عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مساء اليوم، اجتماعاً لبحث مبادرات تحفيز العمالة غير المنتظمة والمهن الحرة والمصريين بالخارج للاستفادة من الحماية الاجتماعية؛ بحضور أحمد كجوك، وزير المالية، والدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، وحسن رداد، وزير العمل، واللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وعدد من المسئولين.
وفي مستهل الاجتماع، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الهدف من اللقاء هو بحث المبادرات الهادفة إلى تحفيز العمالة غير المنتظمة وأصحاب المهن الحرة والمصريين بالخارج للاستفادة من الحماية الاجتماعية والتمتع بالمظلة التأمينية. يأتي ذلك تنفيذًا لتكليفات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا الشأن؛ بما يسهم في استفادتهم من حزمة المزايا والحماية الاجتماعية والصحية الشاملة التي توفرها الدولة. وأشار إلى حرص الحكومة على دمج الفئات المستهدفة كافة في منظومة التأمينات الاجتماعية؛ لضمان تحقيق الاستقرار الاجتماعي وزيادة الإنتاجية وتوفير بيئة عمل عادلة ومستقرة تدعم ركائز التنمية المستدامة.
ولفت رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي إلى حزمة من الإجراءات التيسيرية والتحفيزية الجاري تنفيذها؛ ومن أبرزها تسهيل الاشتراك للمنشآت في القطاع غير الرسمي لدى الهيئة عبر توفيق أوضاعها بالتنسيق مع جهاز تنمية المشروعات دون أثر رجعي. كما تم تبسيط إجراءات الاشتراك بالتعاون مع وزارة العمل والهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل لعمال المقاولات والمشروعات القومية. وأكد استمرار التنسيق والربط الإلكتروني مع وزارات السياحة والعمل والتضامن الاجتماعي وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة؛ لحصر بيانات العاملين بالأسواق الحضارية والمدن الجديدة وضمان تقديم الرعاية والحماية الشاملة لهم وفق التوجيهات الحكومية.
وأضاف اللواء جمال عوض أن الهيئة ماضية في توسيع نطاق الحماية الاجتماعية عبر إدراج فئات جديدة للاستفادة من أحكام القانون، ومن بينها أعضاء نقابتي المهن السينمائية والصحفيين والعمالة الحاصلة على جواز سفر بحري والرائدات الاجتماعيات فضلاً عن أصحاب الحرف التراثية واليدوية. كما أشار إلى تشكيل لجنة مشتركة مع وزارة التضامن الاجتماعي لبسط المظلة التأمينية للعاملين بالجمعيات والمؤسسات الأهلية، بالتوازي مع تكثيف الحملات التوعوية والندوات التثقيفية بالتعاون مع وزارتي الأوقاف والتضامن الاجتماعي والمجلس القومي للمرأة والنقابات لتشمل التوعية جميع محافظات الجمهورية.
ونوّه رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي إلى تبني منهجية المعايشة الميدانية مع بعض فئات العمالة وتعديل إجراءات ضمهم للمنظومة بما يتوافق مع أوضاعهم الحياتية، لا سيما الصيادين وعمال التشييد والبناء وبعض فئات العمالة غير المنتظمة. وأكد المشاركة الفاعلة للهيئة في إعداد دليل التصنيف المهني الموحد لجمهورية مصر العربية؛ بما يسهم في إرساء ركائز بيئة عمل منظمة ومحمية تشريعياً واجتماعياً.
وفيما يخص جهود مد التغطية التأمينية لعمال التوصيل “الدليفري”، أوضح رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أنه جارٍ التنسيق حالياً مع وزارة العمل لتوفير الحماية التأمينية الكاملة للعاملين بالمنصات الإلكترونية في هذا المجال. مشيراً إلى إمكانية اعتبارهم من فئة عمال المقاولات نظراً لطبيعة عملهم وشريطة الاشتراك لدى الهيئة بناءً على العقود المبرمة. كما أكد دراسة بعض التجارب الدولية الناجحة في هذا الشأن ولا سيما تجربة الصناديق الهندية المعنية برعاية العمالة غير المنتظمة.
وفيما يتعلق بآليات دعم المنظومة من قِبل وزارة المالية، أشار أحمد كجوك وزير المالية إلى وجود ثلاثة ملفات رئيسية تتمثل في التحفيز والتنسيق مع الجهات المختلفة والترويج لحجم الاستفادة الحقيقية التي ستعود على المواطنين جراء الانخراط في هذه المنظومة.
واستعرض وزير المالية عدداً من المحفزات التي يمكن طرحها لتشجيع العمالة غير المنتظمة على الدخول في منظومة الحماية الاجتماعية مؤكداً استعداد الوزارة للتعاون مع مجموعة عمل مشتركة مع الوزارات والجهات المعنية للخروج بحزمة تحفيزية متكاملة.
ومن جانبها أكدت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي أن مد مظلة الحماية والرعاية الاجتماعية للعمالة غير المنتظمة يمثل أحد مستهدفات السياسات الاجتماعية للدولة المصرية. مشيرة إلى أن الوزارة تعمل على تعظيم دور شبكات الأمان الاجتماعي وتكاملها مع المنظومة التأمينية لضمان توفير حياة كريمة ومستقرة لجميع المواطنين.
وأوضحت الوزيرة أن التمكين الاقتصادي والاجتماعي لعمال القطاع الخاص الحر لا سيما فئات عمال التوصيل “الدليفري” والصيادين وعمال التشييد يرتكز على إتاحة حزم متكاملة من المزايا الصحية والتأمينية؛ لافتةً إلى الجاهزية التامة للتنسيق المشترك مع وزارتي العمل والمالية لإطلاق برامج ومبادرات نوعية تستهدف رصد الاحتياجات الحقيقية لتلك الفئات على الأرض فضلاً عن دعم فئات المهن الحرة والمصريين العاملين بالخارج وتيسير قنوات اشتراكهم بالمنظومة التكافلية للدولة بما يسهم في ترسيخ ركائز العدالة والاندماج الاجتماعي الشامل.
ومن جانبه أشار حسن رداد وزير العمل إلى حتمية إطلاق مبادرات نوعية لتحفيز العمالة غير المنتظمة للاستفادة من المظلة التأمينية مستعرضاً أبرز البرامج وأوجه الدعم التي تقدمها الوزارة حالياً لرعاية هذه الفئات.
كما استعرض وزير العمل المحفزات المقترحة للعمالة غير المنتظمة لتشجيعها على الدخول تحت المظلة التأمينية ومنها إعفاءات من بعض الالتزامات بما يسهم في تيسير انخراطهم في المنظومة مؤكداً حرص الوزارة على توفير الحماية الاجتماعية والصحية لعمال “الدليفري” لافتاً إلى وجود تنسيق وتعاون حالياً مع الوزارات والجهات المعنية بهذا الشأن للخروج بالآليات التنفيذية الملائمة.
وفي ختام الاجتماع وجه رئيس مجلس الوزراء بتشكيل مجموعة عمل مصغرة من الوزارات والجهات المعنية لوضع تصور نهائي لهذه المبادرات التحفيزية لاستفادة هذه الشرائح من الحماية الاجتماعية والتمتع بالمظلة التأمينية على أن يُعرض هذا التصور على مجلس الوزراء لإقراره.

