استقبل الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، ياكوف ميلاتوفيتش، رئيس جمهورية الجبل الأسود (مونتينيجرو)، والوفد المرافق له، لبحث عدد من الموضوعات والملفات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات.

وحضر الاجتماع من الجانب المصري كل من: الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، والدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، والسفير وائل حامد، مساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبية، والسفير محمود عفيفي، سفير جمهورية مصر العربية لدى جمهورية التشيك والسفير غير المقيم لدى جمهورية الجبل الأسود.

في بداية الاجتماع، رحب رئيس مجلس الوزراء بزيارة رئيس جمهورية الجبل الأسود والوفد المرافق له، معربًا عن تقديره لهذه الزيارة المهمة التي تُعد الأولى على المستوى الرئاسي منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وأكد أنها تمثل محطة فارقة في مسار العلاقات الثنائية وتعكس الإرادة السياسية المشتركة للارتقاء بها إلى مستويات أرحب.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي تطلع مصر إلى أن تُسهم هذه الزيارة في تحقيق نقلة نوعية في العلاقات بين البلدين بما يعكس الزخم الذي شهدته الاتصالات السياسية خلال الفترة الأخيرة. كما أشار إلى الرغبة المشتركة في الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة المؤسسية من خلال تعزيز آليات التشاور السياسي وتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري بما يخدم المصالح المشتركة ويفتح آفاقًا جديدة للعمل المشترك.

وأعرب رئيس الوزراء عن تقدير مصر لما أبدته جمهورية الجبل الأسود من اهتمام متزايد بتطوير التعاون الثنائي. كما أشاد بالتوجه نحو افتتاح سفارة للجبل الأسود في القاهرة خلال الفترة المقبلة باعتبارها خطوة مهمة تسهم في تدشين مرحلة جديدة من التعاون بين البلدين.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أهمية تفعيل آلية المشاورات السياسية التي تم الاتفاق عليها العام الماضي ووضع خطة عمل محددة بجدول زمني لتعزيز التعاون في المجالات ذات الأولوية مثل البنية الأساسية والموانئ والربط اللوجستي والتجارة والاستثمار والعلاقات الثقافية والدينية والسياحة مع المتابعة الدورية لمعدلات تنفيذ هذه الخطة.

كما رحب رئيس الوزراء بتشكيل أول مجموعة صداقة برلمانية بين برلماني البلدين مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون بين المؤسستين التشريعيتين باعتباره أحد الركائز الأساسية لدعم العلاقات الثنائية وتوطيد الروابط بين الشعبين الصديقين. وأشار إلى أن مجلس النواب المصري يجري حاليًا استكمال إجراءات تشكيل الجانب المصري من مجموعة الصداقة.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أهمية تكاتف مؤسسات البلدين للعمل على تنويع وزيادة حجم التبادل التجاري ووضع مستهدفات محددة يمكن تحقيقها خلال إطار زمني واضح. لافتًا إلى أن حجم التجارة بين البلدين لا يزال دون مستوى العلاقات السياسية المتميزة رغم ما شهدته التجارة الثنائية من نمو ملموس خلال الفترة الأخيرة.

وفي هذا السياق أشار رئيس الوزراء إلى أن قطاع الطاقة يمثل أحد أبرز المجالات الواعدة للتعاون بين البلدين. معربًا عن تطلع مصر إلى إعداد خطة عمل مشتركة بين الجهات المختصة لتعزيز التعاون في مجالات نقل الكهرباء وتخزين الطاقة وتبادل الخبرات في تطوير أسواق الكهرباء والربط الكهربائي والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر. بالإضافة إلى استكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة خاصةً في ضوء اهتمام الجانب المونتينيجري بتوسيع التعاون مع مصر في هذا القطاع.

كما استعرض الدكتور مصطفى مدبولي المقومات الكبيرة التي يمتلكها قطاع السياحة في البلدين مؤكدًا أهميته في تعزيز التعاون الاستثماري ومشيرًا إلى نجاح الاستثمارات المصرية القائمة في الجبل الأسود لاسيما في قطاع السياحة.

وأكد رئيس الوزراء اهتمام الحكومة المصرية بمشروع إنشاء خط ملاحي مباشر بين ميناءي الإسكندرية و”بار” باعتباره مشروعًا استراتيجيًا سيساهم في إحداث نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية واللوجستية بين البلدين. حيث سيربط مصر بمنطقة غرب البلقان وأوروبا الوسطى ويربط الجبل الأسود بأسواق أفريقيا والشرق الأوسط مما يعزز حركة التجارة وسلاسل الإمداد.

وفي الإطار ذاته استعرض الدكتور مصطفى مدبولي جهود الدولة المصرية لتطوير منظومة الموانئ وفي مقدمتها ميناء الإسكندرية وتحويله إلى مركز لوجستي عالمي وذلك بفضل الاستثمارات الضخمة التي يتم تنفيذها بالشراكة مع القطاع الخاص والشركاء الدوليين.

وأشاد رئيس الوزراء بالنتائج الإيجابية التي حققها التعاون بين الأزهر الشريف والمشيخة الإسلامية في الجبل الأسود خلال السنوات الماضية وما أسهم به ذلك في ترسيخ قيم الاعتدال والتسامح والتعايش. مؤكدًا استعداد مصر للبناء على هذا التعاون من خلال التوسع في برامج تدريب وتأهيل الأئمة والدعاة وزيادة المنح الدراسية المقدمة للطلاب من الجبل الأسود للدراسة في الأزهر الشريف.

كما أعرب الدكتور مصطفى مدبولي عن تقدير مصر للخطوات التي اتخذتها جمهورية الجبل الأسود على طريق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي متمنيًا لها استكمال هذا المسار بنجاح ومؤكدًا تطلع مصر لمواصلة التعاون معها سواء على المستوى الثنائي أو ضمن الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي خاصةً في مجال الطاقة والقضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وعبر ياكوف ميلاتوفيتش، رئيس جمهورية الجبل الأسود عن سعادته بزيارة مصر مؤكدًا أن بلاده ترتبط بعلاقات صداقة ممتدة مع مصر معربًا عن اعتزازه بما تشهده العلاقات الثنائية من تطور ملحوظ.

وأوضح رئيس الجبل الأسود أنه يرافقه وفد رفيع المستوى يضم عددًا من الوزراء والمسؤولين المعنيين بملفات البرلمان والاستثمار والتجارة والثقافة والتعليم بالإضافة إلى وفد من رجال الأعمال وذلك بهدف بحث فرص التعاون المشترك مع الجانب المصري في مختلف هذه المجالات والبناء على ما تشهده العلاقات الثنائية من زخم إيجابي.

كما أشار ياكوف ميلاتوفيتش إلى أن الزيارة ستشهد توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة ميناء الإسكندرية وميناء “بار” مؤكدًا أهمية هذه الخطوة لدعم التعاون اللوجستي والتجاري بين البلدين.

وأشاد رئيس جمهورية الجبل الأسود بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر لدعم جهود إحلال السلام وتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط مثمنًا الجهود المصرية الرامية إلى احتواء الأزمات الإقليمية وترسيخ الاستقرار.

كما أعرب ياكوف ميلاتوفيتش عن تطلعه لتعزيز التعاون بين البلدين في مجال الطيران المدني بما يسهم في تيسير حركة انتقال الأفراد وتنشيط حركة التجارة والاستثمار فضلًا عن توسيع التعاون بمجال التعليم عبر تبادل البرامج الدراسية بين الجامعات المصرية ونظيراتها بالجبل الأسود مما يعزز التقارب بين الشعبين.

من جانبها أعربت وزيرة الثقافة والإعلام بجمهورية الجبل الأسود عن تطلع بلادها لتعزيز العلاقات الثقافية مع مصر مؤكدةً وجود العديد من المجالات الواعدة للتعاون المشترك خاصةً مجالات الثقافة والفنون الجميلة بما يسهم في توطيد الروابط الحضارية بين البلدين.

كما تناول اللقاء عددًا من القضايا الإقليمية والدولية وأهمية مواصلة الجهود الدولية الرامية لخفض التصعيد بالمنطقة والتداعيات الاقتصادية السلبية الناجمة عن التوترات الإقليمية على التجارة العالمية وسلاسل الإمداد وأمن الطاقة والغذاء.

وفي ختام اللقاء أكد الدكتور مصطفى مدبولي حرص الحكومة على سرعة ترجمة ما تم التوافق عليه إلى خطوات تنفيذية مشيرًا إلى أنه كلف كلًّا من وزير الخارجية والتعاون الدولي وشؤون المصريين بالخارج ووزير الاستثمار والتجارة الخارجية بمتابعة تنفيذ مخرجات المباحثات ووضع أطر زمنية واضحة لإنجازها بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين ويعزز مسار التعاون الثنائي.