في ظل التحولات المناخية المتسارعة التي تشهدها المنظومة الزراعية العالمية والمحلية، يبرز مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي كمرجعية علمية رئيسية للمزارعين والمهندسين الزراعيين في مصر. لم يعد المركز مجرد جهة بحثية تقليدية، بل تحول إلى منارة تطبيقية تهدي القطاعات الزراعية نحو تجاوز عقبات المواسم والتحديات المناخية.
مرجعية أولى.. ومنظومة إنذار مبكر لحماية الثروة الزراعية
يتجاوز دور المركز التنبؤات الجوية ليقوم برسم الخارطة الزراعية اليومية، حيث يصدر توصيات دقيقة بشأن مواعيد الزراعة والري والتسميد والحصاد. كما يضع برامج وقائية استباقية لمواجهة الأمراض والآفات الناتجة عن التغيرات المناخية.
تصل هذه التوصيات إلى المزارعين عبر وسائل الإعلام الرقمية والمرئية والمسموعة، بالإضافة إلى التطبيقات الذكية التي تم تطويرها لضمان وصول المعلومات بسرعة وسهولة.
وفي سياق بناء القدرات وتنمية المشاريع الوطنية، حقق المركز قفزة نوعية بتدريب أكثر من 18 ألف متدرب من الطلاب والمهندسين الزراعيين والمزارعين (حضوريًا وافتراضيًا)، معززًا التعاون مع الجامعات المصرية لربط البحث العلمي بالتطبيق العملي.
إعداد “خرائط مناخية دقيقة”
ولم يقتصر تأثير المركز على الشأن الميداني اليومي فحسب، بل امتد لدعم القرار الاستراتيجي للدولة. فقد نجح المركز في إعداد “خرائط مناخية دقيقة” تراكمت على مدار سنوات لتكون قاعدة بيانات أساسية تعتمد عليها أجهزة الدولة في تخطيط وتوجيه مشروعات الاستصلاح الزراعي الجديدة وضمان استدامتها.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات المناخ، أن هذه النجاحات تحققت بإرادة وطنية تجاوزت حدود الروتين والبيروقراطية وتغلبت على محدودية الإمكانيات. وأوضح أن قيمة المؤسسات لا تقاس بالأبنية أو الميزانيات، بل بصدق النوايا وحجم الأثر الملموس في خدمة الوطن والمواطن.
واختتم بتأكيد أن ما يقدمه المركز هو أمانة علمية وواجب وطني تُترجم فيه الأبحاث إلى واقع يحمي الأمن الغذائي لمصر. مشيرًا إلى أن العمل الجاد والنصيحة المخلصة هما ما يبقيان ويصنعان الفارق في أوقات الشدائد، ليبقى المركز نموذجًا يحتذى به للمؤسسات التي تدار بعقل الدولة وضمير الباحث.

