حذر الخبير الاقتصادي كريم العمدة من المخاطر الناتجة عن تراجع مخزونات النفط العالمية، مشيرًا إلى أن الوضع في سوق الطاقة يشهد توترًا كبيرًا بسبب الأحداث الجيوسياسية في منطقة الخليج وتأثيرها على إمدادات النفط.
تراجع مخزونات النفط العالمية
العمدة أوضح أن المخاوف من انقطاع النفط عبر مضيق هرمز أدت إلى توقعات بارتفاع أسعار الخام، حيث ارتفعت الأسعار من 60 إلى 65 دولارًا للبرميل إلى أكثر من 100 دولار في بعض الفترات، بسبب القلق من نقص الإمدادات.
السحب من الاحتياطي الاستراتيجي
وأضاف أن وكالة الطاقة الدولية حاولت مواجهة موجة الارتفاعات من خلال دعوة الدول الأعضاء للسحب من احتياطياتها الاستراتيجية، وهي المخزونات المخصصة للطوارئ. هذه الاحتياطيات تعادل في بعض الدول حوالي 90 يومًا من الواردات النفطية أو أكثر من 60 يومًا من الاستهلاك المحلي، مما يمنح الأسواق مرونة عند حدوث اضطرابات مفاجئة.
وأكد أن السحب من الاحتياطي كان بهدف زيادة المعروض والحد من ارتفاع الأسعار، لكن لم يتحقق التأثير المطلوب بسبب استمرار الفجوة بين العرض والطلب، حيث لا تزال الأسعار مرتفعة نسبيًا تتراوح بين 94 و95 دولارًا للبرميل.
الهدنة السياسية وراء التراجع النسبي
العمدة أشار إلى أن الانخفاض النسبي في الأسعار يعود إلى الهدنة السياسية بين الولايات المتحدة وإيران، وليس بسبب تحسن حقيقي في سوق النفط. أي تعثر في هذه المساعي أو تصاعد التوترات الإقليمية قد يؤدي لارتفاع الأسعار مجددًا.
إعادة تكوين المخزونات تضغط على الأسعار
الخبير الاقتصادي ذكر أن الاعتماد على المخزونات الاستراتيجية كحل دائم ليس عمليًا، إذ يتم السحب منها بحذر وبكميات محدودة. الدول التي استخدمت جزءًا من احتياطياتها ستحتاج للعودة للأسواق لإعادة تكوينها، مما سيزيد الطلب العالمي على النفط وقد يضغط على الأسعار إذا لم يتزامن ذلك مع زيادة في الإنتاج.
تأثير ارتفاع النفط على مصر
بالنسبة للسوق المصرية، أكد العمدة أن الدولة تمتلك مخزونًا استراتيجيًا من المنتجات البترولية يساعدها على مواجهة التقلبات قصيرة الأجل، مع وجود شبكة من المستودعات القادرة على استيعاب كميات كبيرة من النفط.
وأشار إلى أن التأثير الأكبر لارتفاع أسعار النفط سيكون على معدلات التضخم والأسعار بشكل عام، لأن الطاقة تمثل جزءًا أساسيًا من تكاليف النقل والإنتاج. ارتفاع أسعار النفط العالمية سيزيد من تكلفة استيراد الطاقة والمواد الخام، مما ينعكس في النهاية على أسعار السلع داخل السوق المصرية.
موجة تضخمية محتملة
العمدة أضاف أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يضطر الحكومة لإعادة النظر في أسعار الوقود المحلية إذا استمرت الزيادات لفترة طويلة، رغم إمكانية تحمل الدولة جزءًا من التكلفة لتخفيف الأعباء على المواطنين. التأثير غير المباشر سيظل قائمًا من خلال ارتفاع أسعار السلع المستوردة، بما في ذلك السيارات والأجهزة الكهربائية، إضافة إلى السلع الغذائية التي ترتفع تكاليف إنتاجها ونقلها مع زيادة أسعار الطاقة.
واختتم العمدة حديثه بالتأكيد على أن المواطن قد يشعر بتداعيات ارتفاع أسعار النفط من خلال موجة تضخمية جديدة تؤثر على أسعار السلع والخدمات، مشددًا على أن استمرار الضغوط على سوق النفط قد ينعكس في زيادة أعباء المعيشة خلال الفترة المقبلة.

