أحدث بيان الحركة المدنية الديمقراطية حالة من الجدل الكبير في الساحة السياسية والإعلامية، بعد ما انتقد الاعتداءات المتكررة على المواقع العامة، مشيرًا إلى هدم قصر مطل على نهر النيل يعود لرجل الأعمال أكمل قرطام.

القضية بدأت كإجراء إداري لإزالة تعديات على ضفاف النيل، لكنها تحولت سريعًا إلى جدل سياسي وإعلامي، انتشر من منصات التواصل الاجتماعي إلى بيانات الأحزاب.

بداية الأزمة… قرار إزالة على النيل

تعود جذور الأزمة إلى قرار حكومي ضمن خطة لإزالة التعديات على نهر النيل، وتحديدًا في منطقة منيل شيحة، وهي مناطق تخضع لقوانين صارمة لأنها من أملاك الدولة العامة.

البيانات الرسمية تشير إلى أن القرار شمل نزع ملكية وإزالة منشآت على مساحة حوالي 6 أفدنة، ضمن مشروع تطوير كورنيش النيل وإنشاء امتداد لممشى أهل مصر، وهو مشروع يهدف لتوفير واجهة نيلية للمواطنين.

أكدت الحكومة، من خلال وزارة الموارد المائية والري، أن هذه الإزالات تهدف لحماية مجرى النيل ومنع التعديات، وأن التنفيذ يتم وفق إجراءات قانونية تتيح للمتضررين حق الطعن أو اللجوء للقضاء.

كما أوضحت الوزارة أن بعض الأراضي محل النزاع تشمل مساحات ردم داخل مجرى النهر، إضافة إلى تعديات على جسور النيل، مما يجعلها ضمن المخالفات التي تستوجب الإزالة.

ومع بدء تنفيذ القرار، ظهر أكمل قرطام في فيديوهات متداولة، يعبر عن اعتراضه على الإزالة، مؤكدًا أنه لن يطلب تعويضًا من الدولة، مما أثار تفاعلًا كبيرًا على منصات التواصل.

بيان “الحركة المدنية” يدخل على خط الأزمة

الجدل زاد بعد بيان الحركة المدنية الديمقراطية، الذي ربط بين عدة قضايا عامة مثيرة للجدل مثل هدم مقابر وتعديات على الجزر النيلية، وصولًا إلى هدم مبنى سكني مملوك لأكمل قرطام رغم امتلاكه أوراقًا رسمية.

البيان أشار إلى “تفاقم أسباب الاحتقان الاجتماعي” نتيجة ما اعتبره “توسعًا في الإزالات”، مما فتح الباب لانتقادات سياسية وإعلامية حادة.

بعض المراقبين اعتبروا أن البيان خلط بين قضايا عامة تتعلق بتنفيذ القانون ومشروعات الدولة، وحالة فردية تخص شخصية سياسية معروفة، مما اعتبر توظيفًا سياسيًا غير دقيق.

ردود داخلية وانتقادات من داخل الحركة نفسها

الجدل لم يتوقف عند الأطراف الخارجية، بل امتد إلى داخل الحركة، حيث انتقد بعض الأعضاء صيغة البيان.

حمدي عبد العزيز، أحد أعضاء الحركة، أشار إلى عدم توافقه مع ربط قضية رجل أعمال بارز بملفات عامة، معتبرًا أن البيان “غير موفق سياسيًا ويحتاج للمراجعة”.

وأضاف أن الحركة كان يجب أن تتعامل بحذر أكبر مع ملف بهذه الحساسية، خاصة أنه يتعلق بقرارات رسمية تتعلق بتنفيذ القانون على أراضي الدولة.

رواية الدولة… لا استثناءات في تطبيق القانون

في المقابل، أكدت وزارة الموارد المائية والري أن ما يحدث هو جزء من حملة شاملة لإزالة التعديات على نهر النيل، مشددة على تطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

أوضحت الوزارة أن بعض المساحات التي يتم إزالتها تشمل أراضي ردم داخل مجرى النهر، مما يعد مخالفة مباشرة للقانون، بجانب تعديات على أراضي الجسور والمنافع العامة.

كما أكدت أن الإجراءات تتم وفق مسار قانوني كامل، يبدأ بالقرارات الرسمية وينتهي بإتاحة الفرصة القانونية للطعن أمام الجهات القضائية.

هذا الموقف الحكومي يؤكد أن القضية ليست حالة فردية، بل جزء من سياسة أوسع تهدف لاستعادة أراضي الدولة وإعادة تنظيم الواجهة النيلية بما يخدم الصالح العام.