مع تحركات أسعار الذهب، تتكرر مشاهد الزحام أمام محلات الصاغة، وأسئلة متزايدة على مواقع التواصل الاجتماعي: “هل أشتري الآن أم أستنى؟” و”هل أختار سبيكة أم جنيه ذهب؟”.
في السنوات الأخيرة، ظهر خيار جديد في سوق الاستثمار جذب مليارات الجنيهات، دون الحاجة لحمل قطعة ذهب واحدة أو التفكير في مكان آمن لتخزينها.
مع وصول استثمارات صناديق الذهب في مصر إلى حوالي 9.3 مليار جنيه، أصبح السؤال المطروح هو: هل لا تزال السبائك هي الخيار الأفضل، أم أن صناديق الذهب أصبحت أكثر ملاءمة لبعض المستثمرين؟
تحدثت “المصري لايت” مع الدكتورة هدى الملاح، خبيرة دراسات الجدوى الاقتصادية، لتوضيح الحالات التي يصبح فيها كل خيار الأنسب، والأخطاء التي يجب تجنبها قبل استثمار أي مبلغ في الذهب.
لماذا يتزايد الإقبال على صناديق الذهب؟
تشير الدكتورة هدى الملاح إلى أن الإقبال المتزايد على صناديق الذهب يعكس تطورًا في الثقافة الاستثمارية، حيث أصبح المستثمر يبحث عن أدوات أكثر مرونة وأقل تكلفة دون التخلي عن الاستفادة من ارتفاع أسعار الذهب.
توضح أن صناديق الذهب تتميز بسهولة الاستثمار، إذ تسمح بالدخول إلى السوق بمبالغ صغيرة، كما توفر سيولة مرتفعة وإدارة احترافية. فضلًا عن أنها تعفي المستثمر من أعباء التخزين والتأمين، وهي عوامل ساهمت في زيادة الإقبال عليها مؤخرًا.
متى تكون صناديق الذهب أفضل من السبائك؟
تضيف الملاح أن قرار المفاضلة بين شراء السبائك أو الاستثمار في صناديق الذهب يجب أن يعتمد على طبيعة كل مستثمر، وحجم رأس المال، والهدف من الاستثمار ومدى احتياجه إلى السيولة.
كما تشير إلى أن صناديق الذهب تناسب المستثمر الذي يرغب في إدارة استثماراته بسهولة والاستفادة من تحركات الأسعار دون تحمل تكاليف الحفظ أو مخاطر التخزين.
وتؤكد أن أصحاب رؤوس الأموال المحدودة يجدون في الصناديق فرصة أفضل لبناء استثمار تدريجي، حيث يمكن ضخ مبالغ صغيرة بصورة منتظمة مما يقلل من مخاطر الدخول في توقيت غير مناسب ويحقق متوسط تكلفة شراء جيد على المدى الطويل.
متى تكون السبائك الذهبية هي الخيار الأفضل؟
توضح خبيرة دراسات الجدوى الاقتصادية أن السبائك تناسب المستثمر الذي يسعى للاحتفاظ بأصوله لفترات طويلة ويفضل امتلاك الذهب بصورة فعلية كمخزن للقيمة.
أيهما يوفر سيولة أكبر؟
تبين الملاح أن الصناديق تتفوق في سرعة وسهولة البيع والاسترداد، بينما قد يواجه مالك السبائك فروقات بين أسعار الشراء والبيع بالإضافة إلى احتمال فقدان جزء من قيمة المصنعية عند إعادة البيع.
ما أبرز العوامل التي تؤثر على أسعار الذهب؟
فيما يتعلق بالعوامل العالمية المؤثرة على أسعار المعدن الأصفر، توضح خبيرة دراسات الجدوى الاقتصادية أن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الخاصة بأسعار الفائدة وقوة الدولار الأمريكي تعد من أهم المتغيرات المؤثرة على حركة الذهب عالميًا. إذ يؤدي ارتفاع الفائدة غالبًا إلى تراجع الأسعار بينما تدفع التوترات الجيوسياسية وارتفاع معدلات التضخم المستثمرين لزيادة الطلب عليه كملاذ آمن.
ما أفضل استراتيجية للاستثمار في المرحلة الحالية؟
ترى الملاح أن أفضل استراتيجية للمستثمرين حاليًا ليست انتظار التوقيت المثالي بل الاعتماد على الاستثمار التدريجي ومتابعة المؤشرات الاقتصادية العالمية وفي مقدمتها:.
- أسعار الفائدة الأمريكية.
- التضخم.
- تحركات الدولار.
- الأوضاع الجيوسياسية.
أخطاء يجب تجنبها قبل الاستثمار
حذرت د. هدى الملاح من عدد من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها المستثمرون الجدد أبرزها:.
- شراء الذهب بعد موجات الارتفاع الكبيرة بدافع الخوف من ضياع الفرصة.
- توجيه كامل المدخرات إلى المعدن الأصفر دون تنويع المحفظة الاستثمارية.
وأكدت أن التنويع يظل أحد أهم مبادئ إدارة المخاطر.
اختتمت الدكتورة هدى الملاح تصريحاتها بالتأكيد على أن الذهب سواء كان في صورة سبائك أو عبر صناديق الاستثمار يظل أداة فعالة للتحوط ضد التضخم وتقلبات الأسواق. لكن الخيار الأفضل يختلف من مستثمر لآخر وفقًا لأهدافه الاستثمارية وحجم مدخراته واحتياجاته من السيولة.

