Investing.com – أثار التدخل الجريء لوزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، بهدف احتواء الارتفاع المحتمل في تكاليف الاقتراض الأمريكية، مخاوف لدى بعض المستثمرين من أن يدفع الدولار الثمن في نهاية المطاف.

ويعتقد بعض المشاركين في الأسواق أن هذه الخطوة قد تمثل نقطة تحول، حيث تتجه واشنطن نحو أداء دور أكثر نشاطًا في إبقاء تكاليف اقتراضها منخفضة. تأتي هذه التطورات بعد جهود حديثة للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، مما أعاد إلى السطح مخاوف من أن تؤدي السياسة الأمريكية إلى إضعاف الثقة في الدولار ودفع المستثمرين نحو بدائل أخرى.

وقال جيرالد جان، كبير مسؤولي الاستثمار لدى شركة ريد كابيتال لإدارة الثروات متعددة الأسر في سنغافورة، إن الدولار سيكون بالتأكيد أكبر ضحية. ويرى أن بيسنت يتعمد الضغط لخفض العوائد الحقيقية طويلة الأجل، ويرسل إشارة إلى تقبله ضعف الدولار بهدف إبقاء الاقتصاد مدعومًا.

وأضاف جان أنه سيتجه نحو مزيد من التنويع بعيدًا عن الدولار.

 

هل تبحث عن أفضل فرص التداول في سوق العملات؟ InvestingPro يمنحك تحليلات فنية ومؤشرات لحظية لأهم الأزواج… اشترك الآن بخصم 55%!
اضغط هنا واحصل على التفاصيل
.

الخزانة تضاعف مشتريات السندات طويلة الأجل.

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية الأربعاء أنها ستضاعف على الأقل مشترياتها المخطط لها من السندات طويلة الأجل، بعدما قفزت تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات، مما جعل بيسنت أكثر وزراء الخزانة الأمريكيين تدخلًا في الأسواق منذ عقود.

ومثلت هذه الخطوة خروجًا عن النهج طويل الأمد للوزارة في إدارة الدين، والذي كان يعتمد على الانتظام وإمكانية التنبؤ، وهو النهج الذي أيده بيسنت نفسه في خطاب ألقاه في نوفمبر.

وأي محاولة لدفع عوائد السندات الأمريكية إلى الانخفاض بشكل متعمد يمكن أن تقلل جاذبية الديون المقومة بالدولار مقارنة بالأصول المتاحة في الأسواق الأخرى. وإذا رأى المستثمرون أن الهدف من هذه الخطوة هو تسهيل حصول الحكومة الأمريكية على مزيد من الاقتراض، فقد يؤدي ذلك أيضًا إلى الضغط على قيمة العملة الأمريكية.

وظل مؤشر بلومبرغ للدولار بالقرب من أدنى مستوياته خلال 3 أشهر خلال تعاملات الخميس، بعدما تراجع بنحو 0.8% في الجلسة السابقة. وكان الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي من بين أكبر العملات الرابحة أمام العملة الأمريكية الأربعاء.

مخاوف من تحول الدولار إلى الضحية.

وقال أمير أنور زاده، الاستراتيجي لدى شركة أسمتريك أدفايزرز في سنغافورة، إن خطة إعادة شراء السندات تأتي بعد أسابيع قليلة من انضمام الولايات المتحدة إلى اليابان في التدخل لدعم الين، مما يزيد الإحساس بأن صانعي السياسات يشعرون بالقلق الشديد.

وأوضح أن الهدف ليس إضعاف الدولار بالقدر نفسه الذي يستهدفون به محاولة استقرار عوائد السندات، لكنه أضاف أن الدولار سيكون الضحية التي ستتحمل تكلفة هذا التدخل.

وترى بلومبرغ إنتليجنس أيضًا أن الخطوة قد تكون سلبية للدولار. وقال ستيفن تشيو، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية في الأسواق الناشئة، إن المتداولين قد ينظرون إلى هذه الخطوة باعتبارها محاولة للحد من تسعير الأسواق لمخاطر الاستدامة المالية الأمريكية ولمصداقية الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

وتأتي هذه التحركات في وقت ارتفعت فيه عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل بقوة بعدما طالب المستثمرون بعائد إضافي لتعويضهم عن إقراض حكومة تواجه عبئًا متزايدًا من الديون.

عوائد السندات تقفز مع تصاعد المخاوف المالية.

أدت مخاوف التضخم والمنافسة الناتجة عن موجة من الاقتراض من جانب الشركات إلى زيادة الضغوط على سوق السندات، مما دفع العوائد إلى مستويات لم يشهدها منذ عام 2007 رغم تراجع توقعات رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة على المدى القريب.

وكانت واشنطن قد بدأت تظهر علامات القلق قبل إعلان إعادة الشراء الأربعاء. فبعد انضمام الولايات المتحدة إلى اليابان لدعم الين أواخر الشهر الماضي، طرح بيسنت إمكانية استخدام أداة تابعة للاحتياطي الفيدرالي لتمويل مزيد من التدخل إذا اقتضت الحاجة.

واعتبرت هذه التحركات عاملًا يقلل خطر اضطرار اليابان لبيع سندات الخزانة الأمريكية للحصول على الدولار للدفاع عن عملتها.

ومع مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تتضمن أحيانًا تأييدًا لدولار أضعف، عززت هذه الإجراءات شعور بعض المستثمرين بأن واشنطن أصبحت أكثر استعدادًا للتدخل في الأسواق بهدف إبقاء تكاليف الاقتراض تحت السيطرة.

واشنطن أمام خيارين صعبين.

يرى أندرو كانوبي، مدير الدخل الثابت لدى فرانكلين تمبلتون في ملبورن، أن القصة الأكبر تتكشف في أسواق العملات. وقال إن بيسنت يبعث فعليًا برسالة مفادها أن واشنطن مستعدة للتضحية بجزء من قوة الدولار بهدف إبقاء عوائد السندات طويلة الأجل تحت السيطرة إلى حد ما.

وأضاف أن هناك حاجة إلى منفذ لتخفيف الضغوط مشيرًا إلى أن البديل يتمثل في معالجة المشكلات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد الأمريكي، وهو مسار أكثر صعوبة بكثير مما يترك صانعي السياسات أمام خيارين: إما إدارة عوائد السندات أو السماح للدولار بالضعف.

وسبق للدولار أن واجه مخاوف مماثلة بشأن تأثير السياسات الأمريكية عليه. فقد أثارت برامج الاحتياطي الفيدرالي الضخمة لشراء السندات سابقًا مخاوف من أنها قد تؤدي لمحاولات خفض العوائد وتوسيع الميزانية العمومية للبنك المركزي لإضعاف قيمة العملة.

الدولار لا يزال يحظى بدعم.

لا يرى جميع المستثمرين خطرًا فوريًا يهدد الدولار. وقال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت لدى ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت، إن العملة الأمريكية لا تزال تحظى بدعم قوي على المدى القريب نتيجة تدفقات الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي نحو الأسهم الأمريكية بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط.

لكن لو أشار إلى أن الإجراءات الأخيرة تعزز أيضًا المبررات طويلة الأجل لمزيد من التخلي عن الاعتماد على الدولار ولتراجع قيمة العملة.

وأضاف أن توسع مبادرات الذكاء الاصطناعي السيادية ومشروعات مراكز البيانات خارج الولايات المتحدة قد يؤدي تدريجيًا لتقليص الميزة الاستثنائية التي تتمتع بها الولايات المتحدة حاليًا لجذب تدفقات رؤوس الأموال.

الين والذهب كبدائل للدولار.

قال شوكي أوموري، كبير استراتيجيي الدخل الثابت لدى دويتشه بنك الياباني إن زيادة دعم السيولة لسوق سندات الخزانة الأمريكية تأتي بطبيعتها على حساب الدولار.

وأشار إلى أن تحركات الأسعار تحمل دلالة واضحة؛ إذ تعرضت السندات قصيرة الأجل للبيع بينما ظلت توقعات رفع الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي مستقرة ومع ذلك تراجع الدولار بشكل واسع النطاق مما يشير إلى بدء المستثمرين بالنظر لما هو أبعد من فروق أسعار الفائدة وإعادة تقييم مزيج السياسات الأمريكية ككل.

ويتوقع أوموري أن يكون الين الياباني أكبر المستفيدين خلال الأشهر الثلاثة إلى الست المقبلة مع مساهمة التحركات الأمريكية الأخيرة بإزالة عاملين أساسيين كانا يضغطان على العملة اليابانية وهما حاجة اليابان لبيع سندات الخزانة الأمريكية لتمويل تدخلاتها بسوق العملات والضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الطويلة.

كما يفضل أوموري الذهب باعتباره أحد البدائل للدولار يلي ذلك الفرنك السويسري و .

وختم أوموري بأن وزارة الخزانة الأمريكية تستطيع إعادة شراء سنداتها لكنها لا تستطيع إعادة شراء الدولار.