بينما ودع المزارع المصري النصف الأول من الصيف المناخي بنوع من الارتياح النسبي، نتيجة لانكسار حدة موجات الحر الحارقة، يلوح في الأفق تحدٍ جديد يفرض على الحقول تأهبًا قصوى. مع دخول الأسبوع الثاني من شهر “أبيب” واقتراب شهر “مسرى”، لا تبدو الأجواء مستقرة تمامًا، إذ تخوض الزراعة المصرية اليوم معركة صامتة على جبهتين؛ جبهة الآفات الحشرية التي نمت وتكاثرت بفعل الرطوبة وهدوء الرياح، وجبهة الترقب المناخي لما تحمله أسابيع الصيف المتبقية من تقلبات غير متوقعة. فهل تنجح الزراعات في عبور هذه المرحلة؟ وكيف يستعد المزارعون والخبراء لمواجهة مفاجآت الطقس؟

الهدوء الذي يسبق “العاصفة الحشرية”

تشهد حقول الخضراوات والفاكهة اليوم نشاطًا قياسيًا لآفات مثل البق الدقيقي، والحشرات القشرية، والذبابة البيضاء، والجاسيد، والتربس، ودودة الحشد الخريفية التي لا تزال تجد في العوائل النباتية الغضة بيئة خصبة للاستمرار. والخطورة هنا لا تكمن فقط في امتصاص عصارة النبات وتشويه الأوراق، بل في دور هذه الحشرات كـ”ناقل سريع” للأمراض الفيروسية القاتلة التي قد تقضي على المحصول بالكامل قبل الحصاد.

سيناريوهات ما بين “أبيب” و”مسرى”

تاريخيًا، يُعرف الجزء الأخير من “أبيب” وشهر “مسرى” بأنهما ذروة “التوليد الحراري” في مصر، حيث تزداد احتمالية تشكل القباب الحرارية أو تدفق الكتل الهوائية شديدة السخونة القادمة من شبه الجزيرة العربية.

وبناءً على ذلك، يترقب القطاع الزراعي مسارين لا ثالث لهما؛ السيناريو الأول يتمثل في استمرار الأجواء الحالية وبقاء درجات الحرارة حول معدلاتها المعتدلة، وهو ما يعني استمرار الضغوط الحيوية (الآفات والأمراض)، بما يتطلب خطط مكافحة مكثفة ومستمرة.

أما السيناريو الثاني، وهو الأكثر خطورة، فيتمثل في التعرض لموجة حارة مفاجئة تُجبر النباتات على مواجهة إجهاد مزدوج يتمثل في إجهاد حراري حاد يضعف مناعتها بالتزامن مع هجوم حشري شرس. مما قد يضاعف الخسائر بشكل متسارع إذا لم يكن هناك تدخل استباقي.

توصيات للعبور الآمن

لمواجهة هذه الاحتمالات المفتوحة، وضع الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، حزمة من الإجراءات العاجلة التي يتعين على المزارعين تطبيقها.

وتتضمن التوصيات الانتقال من الفحص العشوائي إلى الفحص المنظم بمعدل مرتين أسبوعيًا على الأقل لاكتشاف بؤر الإصابة الحشرية قبل تفشيها. بالإضافة إلى تجنب الرش الوقائي العشوائي مع تدوير المواد الفعالة لمنع الحشرات من اكتساب مناعة. كما يجب التخلص الفوري من الحشائش على الجسور والمصارف كونها الحاضن الأول للآفات والتركيز على التسميد بالبوتاسيوم والكالسيوم لتقوية جدران الخلايا. وأيضًا الامتناع التام عن الإفراط في التسميد النيتروجيني (الأزوتي) الذي يجعل الأنسجة النباتية غضة وسهلة الاختراق مع تنظيم الري بدقة وتفادي التعطيش أو الإغراق.