في خضم التصريحات التي أدلى بها رجل الأعمال نجيب ساويرس حول بعض القيادات الإقليمية وعلاقتها بمصر، انتشرت ردود فعل قوية من سياسيين وأكاديميين، حيث اعتبر البعض أن وصف الشيخ محمد بن زايد بـ”الأب الروحي لمصر” غير ملائم ولا يعكس تاريخ مصر العريق.
أكد الدكتور طارق البرديسي، أستاذ العلوم السياسية، أن ساويرس يعد من رجال الأعمال الوطنيين الذين قدموا الكثير لمصر، مشيرًا إلى أن مكانته الاقتصادية تحظى بالتقدير.
علاقات تاريخية واستراتيجية وثيقة
قال البرديسي إن الإمارات دولة شقيقة، تربطها بمصر علاقات تاريخية واستراتيجية، حيث حققت الإمارات نجاحات ملحوظة في مجالات مثل التحول الرقمي وتطوير البنية التحتية. وأوضح أن المصريين يقدرون دور الإمارات وقيادتها، سواء الشيخ زايد بن سلطان أو الشيخ محمد بن زايد، مؤكدًا على الاحترام المتبادل بين البلدين.
فيما يتعلق بتصريحات “الأب الروحي لمصر”، اعتبر البرديسي أن هذا الوصف غير دقيق ولا يتماشى مع تاريخ مصر العريق، مشيرًا إلى أن الأمر يمكن اعتباره زلة لسان.
مصر دولة ذات حضارة عريقة ومكانة استثنائية في التاريخ الإنساني
تابع البرديسي بأن حب المصريين للإمارات وقيادتها أمر مسلم به، لكن الحديث عن وجود “أب روحي” لمصر غير مقبول، لأن مصر لها تاريخ طويل ومكانة خاصة في العالم. وأضاف أن مصر تظل صاحبة الدور الحضاري والتاريخي في المنطقة، ولا يمكن ربط هويتها بأي شخص مهما كانت مكانته.
شدد البرديسي على أن دعم الأشقاء لمصر محل تقدير، لكنه لا ينقص من حقيقة أن مصر دولة راسخة بجذورها وتاريخها.
من جانبه، علق ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي، على نفس الموضوع، مؤكدًا أن هذه الأوصاف لا تليق بمصر ولا تتفق مع التاريخ.
مصر عبر تاريخها الطويل قلب الأمة العربية النابض
قال الشهابي إن من يطلق مثل هذه التصريحات يجب أن يقرأ تاريخ مصر جيدًا، فمصر كانت دائمًا قلب الأمة العربية وقادتها في جميع المجالات. وأكد أن مصر لم تكن يومًا تابعة لأحد، بل كانت ركيزة الاستقرار في محيطها العربي.
كما أشار الشهابي إلى أن المصريين يعتزون بعلاقاتهم مع الإمارات، لكن الانتقاص من مكانة مصر التاريخية لا يمكن قبوله.
العلاقات بين الدول تُبنى على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة
وأوضح الشهابي أن العلاقات بين الدول تعتمد على الاحترام والمصالح، وليس على أوصاف توحي بالتبعية. واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مصر ليست بحاجة إلى أب روحي، فهي الدولة التي قادت محيطها العربي لعقود طويلة وقدمت الكثير لقضايا الأمة العربية.

