شفق نيوز- بغداد/ بابل.
مع إعلان نتائج السادس الإعدادي للفرعين العلمي والأدبي في العراق، عاش آلاف الطلبة وعائلاتهم لحظات متباينة بين فرحة النجاح وصدمة النتائج التي لم تتطابق مع التوقعات، بعد عام كامل من الدراسة والاستعداد والإنفاق، في مرحلة تعد من أكثر المحطات تأثيراً في مستقبل الطلبة.
وكشفت وزارة التربية العراقية عن حصول 275 طالباً وطالبة على الدرجة الكاملة (700 من 700)، فيما حصل 274 طالباً على مجموع 699، وثلاثة طلبة على مجموع 698، وسط ترقب واسع من العائلات لمصير أبنائها.
بوابة المستقبل الجامعي.
ولا تنتهي رحلة القلق بإعلان النتائج، إذ ينتقل الطلبة إلى مرحلة اختيار التخصص الجامعي، بينما يواجه آخرون خيبة أمل بسبب معدلات لم تحقق طموحاتهم أو طموحات أسرهم.
وتكتسب مرحلة السادس الإعدادي أهمية كبيرة بسبب ارتباط القبول الجامعي بالمعدل النهائي، مما يجعل الفارق بين درجة وأخرى مؤثراً في فرص الالتحاق بالكليات، خصوصاً الطبية والهندسية.
ويرى تربويون أن الضغط لا يرتبط بالتحصيل فقط، بل بثقافة مجتمعية تربط النجاح بالمعدلات المرتفعة، وتقلل أحياناً من قيمة التخصصات الأخرى، رغم أن النجاح المهني يعتمد لاحقاً على المهارات والخبرات أيضاً.
منافسة وضغوط متزايدة.
وتشهد المنافسة على المقاعد الجامعية ارتفاعاً مع زيادة أعداد الطلبة وانتشار الدروس الخصوصية والمنصات التعليمية، مما جعل السادس الإعدادي يتحول لدى كثيرين إلى اختبار اجتماعي يتجاوز كونه مرحلة دراسية.
ويحذر مختصون من اعتماد المعدل معياراً وحيداً لتحديد مستقبل الطالب، داعين إلى الاهتمام بالقدرات والميول والمهارات إلى جانب التحصيل الأكاديمي.
كما تتحمل الأسر العراقية أعباء كبيرة خلال هذه المرحلة، إذ تتحول الدراسة إلى مشروع عائلي يشمل المعاهد والدروس الخصوصية والمستلزمات التعليمية على أمل الوصول إلى معدل يفتح أبواب الكليات المرغوبة.
تضحيات تختصرها نتيجة.
وفي هذا السياق، تقول أم حسين من محافظة بابل إن نتائج ابنتها لم تكن متناسبة مع حجم الجهد الذي بذلته طوال العام. مشيرة إلى أن ابنتها قللت من نشاطاتها الاجتماعية وكرست وقتها للدراسة.
وتضيف السيدة لوكالة شفق نيوز أن الأسرة تحملت أعباء مالية بسبب المعاهد والدروس الخصوصية لكنها فوجئت بنتيجة لم تعكس حجم التضحيات.
وترى أن مراجعة آليات التصحيح والتقييم قد تساعد في تحقيق مزيد من الإنصاف للطلبة. مؤكدة أن تجربة ابنتها تشبه تجارب عائلات كثيرة ترى في السادس الإعدادي مرحلة تحدد الخيارات المستقبلية.
القلق والضغط النفسي.
بدورها تقول الباحثة الاجتماعية والنفسية رقية سلمان إن الضغوط التي يعيشها طلبة السادس الإعدادي لا تبدأ عند الامتحان بل تتراكم طوال العام بسبب توقعات الأسرة والمجتمع.
وتوضح الباحثة لوكالة شفق نيوز أن بعض الطلبة يتعاملون مع النتيجة باعتبارها حكماً نهائياً على مستقبلهم ما قد يؤدي إلى القلق الشديد واضطرابات النوم وضعف التركيز والإرهاق النفسي.
وتنتقد سلمان ثقافة “كليات القمة” التي تختصر النجاح بالطب والهندسة. مؤكدة أن مقارنة الطلبة ببعضهم وربط قيمتهم بمعدلاتهم يزيدان من الضغوط.
وتشدد على أهمية دور الأسرة في تقديم الدعم النفسي والتعامل مع النتيجة باعتبارها محطة تعليمية وليست تعريفاً كاملاً لشخصية الطالب أو قدراته.
مخاطر الانهيار النفسي.
وأثارت نتائج السادس الإعدادي مجدداً النقاش حول الضغوط النفسية التي يواجهها بعض الطلبة خصوصاً من يشعرون بأن نتائجهم خالفت توقعاتهم أو توقعات عائلاتهم. .

