أكد البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد (أفريكسيم بنك) أن مصر تواصل تعزيز جاذبيتها للاستثمارات الموجهة للتصدير، بفضل الحجم الكبير لتجارتها الخارجية وتنوع قاعدتها الإنتاجية والتصديرية، مما يدعم مكانتها كمركز إقليمي رائد للتصنيع والتجارة.
وأضاف البنك -في التقرير القطري المنشور اليوم الاثنين تحت عنوان “تقرير مصر الموجز”- أن مصر تمتلك قاعدة صناعية متنوعة تشمل الكيماويات، والبلاستيك، والأسمدة، ومواد البناء، والمنسوجات، والإلكترونيات الاستهلاكية، ما يمنحها ميزة تنافسية قوية ويدعم قدرتها على توسيع صادراتها الإقليمية.
وأكد التقرير القطري أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر الذي يربط بين أوروبا وإفريقيا وآسيا، إلى جانب قناة السويس والمناطق الحرة والصناعية، يمثل ركيزة أساسية لدفع النمو الاقتصادي القائم على التجارة ويعزز دورها كمركز إقليمي للتصنيع والخدمات اللوجستية.
ولفت تقرير (أفريكسيم بنك) إلى أن إجمالي التجارة الخارجية لمصر يشهد نمواً متواصلاً، مدعوماً بارتفاع الصادرات التي تعكس قوة النشاط التجاري وحيويته وتزايد اندماج الاقتصاد المصري في الأسواق العالمية.
وأوضح التقرير أن حجم التجارة الخارجية لمصر واصل نموه بشكل ملحوظ، حيث ارتفع إجمالي تجارة السلع والخدمات من 120.8 مليار دولار في عام 2018 إلى 150.8 مليار دولار في عام 2024، مما يعكس توسع النشاط التجاري وتعزيز اندماج الاقتصاد المصري في الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن إجمالي تجارة السلع والخدمات واصل مساره التصاعدي ليصل إلى نحو 180.5 مليار دولار في عام 2025، مع توقعات بوصوله إلى 197.3 مليار دولار في عام 2026، قبل أن يتجاوز حاجز 212.6 مليار دولار في عام 2027. هذا يؤكد استمرار توسع النشاط التجاري وتعزيز اندماج الاقتصاد المصري في التجارة العالمية.
وأكد أن قطاع الصادرات المصري يستفيد من تحسن أسعار عدد من المنتجات الصناعية وفي مقدمتها الأسمدة والمعادن، بالإضافة إلى الأداء القوي لقطاع السياحة الذي يواصل دعم صادرات الخدمات وتعزيز الإيرادات الخارجية.
وأوضح أن هيكل الشراكات التصديرية لمصر يتميز بدرجة عالية من التنوع، إذ تصدرت الإمارات العربية المتحدة قائمة أكبر الأسواق المستقبلة للصادرات المصرية في عام 2025 مستحوذة على 11.4% من إجمالي الصادرات السلعية. تلتها إيطاليا بنسبة 7.3% ثم الولايات المتحدة بنسبة 6.4% وتركيا بنسبة 5.9% والسعودية بنسبة 5.8% وفقاً للتقرير.
وأكد التقرير أن التوزيع الجغرافي المتوازن للصادرات المصرية عبر أسواق ومناطق متعددة يحد من مخاطر الاعتماد على سوق خارجية واحدة ويعزز مرونة التجارة الخارجية كما يدعم مكانة مصر كمحور رئيسي يربط بين مختلف الممرات التجارية الإقليمية والعالمية.
وأشار التقرير إلى أن التجارة البينية بين مصر والدول الإفريقية واصلت تعزيز حضورها خلال عام 2025 إذ مثلت 6.3% من إجمالي التجارة المصرية.
واستأثرت الأسواق الإفريقية بنسبة 15.4% من الصادرات المصرية بينما شكلت الواردات من القارة 1.6% من إجمالي الواردات مما يعكس تنامي دور إفريقيا كسوق رئيسية للصادرات المصرية وإمكانات كبيرة لتعميق التكامل الاقتصادي والتجاري بين الجانبين.
وبشكل عام سجلت مصر فائضاً تجارياً بينياً أفريقياً قدره نحو 6.2 مليار دولار مما يشير إلى أن إفريقيا تمثل حالياً وجهة أكثر أهمية للصادرات المصرية مقارنة بمصدر للواردات.
وأشار التقرير إلى أن أسواق شمال إفريقيا تستحوذ على النصيب الأكبر من الصادرات السلعية المصرية إلى القارة إذ جاءت ليبيا في صدارة الدول المستوردة للصادرات المصرية داخل إفريقيا خلال عام 2025 بحصة بلغت 19.9% تلتها الجزائر بنسبة 16% ثم تونس بنسبة 6%. بينما سجلت كل من نيجيريا وأنجولا حصة بلغت 3% من إجمالي الصادرات البينية الإفريقية لمصر.
وأضاف التقرير أن اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA) توفر لمصر إطاراً يعزز نفاذ صادراتها إلى الأسواق الإفريقية مستفيدةً من انخفاض الحواجز التجارية وتوسيع فرص التكامل الاقتصادي داخل القارة.
وأوضح أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بالإضافة إلى الموانئ المطورة والاستثمارات المتنامية في البنية التحتية والخدمات اللوجستية ستعزز الصناعات ذات القيمة المضافة وتدعم سلاسل الإمداد وترسخ مكانة مصر كمركز إقليمي للتصنيع وإعادة التصدير والتوزيع.
وتوقع التقرير أن يسهم تعميق الروابط التجارية مع دول حوض النيل والأسواق الإفريقية الأخرى وزيادة الاستثمارات الصناعية ورفع تنافسية الإنتاج المحلي في تعزيز دور مصر في التجارة البينية الإفريقية وتوسيع حضورها كمحور رئيسي للتجارة والاستثمار داخل القارة السمراء.

