الموثوقة، القدرة المؤسسية، الاستثمار في الكوادر البشرية، والحوكمة الفعالة.

كما شارك الدكتور محمد حساني في جلسة أخرى حول التعاون العربي المشترك، داعيًا إلى التحول نحو نموذج الرعاية الصحية القائم على القيمة، الذي يركز على جودة النتائج الصحية وكفاءة الإنفاق، مستعرضًا جهود الدولة في تطوير أدوات التمويل الصحي مثل صندوق الأمراض النادرة والوراثية.