في ظل التحذيرات المتزايدة من تراجع مخزونات النفط العالمية خلال الصيف، تتجه الأنظار نحو تأثير هذه التطورات على أسواق الطاقة والاقتصادات التي تعتمد على النفط، خاصة مع استمرار التوترات في منطقة الخليج التي تعتبر مركزًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة.
أكد مدحت يوسف، نائب رئيس الهيئة العامة للبترول الأسبق، أن انخفاض المخزونات العالمية خلال الصيف هو أمر طبيعي بسبب زيادة الاستهلاك، مشيرًا إلى أن الأهم هو استقرار سلاسل الإمداد وقدرتها على تلبية الطلب المتزايد.
مصر تعتمد في توفير احتياجاتها البترولية على مزيج من الإنتاج المحلي والواردات
أوضح يوسف، في تصريحات خاصة، أن مصر تعتمد على مزيج من الإنتاج المحلي والواردات لتلبية احتياجاتها البترولية، مشيرًا إلى أن تراجع المخزونات لا يعني بالضرورة وجود أزمة في الإمدادات، بل يعتمد على قدرة الدول المنتجة على ضخ النفط للأسواق.
وأضاف أن الوضع في مصر يظل مستقرًا إذا استمرت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بشكل طبيعي، مؤكدًا أن الدول الخليجية المصدرة للنفط لديها مصلحة في الحفاظ على مستويات إنتاج مستقرة، خاصة مع الضغوط الاقتصادية العالمية.
وأشار إلى أن مصر لديها تعاقدات طويلة الأجل مع عدة دول عربية مثل الكويت والعراق، مما يضمن استقرار السوق المحلية ويحد من تأثير التقلبات العالمية.
سيناريوهات اضطراب الملاحة في مضيق هرمز
تحدث يوسف عن احتمالات اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، موضحًا أنه في حال استمرار الإغلاقات، قد تتأثر بعض الإمدادات العالمية، لكن مصر لديها بدائل متعددة لتأمين احتياجاتها، مثل الإمدادات القادمة من السعودية عبر خط أنابيب “شرق – غرب”.
وأكد أن مصر تمتلك مخزونًا استراتيجيًا من المنتجات البترولية عبر خط سوميد، مما يعزز قدرتها على التعامل مع أي اضطرابات مؤقتة.
من جهته، حذر الخبير الاقتصادي كريم العمدة من تداعيات تراجع المخزونات، مشددًا على أن التحذيرات من وكالة الطاقة الدولية تأتي في وقت يشهد فيه سوق الطاقة حالة من التوتر وعدم اليقين بسبب التطورات في الخليج وتأثيرها على إمدادات النفط.
تراجع مخزونات النفط العالمية
أوضح العمدة أن المخاوف من تعطل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز أدت لتوقعات بارتفاع أسعار الخام، حيث قفزت الأسعار من 60-65 دولارًا للبرميل إلى أكثر من 100 دولار في بعض الأوقات نتيجة القلق من نقص الإمدادات.
السحب من الاحتياطي الاستراتيجي
أشار إلى أن وكالة الطاقة الدولية دعت الدول الأعضاء للسحب من احتياطياتها الاستراتيجية لمواجهة الأزمات، حيث تعادل هذه الاحتياطيات نحو 90 يومًا من الواردات النفطية أو أكثر من 60 يومًا من الاستهلاك المحلي، مما يمنح الأسواق مرونة في حال حدوث اضطرابات.
أكد أن الهدف من السحب كان زيادة المعروض وتقليل الأسعار، لكن الخطوة لم تحقق التأثير المطلوب بسبب استمرار الفجوة بين العرض والطلب، حيث لا تزال أسعار النفط مرتفعة عند 94-95 دولارًا للبرميل.
الهدنة السياسية وراء التراجع النسبي
أوضح العمدة أن الانخفاض النسبي في الأسعار يعود إلى الهدنة السياسية والجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، وليس لتحسن حقيقي في سوق النفط. وحذر من أن أي تعثر في هذه المساعي قد يؤدي لارتفاع الأسعار مجددًا.
إعادة تكوين المخزونات تضغط على الأسعار
وأشار العمدة إلى أن المخزونات الاستراتيجية لا يمكن الاعتماد عليها كحل دائم، إذ يتم السحب منها بحذر. الدول التي استخدمت جزءًا من احتياطياتها ستحتاج للعودة للأسواق لتجديد هذه المخزونات، مما سيزيد الطلب العالمي على النفط وقد يضغط على الأسعار.
تأثير ارتفاع النفط على مصر
أما بالنسبة للسوق المصرية، أكد العمدة أن الدولة تمتلك مخزونًا استراتيجيًا يساعدها على التعامل مع التقلبات قصيرة الأجل. وأوضح أن التأثير الأكبر لارتفاع أسعار النفط سيكون على معدلات التضخم والأسعار بشكل عام، نظرًا لأن الطاقة تؤثر على تكاليف النقل والإنتاج.
أضاف أن ارتفاع أسعار النفط العالمية يزيد تكلفة الاستيراد، مما ينعكس على أسعار السلع داخل السوق المصرية.
موجة تضخمية محتملة
أشار العمدة إلى أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يدفع الحكومة لمراجعة أسعار الوقود المحلية إذا استمرت الزيادات لفترة طويلة، رغم إمكانية تحمل الدولة جزءًا من التكلفة لتخفيف الأعباء على المواطنين.
وأكد أن التأثير غير المباشر سيظل قائمًا مع ارتفاع أسعار السلع المستوردة، بما في ذلك السيارات والأجهزة الكهربائية، إضافة للسلع الغذائية التي سترتفع تكاليف إنتاجها ونقلها مع زيادة أسعار الطاقة.
اختتم العمدة تصريحاته بالتأكيد على أن المواطن قد يشعر بتداعيات ارتفاع أسعار النفط عبر موجة تضخمية جديدة تؤثر على أسعار السلع والخدمات، مشددًا على أن استمرار الضغوط على سوق النفط قد يزيد من أعباء المعيشة في الفترة المقبلة.

