في ظل التحركات الرامية لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي في منطقة البحر المتوسط لتلبية السوق المحلية وتأمين الاحتياجات من الطاقة لمواجهة تأثيرات التوترات الجيوسياسية، تسارع مصر جهودها لتشغيل حقل «هارمتان» البحري بهدف دعم إمدادات الغاز المحلي، حيث يستهدف إنتاج 200 مليون قدم مكعبة يومياً.

وأكد وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، أهمية تطبيق أحدث التكنولوجيات والتقنيات في أعمال الحفر والاستكشاف، بما يسهم في رفع معدلات النجاح وتعظيم الاستفادة من موارد الغاز في البلاد.

وانتهت الحكومة المصرية من تسديد مستحقات الشركات الأجنبية العاملة في قطاع البترول والغاز خلال يونيو (حزيران) الماضي. وأشار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إلى أن هذه الخطوة ستعزز الثقة بمناخ الاستثمار في القطاع، وتساعد على تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات الجديدة، مما يمهد الطريق لمرحلة أكثر نشاطاً في أعمال البحث والاستكشاف.

تعمل في مصر 57 شركة بمجال البحث والاستكشاف والإنتاج، بما في ذلك 8 من كبريات الشركات العالمية و6 شركات مصرية متخصصة، بالإضافة إلى أكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

تسعى الحكومة لزيادة إنتاج البترول والغاز بشكل مستدام، حيث تؤكد أن خطة عمل قطاع البترول المستقبلية تستهدف خفض فاتورة استيراد المنتجات البترولية وتعظيم القيمة المضافة مع ضمان تأمين احتياجات البلاد من الطاقة.

وتحدث وزير البترول عن برامج الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول في البحر المتوسط والمشروعات الجديدة الجاري العمل عليها، وخاصة حقل غاز «هارمتان». كما أشاد بخطة عمل الشركة الفرعونية للبترول بمحافظة بورسعيد بشمال شرقي الدلتا في مجالات البحث والاستكشاف وتنمية الحقول.

ودعا إلى الإسراع بتنفيذ أعمال ربط حقل «هارمتان» البحري بتسهيلات الإنتاج ودراسة كافة الحلول والبدائل التي تتيح اختصار البرنامج الزمني للمشروع، بما يعجل بوضع الحقل على خريطة الإنتاج للاستفادة من احتياطياته وإمكاناته الإنتاجية لدعم إمدادات الغاز للسوق المحلية.

كما أشاد الوزير بمنظومة السلامة بالشركة الفرعونية للبترول مؤكداً أهمية مواصلة تطويرها وفق أحدث المعايير العالمية والحفاظ على أعلى مستويات السلامة في جميع مواقع العمل. وقدم شكره للعاملين بقطاع البترول لدورهم الفاعل في دعم استقرار إمدادات الغاز لمحطات الكهرباء وتوفير المنتجات البترولية للسوق المحلية.

تواجه مصر عجزاً في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية حيث تغطي محلياً نحو 60% من الاستهلاك بينما تستورد 40% بإنتاج نفطي يتراوح بين 500 و550 ألف برميل يومياً. وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار للسنة المالية 2025 – 2026، بحسب بيانات حكومية.

في سياق ذلك، استمع وزير البترول إلى شرح من رئيس الشركة الفرعونية للبترول حسام زكي حول برامج وخطط الشركة لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي والمتكثفات البترولية ضمن استراتيجية الوزارة لرفع معدلات الإنتاج وتعظيم الاستفادة من البنية الأساسية القائمة.

قال زكي: «الشركة نجحت في تحقيق 100% من خطتها الإنتاجية خلال العام المالي 2025 – 2026»، مستعرضاً موقف مشروع تنمية وإنتاج الغاز من حقل «هارمتان» بالبحر المتوسط الذي يستهدف إنتاج نحو 200 مليون قدم مكعبة يومياً بالإضافة إلى 4400 برميل من المتكثفات البترولية يومياً.

كما أشار زكي إلى إجراء دراسة حالياً حول السبل والحلول الفنية اللازمة للتعجيل بالمخطط الزمني لوضع الحقل على خريطة الإنتاج حيث سيتم ربطه بمحطة حابي عبر تنفيذ خط لنقل الغاز بطول 50 كيلومتراً.

واستعرض الفرص الإنتاجية والاستكشافية بمناطق رأس البر وشمال دمياط والبرج البحرية مشيراً إلى أنه يُعتزم وضع البئر (تورت 6) على خريطة الإنتاج قبل نهاية العام بمعدل إنتاج مستهدف يبلغ 40 مليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يومياً.

كما تحدث عن أعمال حفر البئر الاستكشافية «أتول غرب» باستثمارات تبلغ نحو 91 مليون دولار وبعمق يصل إلى 6 آلاف متر بالإضافة إلى خطة الاستكشاف لحفر بئر «بينيو» بمنطقة رأس البر.

أكدت الحكومة سابقاً قدرتها على تأمين الإمدادات اللازمة لمحطات الكهرباء والقطاعات الصناعية والاستهلاكية المختلفة خلال فترات الذروة مما يدعم استقرار منظومة الطاقة على مستوى ربوع البلاد.