في إطار نهج وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية القائم على الحوار المباشر مع مجتمع الأعمال والاستماع إلى رؤى المستثمرين ومقترحاتهم لتطوير بيئة الاستثمار، عقد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، لقاءً موسعًا مع ممثلي 30 شركة هندية عاملة في السوق المصرية. حضر اللقاء السفير سوريش كيه ريدي، سفير الهند لدى القاهرة، وقيادات الوزارة والجهات والهيئات التابعة، حيث تم بحث خطط الشركات للتوسع في السوق المصرية واستعراض التحديات التي تواجهها وآليات معالجتها بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يعزز جاذبية مناخ الاستثمار ويدعم تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وأكد الدكتور فريد أن الوزارة تتبنى نهجًا يقوم على التواصل المستمر مع المستثمرين باعتبارهم شركاء رئيسيين في صياغة السياسات الاقتصادية. وأشار إلى أن الحوار المباشر مع مجتمع الأعمال يوفر رؤية أكثر دقة لأولويات الإصلاح ويسهم في تصميم حلول عملية تستجيب لاحتياجات المستثمرين، مما يدعم جهود الدولة في تحسين بيئة الاستثمار وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.
الاستثمارات الهندية
وأوضح الوزير أن الحكومة تواصل تنفيذ برنامج إصلاح مؤسسي واقتصادي شامل يستهدف تيسير ممارسة الأعمال، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمستثمرين، وتسريع وتيرة تنفيذ المشروعات الجديدة والتوسعات الصناعية. وأكد أن الوزارة تعمل على تطوير منظومة الاستثمار وفق رؤية متكاملة ترتكز على تبسيط الإجراءات والتحول الرقمي وتعزيز الحوكمة، مما يجعل مصر واحدة من أكثر الوجهات الاستثمارية تنافسية في المنطقة.
وأشار إلى أن الوزارة تسعى لتبسيط الدورة المستندية وإلغاء الإجراءات غير الضرورية، بالإضافة إلى إنشاء منصة رقمية موحدة للتراخيص والاستثمارات تربط جميع الجهات الحكومية. هذا سيمكن المستثمر من الحصول على الخدمات من خلال نافذة واحدة، مع تحديد مدد زمنية ملزمة لإنجاز الإجراءات وقياس أداء الجهات المختصة، مما ينعكس بشكل إيجابي على خفض الوقت والتكلفة وتحسين تجربة المستثمر.
تيسير الاستثمار
وأضاف الوزير أن الوزارة تعمل بالتوازي على تنفيذ حزمة من الإجراءات الداعمة للاستثمار تشمل تطوير منظومة زيادة رؤوس أموال الشركات وتبسيط إجراءات الاندماجات والاستحواذات. كما تشمل هذه الحزمة إنشاء منصة مركزية لتلقي شكاوى المستثمرين ومتابعة حلها، فضلًا عن تطوير قواعد بيانات الاستثمار الأجنبي المباشر بما يوفر معلومات دقيقة تدعم اتخاذ القرار ويساعد على تصميم سياسات أكثر استجابة لاحتياجات مجتمع الأعمال. بجانب تعزيز دور صندوق مصر السيادي في دعم المشروعات ذات الأولوية من خلال المساهمة بحصص أقلية لتشجيع القطاع الخاص على ضخ استثمارات جديدة دون التدخل في الإدارة.
السفير الهندي
ومن جانبه، أكد سوريش كيه ريدي، السفير الهندي بالقاهرة أن اللقاء يعكس اهتمام الحكومة المصرية بتعزيز التواصل المباشر مع المستثمرين وحرصها على الاستماع إلى رؤيتهم بشأن تطوير بيئة الأعمال. وأشار إلى أن الشركات الهندية تنظر إلى مصر باعتبارها شريكًا استراتيجيًا ومركزًا إقليميًا للتصنيع والتصدير والاستثمار، نظرًا لما تتمتع به من موقع جغرافي متميز واتفاقيات تجارية واسعة وإصلاحات اقتصادية عززت ثقة المستثمرين وأسهمت في تشجيع المزيد من الشركات الهندية على دراسة ضخ استثمارات جديدة في السوق المصرية.
وشهد اللقاء حوارًا موسعًا مع ممثلي الشركات الهندية العاملة في قطاعات الصناعات الكيماوية والبتروكيماويات والصناعات الغذائية والمنسوجات والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والأسمدة ومواد البناء والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل. حيث استعرضت الشركات خططها للتوسع وزيادة الإنتاج والصادرات، كما عرضت عددًا من المقترحات المتعلقة بتبسيط إجراءات التراخيص وتسريع إصدار التأشيرات للخبراء وتطوير الخدمات بالمناطق الحرة ودعم التوسعات الاستثمارية. وقد وجه الوزير بدراسة جميع المقترحات بالتنسيق مع الجهات المختصة واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق القوانين واللوائح المنظمة.
رؤية الشركات الهندية
وأشارت شركة CI Sanmar إلى أن مجمعها الصناعي في بورسعيد يصدر منتجاته إلى نحو 35 دولة، معربة عن تطلعها إلى مزيد من التيسيرات المتعلقة بالإجراءات الجمركية وتحويلات رؤوس الأموال لدعم التوسعات المستقبلية.
كما أكدت شركة Flex Films Egypt (UFlex) أن استثماراتها ارتفعت من نحو 40 مليون دولار عند بدء نشاطها إلى أكثر من 600 مليون دولار موزعة بين السادس من أكتوبر والعاشر من رمضان والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس. أوضحت الشركة أن مصر أصبحت أكبر قاعدة إنتاج للمجموعة خارج الهند وأن منتجاتها يتم تصديرها إلى 135 دولة حول العالم مع استمرار خطط زيادة الطاقة الإنتاجية وتوفير فرص عمل جديدة.
وأكدت شركة Galaxy Chemicals Egypt أن صادراتها السنوية تبلغ نحو 120 مليون دولار وتمثل ما بين 75 و80% من إجمالي إنتاجها. بينما أوضحت شركة Indorama أن اختيار مصر لإقامة توسعات صناعية جديدة جاء بناءً على المزايا التنافسية التي توفرها السوق المصرية مطالبة بسرعة استكمال إجراءات البنية الأساسية للمشروعات الجديدة.
كما أكدت شركة Asian Paints Egypt استمرار توسعها في السوق المصرية التي تمثل محورًا رئيسيًا لأعمال المجموعة في المنطقة. بينما أشارت شركة Birla Carbon Egypt إلى أن نحو 88% من إنتاجها يتم تصديره إلى الأسواق الأوروبية والتركية مع استمرار تنفيذ خططها التوسعية.
وفي قطاع الصناعات الغذائية أوضحت شركة Monginis Egypt أنها تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصدير الصناعات الغذائية للأسواق الأفريقية. كما أكدت شركة Dabur Egypt أن السوق المصرية تعد واحدة من أهم أسواق المجموعة عالميًا مشيدة بالتعاون المستمر مع الجهات الحكومية لمعالجة التحديات التي تواجه المستثمرين.
واستعرضت شركة Ocior Energy مشروعها لإنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء باستثمارات مبدئية تبلغ نحو 500 مليون دولار مع إمكانية زيادتها إلى أكثر من مليار دولار خلال المراحل التالية مما يدعم مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة النظيفة وتصدير الوقود الأخضر.
كما استعرضت شركة Sterling & Wilson توسعاتها في مشروعات الطاقة المتجددة والبنية التحتية الرقمية بينما أكدت شركة Timeline Egypt خططها لمضاعفة طاقتها الإنتاجية. وأشارت شركة Pidilite Industries Egypt إلى أهمية تبسيط إجراءات تعديل التراخيص وإضافة الأنشطة الصناعية الجديدة بما يتوافق مع خططها للتوسع في التصنيع المحلي.
كما أوضحت شركة EKC Egypt أنها تقترب من بدء التشغيل التجاري لأول مصنع لها في مصر لإنتاج أسطوانات الضغط العالي بهدف تلبية احتياجات السوق المحلية والتوسع في التصدير لأفريقيا وأوروبا فيما أكدت شركة Egypt Global Silicates استمرار خططها لزيادة الطاقة الإنتاجية وتعزيز صادراتها.
المشروعات الجديدة
واستعرضت شركة Indorama Fertilizers مشروعها الجديد بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس باستثمارات تبلغ 550 مليون دولار لإقامة مجمع صناعي لإنتاج الأسمدة موجه بالكامل للتصدير مطالبة بتيسير إجراءات إصدار التأشيرات للخبراء والفنيين. كما أشارت شركة Abdos FMCG Egypt إلى استمرار توسعاتها الصناعية واستفسارات بشأن الحوافز الاستثمارية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وفي ختام اللقاء أكد الدكتور محمد فريد أن الوزارة ستواصل عقد لقاءات دورية مع المستثمرين من مختلف الدول والقطاعات ضمن نهج مؤسسي يقوم على الحوار المباشر والشراكة مع القطاع الخاص والاستماع للتحديات والمقترحات وتحويلها لإجراءات تنفيذية تسهم في تحسين بيئة الاستثمار وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري وزيادة معدلات الاستثمار والإنتاج والصادرات وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للاستثمار والتصنيع والتجارة.

