أثار تدريس مادة التاريخ ضمن مساري الطب والهندسة في نظام البكالوريا تساؤلات بين الطلاب وأولياء الأمور، خاصة بعد إقرارها كمادة أساسية. إلا أن الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، أوضح أن القلق المتداول بشأن دراسة هذه المادة قد لا يكون له ما يبرره، في ظل عدد من العوامل المرتبطة بطبيعة النظام الجديد.
أوضح الدكتور شوقي أن وزارة التربية والتعليم، وفقًا لقانون التعليم والدستور المصري، أقرت تدريس مادتي اللغة العربية والتاريخ كمادتين أساسيتين في جميع مراحل وأنماط التعليم. وهذا يجعل تدريس التاريخ ضمن نظام البكالوريا أمرًا واقعًا يجب التعامل معه والاستعداد له، بدلًا من رفضه أو القلق بشأنه.
وأشار إلى أن طلاب الصف الثاني في نظام البكالوريا سبق لهم دراسة مادة الدراسات الاجتماعية والتاريخ منذ الصف الرابع الابتدائي وحتى الصف الأول الثانوي. وبالتالي، فإن استمرار دراسة التاريخ في الصف الثاني بالبكالوريا لا يعد أمرًا جديدًا أو مفاجئًا بالنسبة لهم.
وأضاف أن عددًا كبيرًا من طلاب مساري الطب والهندسة حققوا خلال سنوات الدراسة السابقة درجات مرتفعة في مادة الدراسات الاجتماعية أو التاريخ، بل إن بعضهم حصل فيها على درجات أعلى من المواد العلمية أو الرياضية.
وأوضح أن مادة التاريخ أصبحت أيضًا مادة أساسية لطلاب الصف الثاني الثانوي العام، حتى وإن لم تكن ضمن مواد الشهادة. وهذا يعني أن جميع الطلاب، سواء في نظام الثانوية العامة أو نظام البكالوريا، سيدرسون هذه المادة.
وأكد أن طلاب البكالوريا يعدون أكثر استفادة مقارنة بطلاب المدارس الدولية التي تم إقرار دراسة مادتي التاريخ واللغة العربية بها ضمن المجموع بنسبة 20%، رغم أن طلابها لم يحصلوا على تأسيس كافٍ في هاتين المادتين منذ المراحل الدراسية الأولى، بخلاف طلاب التعليم العام.
ولفت إلى أن مادة التاريخ قد تكون من أسهل المواد التي يمكن لطلاب مساري الطب والهندسة تحقيق درجات مرتفعة فيها مقارنة بالمواد التخصصية الأخرى، وهو ما يخفف من حجم القلق المرتبط بها. كما أضاف أن نظام البكالوريا يتيح أكثر من فرصة لتحسين الدرجات سواء في التاريخ أو باقي المواد، مما يمنح الطلاب مرونة أكبر خلال الدراسة.
وأشار إلى أن وجود مادتي اللغة العربية والتاريخ ضمن مساري الطب والهندسة قد يكون في صالح الطالب، خاصة إذا لم يتمكن من تحقيق مجموع يؤهله للالتحاق بالكليات الطبية أو الهندسية. حيث يتيح له ذلك فرصة التقديم إلى الكليات الأدبية الأخرى.
وأوضح أن الطالب في الصف الثاني بالبكالوريا سيدرس مادة تخصصية واحدة فقط، مما يمنحه وقتًا أكبر للاستعداد للمادة التخصصية إلى جانب التاريخ وبقية المواد. وهذا يساعده على تنظيم المذاكرة بصورة أفضل.
واختتم الدكتور تامر شوقي تصريحاته بالإشارة إلى أن نظم التعليم سواء المحلية أو الدولية وكذلك مؤسسات التعليم العالي تتجه نحو تحقيق التكامل بين المواد العلمية والمواد الإنسانية والاجتماعية. بحيث يمكن لطلاب التخصصات الأدبية دراسة الفيزياء أو الرياضيات كما يمكن لطلاب التخصصات العلمية دراسة مواد مثل التاريخ أو الجغرافيا.
وأكد أنه على الطلاب الاستعداد للنظام الجديد والتأقلم معه بما يساعدهم على تحقيق أفضل النتائج في نظام البكالوريا.

