في تطور بالغ الخطورة ينذر بتصعيد غير مسبوق في المنطقة، كشفت تقارير عسكرية واستخباراتية إسرائيلية عن استعدادات إيرانية جادة لتشغيل منشأة “جبل الفأس” المحصنة تحت الأرض، والتي تقع بالقرب من مجمع نطنز النووي جنوب طهران. وتشير التقديرات إلى أن المنشأة باتت مهيأة لتنفيذ عملية تخصيب لليورانيوم تصل إلى مستويات عسكرية تبلغ 90%، مما يشكل خطراً داهماً يدفع نحو مواجهة محتملة.
تتزامن هذه التطورات مع موجة تصعيد سياسي وعسكري، حيث جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته باستهداف الموقع الحساس، مؤكداً استعداد واشنطن لشن ضربة قوية قريباً، بعد أن توعد في وقت سابق بتدمير الموقع بالكامل. وفي المقابل، تحافظ طهران على روايتها المعتادة منذ بدء تشييد الموقع الفعلي عام 2020، مصممة على أن المنشأة مخصصة حصرياً لتجميع وتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة وليس لأغراض التخصيب.
إيران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى الأنفاق العميقة داخل جبل الفأس خلال الخريف الماضي
على الصعيد الاستخباراتي، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي يرجح قيام إيران بنقل آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى الأنفاق العميقة داخل جبل الفأس خلال الخريف الماضي، عقب حرب الـ12 يوماً. وهذه المعلومات تم مشاركتها مع الجانب الأمريكي. وبينما تشتبه وكالات الاستخبارات الأمريكية في أن هذه الخطوة تهدف لإنشاء منشأة سرية تعمل كمظلة تأمين للبرنامج النووي، ترى التقديرات الإسرائيلية أن الولايات المتحدة قادرة على تعطيل المنشأة ومنع تشغيلها، وإن كانت تعجز عن تدميرها كلياً نظراً لتحصيناتها الهندسية الفائقة.
يأتي هذا التصعيد في ظل تباين ملحوظ بين الأهداف الإسرائيلية والأمريكية، إذ يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إقناع الإدارة الأمريكية باستئناف الهجمات الشاملة لإلحاق أضرار بالغة بجهود طهران لإعادة بناء برنامجها النووي. وتكتسب منشأة “جبل الفأس” أهمية استراتيجية مضاعفة لكونها تقع على بعد 220 كيلومتراً جنوبي طهران وبالقرب من مجمع نطنز الذي تعرض لأضرار بالغة وتدمير لمحطته السطحية خلال الضربات المشتركة للولايات المتحدة وإسرائيل في وقت سابق، مما يجعل المنشأة الجديدة الملاذ الأبرز المتبقي للبنية النووية الإيرانية.

