في مشهد يبرز خصوصية سوق الذهب المصرية، جاءت تحركات الأسعار المحلية مخالفة للاتجاه العالمي، حيث تراجعت قيمة المعدن الأصفر في الأسواق رغم استمرار صعود الأوقية في البورصات الدولية.

يكشف هذا التباين عن تأثيرات محلية باتت أكثر وضوحًا في معادلة التسعير، يتصدرها تحسن أداء الجنيه المصري وتراجع سعر صرف الدولار. يأتي ذلك في وقت يترقب فيه المستثمرون حول العالم ما ستسفر عنه قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، والتي قد تحدد ملامح حركة الذهب خلال الفترة المقبلة.

وفي هذا السياق، أفاد “مرصد الذهب” بتراجع أسعار الذهب بالأسواق المحلية خلال منتصف تعاملات اليوم الإثنين، رغم ارتفاع أسعار الأوقية في البورصة العالمية، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وانخفاض أسعار النفط. يأتي ذلك بالتزامن مع ترقب المستثمرين لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هذا الأسبوع، حيث ساهم الانخفاض القوي لسعر صرف الدولار أمام الجنيه في الحد من ارتفاع الأسعار بالسوق المحلية.

من جانبه، قال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 60 جنيها مقارنة بإغلاق الأسبوع الماضي، ليسجل نحو 5940 جنيها. بينما ارتفعت الأوقية بنحو 34 دولارا مقارنة بإغلاق الأسبوع الماضي لتسجل 4087 دولارا.

وأضاف فاروق خلال تصريحات لـ “صدى البلد” أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6789 جنيها، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5091 جنيها. وسجل الجنيه الذهب نحو 47520 جنيها. وكانت أسعار الذهب قد ارتفعت بنحو 180 جنيها خلال تعاملات الأسبوع الماضي، إذ افتتح جرام الذهب عيار 21 التداولات عند مستوى 5820 جنيها ولامس 6010 جنيهات خلال الأسبوع قبل أن يغلق قرب 6000 جنيه. بينما ارتفعت الأوقية بنحو 36 دولارا بعدما افتتحت التداولات عند 4017 دولارا وأغلقت عند 4053 دولارا.

وأوضح فاروق أن تراجع أسعار الذهب في السوق المحلية على الرغم من ارتفاع الأوقية عالمياً يعود إلى الانخفاض الحاد في سعر صرف الدولار بالسوق المحلية الذي هبط من 51.42 جنيها إلى نحو 50.70 جنيها. ويأتي ذلك بالتزامن مع تحسن أداء الجنيه المصري وهدوء الأوضاع الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط عقب توقف العمليات العدائية بين الولايات المتحدة وإيران، مما انعكس مباشرة على تكلفة تسعير الذهب بالسوق المحلية.

وأشار إلى أن الأوقية العالمية ارتفعت منذ بداية يوليو بنحو 68 دولارا بنسبة 1.7% مقارنة بإغلاق يونيو عند 4017 دولارا. بينما ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بالسوق المحلية بنحو 255 جنيها بنسبة 4.5% مقارنة بمستوى 5685 جنيها في نهاية يونيو.

وتابع: “العلاوة السعرية في السوق المحلية تراجعت إلى نحو 122 جنيها للجرام بعدما أنهت تعاملات الأسبوع الماضي عند نحو 160 جنيها، مما يشير إلى تراجع الضغوط الناتجة عن سعر الصرف وتحسن توافر المعروض. وعلى أساس الأداء منذ بداية العام”.

وأوضح فاروق أن الأوقية العالمية لا تزال منخفضة بنحو233 دولارا بنسبة5.4% مقارنة بسعر افتتاح العام عند4318 دولارا. بينما ارتفع سعر جرام الذهب عيار21 محليا بنحو110 جنيهات بنسبة1.9% مقارنة بسعر افتتاح العام البالغ5830جنيها مما يعكس استمرار تفوق أداء السوق المحلية على الأداء العالمي منذ بداية العام نتيجة تأثيرات سعر الصرف والعوامل المحلية.

وارتفعت أسعار الذهب في البورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الإثنين مستهلة الأسبوع بمكاسب مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وانخفاض أسعار النفط. بينما يترقب المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هذا الأسبوع بحثًا عن أي إشارات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة. وصعد سعر الأوقية إلى نحو4093 دولارا خلال التداولات بينما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة إلى قرابة4096 دولارا، وسجل مؤشر الدولار تراجعا بنحو0.2% مما عزز من جاذبية الذهب للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.

تحظى الأسواق هذا الأسبوع باهتمام استثنائي مع انعقاد اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إذ تشير التوقعات إلى تثبيت أسعار الفائدة بينما ينصب تركيز المستثمرين على بيان البنك المركزي الأمريكي والمؤتمر الصحفي لرئيسه لرصد أي إشارات بشأن مستقبل السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.

ويرى محللون أن انخفاض أسعار النفط بأكثر من5% بعد انحسار المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط ساهم في تهدئة الضغوط التضخمية وهو ما خفف من احتمالات تشديد السياسة النقدية وقدم دعما إضافيا لأسعار الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة. وفي المقابل لا تزال مكاسب المعدن النفيس تواجه حالة من الحذر إذ يفضل المستثمرون عدم بناء مراكز استثمارية كبيرة قبل صدور قرار الاحتياطي الفيدرالي وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم والاقتصاد الأمريكي خلال النصف الثاني من العام.

وأشار مجلس الذهب العالمي في بيانه الأسبوعي الصادر اليوم إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية خلال الأسبوع الماضي مع احتدام الصراع في محيط مضيق هرمز قبل أن تهدأ مؤقتًا نهاية الأسبوع بالتزامن مع إعلان الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية جديدة كما تعرضت الأسواق لضغوط إضافية نتيجة تنامي المخاوف بشأن العوائد المتوقعة من الاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وأضاف المجلس أن البيانات الاقتصادية جاءت متباينة حيث أظهرت الولايات المتحدة استمرار قوة نشاط الأعمال ونتائج الشركات وسوق العمل بينما تحسن مؤشر مديري المشتريات في منطقة اليورو مع تثبيت البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة فيما تباطأ نمو القطاع الخاص في الهند وارتفع معدل التضخم في اليابان.

وانعكست هذه التطورات على الأسواق المالية العالمية حيث تراجعت معظم مؤشرات الأسهم الرئيسية بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وصعود الدولار وارتفاع أسعار النفط حيث أوضح التقرير أن العوائد الحقيقية لسندات الخزانة الأمريكية المحمية من التضخم لأجل عشر سنوات اقتربت من تجاوز أعلى مستوياتها المسجلة عام2025 مشيرًا إلى أن استمرار هذا الاتجاه قد يمثل عامل ضغط على أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة إذا ما واصلت الأسواق إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.