في الوقت الذي تشهد فيه أسعار الذهب استقرارًا نسبيًا في السوق المصرية، تبقى تحركات المعدن الأصفر على الصعيد العالمي محط اهتمام المواطنين والمستثمرين. يأتي ذلك في ظل التراجع الذي شهدته الأسعار خلال بعض الفترات نتيجة عمليات جني الأرباح، بينما تستمر التوترات الجيوسياسية والاضطرابات الاقتصادية في دعم الطلب على الذهب كملاذ آمن.
تزايدت تساؤلات المواطنين حول مدى مناسبة الأسعار الحالية للشراء، وهل من الأفضل استثمار كامل المبلغ أم تقسيمه، بالإضافة إلى مصير الذهب خلال الشهور المتبقية من عام 2026 وما إذا كانت الأسعار مرشحة لاستكمال موجة الصعود أو الدخول في مرحلة جديدة من التراجع.
في هذا السياق، قدم تليفزيون اليوم السابع تغطية خاصة استضاف خلالها المهندس سامح عبدالحكيم، عضو شعبة الذهب بالغرفة التجارية، للحديث عن حركة أسعار الذهب عالميًا ومحليًا وتوقعاته للفترة المقبلة، إضافة إلى أهم النصائح للمواطنين الراغبين في الشراء أو الاستثمار.
الذهب بدأ موجة صعود جديدة.
أكد سامح عبدالحكيم أن الذهب بدأ بالفعل موجة صعود جديدة مؤخرًا، موضحًا أن سعر الأونصة العالمية وصل إلى القاع عند نحو 3990 دولارًا قبل أن يبدأ في التعافي والارتفاع مجددًا. وأشار إلى أن الأونصة ارتفعت خلال شهر واحد بنحو 370 دولارًا لتصل إلى نحو 4375 دولارًا، بينما سجلت ارتفاعًا يقارب 120 دولارًا خلال أسبوع واحد فقط، مما يعتبر مؤشرًا على بداية موجة صعود جديدة في أسعار الذهب.
وأوضح أن الارتفاعات الحالية تأتي نتيجة زيادة الطلب العالمي على الذهب وارتفاع أسعار البترول واستمرار التوترات الجيوسياسية، مؤكدًا أن الذهب عادة ما يستفيد من الأزمات الاقتصادية والسياسية كأحد أهم الملاذات الآمنة للمستثمرين.
البنوك المركزية تدعم الطلب على الذهب.
ولفت عضو شعبة الذهب إلى أن البنوك المركزية قد تتجه خلال الفترة المقبلة لتعويض كميات الذهب التي قامت ببيعها خلال الربع الثاني من العام، مما قد يؤدي إلى زيادة الطلب العالمي على المعدن الأصفر. وأضاف أن مؤشرات السوق الحالية تشير إلى إمكانية عودة الطلب خلال الربع الثالث إلى مستويات قريبة من تلك التي شهدها الربع الأول من العام، وهو ما يمثل عامل دعم إضافي لأسعار الذهب عالميًا.
وأكد أن الذهب يظل أحد أهم الأدوات التي يلجأ إليها المستثمرون في أوقات الأزمات، خاصة مع زيادة المخاوف الاقتصادية والسياسية حول العالم.
هل يشتري المواطن الذهب الآن؟
وعن أفضل توقيت للشراء، نصح سامح عبدالحكيم المواطنين بعدم وضع كل أموالهم في الذهب دفعة واحدة. أوضح أنه يمكن للمستثمر تقسيم المبلغ المخصص للاستثمار على أكثر من مرحلة. وقال إن المواطن الذي يمتلك مثلًا 10 آلاف جنيه يمكنه شراء نصف المبلغ ذهبًا والاحتفاظ بالنصف الآخر لمواجهة أي تحرك في الأسعار سواء بالارتفاع أو التراجع.
وأكد أهمية تنويع الاستثمارات كقاعدة أساسية، مشددًا على ضرورة عدم وضع جميع الأموال في استثمار واحد نظرًا لأن أسعار الذهب قد تشهد تحركات سريعة خلال فترات قصيرة.
الذهب ارتفع 10 أضعاف خلال 10 سنوات.
وأشار عضو شعبة الذهب إلى أن التاريخ يؤكد الاتجاه الصاعد للذهب على المدى الطويل رغم التراجعات المؤقتة التي قد تحدث. أوضح أن سعر جرام الذهب عيار 21 كان يبلغ نحو 267 جنيهًا في فبراير 2016 بينما تجاوز حاليًا مستوى 6 آلاف جنيه، مما يعكس الارتفاع الكبير الذي شهده المعدن الأصفر خلال السنوات الماضية.
أكد أن هذه الأرقام تمثل حركة فعلية حدثت في السوق وليست مجرد توقعات مستقبلية، مشيرًا إلى أن الذهب شهد زيادات كبيرة على مدار السنوات الماضية رغم تعرضه لمراحل من الهبوط المؤقت.
الذهب ممكن يتحرك 100 و150 جنيهًا في اليوم.
وحذر سامح عبد الحكيم من التعامل مع الذهب باعتباره استثمارًا يعتمد على متابعة السعر كل ساعة. أوضح أن تحركات المعدن الأصفر قد تكون سريعة جدًا خلال اليوم الواحد. قال إن أسعار الذهب في السوق المصرية يمكن أن ترتفع أحيانًا بنحو 100 أو 150 جنيهًا للجرام يوميًا خاصة عندما تشهد البورصة العالمية تحركات قوية.
وأشار إلى ارتفاع الأونصة العالمية بمقدار 122 دولارًا خلال أسبوع واحد مما انعكس بصورة مباشرة على السوق المحلية. كما أوضح أنه قد ترفع بعض محلات الذهب هامشها السعري أثناء الصعود السريع تحسباً لاستمرار ارتفاع السعر العالمي مطالباً المواطنين بمتابعة الأسعار من مصادر وتطبيقات موثوقة قبل اتخاذ قرار الشراء.
هل يبيع من اشترى الذهب ويحقق أرباحًا؟
وعن المواطنين الذين اشتروا الذهب سابقاً وحققوا أرباحاً أكد عضو شعبة الذهب أن قرار البيع يتوقف على الهدف من شراء المعدن النفيس. أوضح أنه يمكن لمن اشترى بهدف تحقيق مكسب سريع البيع إذا وصل للسعر المستهدف بينما يجب على من اشترى بهدف الحفاظ على قيمة أمواله والثروة عدم التسرع في البيع.
وأشار إلى المواطن الذي اشترى ذهباً العام الماضي بسعر يقارب 4500 جنيه للجرام وأصبح السعر حاليًّا نحو 6000 جنيه قد حقق بالفعل مكسباً لكن قرار البيع يعتمد بشكل نهائي على احتياجاته وأهدافه الاستثمارية.
Tوقعات باستمرار ارتفاع الذهب حتى نهاية 2026.
وبخصوص توقعات أسعار الذهب حتى نهاية عام 2026 أكد سامح عبدالحكيم أن التوقعات تشير إلى استمرار الاتجاه الصاعد لكنه شدد أيضًا على أنه لن يكون هناك صعود متواصل دون تراجع. أوضح أنه قد يرتفع سعر الأونصة مثلاً بمقدار 150 دولار ثم يتراجع بنحو 50 أو 60 دولار بسبب عمليات جني الأرباح قبل العودة للارتفاع مرة أخرى. كما أشار إلى عمل البنوك المركزية عادةً نهاية العام لتغطية احتياطياتها وهو ما قد يدعم الطلب العالمي على المعدن النفيس مؤكدًَا أن محدودية المعروض مقابل استمرار الطلب تمثل عامل دعم أساسي للأسعار.
كما لفت الانتباه إلى العوامل المؤثرة مثل أسعار الفائدة ومعدلات البطالة والتوترات الجيوسياسية وأسعار البترول التي ستحدد اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
وفي النهاية أكد عضو شعبة الذهبي ضرورة التحلي بالصبر عند الاستثمار في هذا المعدن الثمين مشددًَا على أهمية عدم التعامل مع كل حركة يومية كسوق فرصة للبيع أو الشراء خاصة وأن السوق العالمي قد يشهد تقلبات مفاجئة في أي وقت.

