تتجدد النقاشات حول استرداد الآثار المصرية، حيث دعا المؤرخ بسام الشماع لعودة مسلة الملك رمسيس الثاني من باريس، مؤكدًا أن المسلة ليست مجرد أثر، بل جزء مهم من تاريخ مصر.
ما هو السياق التاريخي ولمن ترجع ملكية الأثر؟
أكد الشماع أن المسلة كانت جزءًا من معبد الأقصر في عهد الملك رمسيس الثاني، حيث كانت هناك مسلتان، والشرقية منها ما زالت في مكانها، ونقل إحدى المسلتين يمثل “بترًا للسياق الأثري” فالأثر يرتبط بالمكان الذي وُجد فيه ويعكس تصميم المعبد.
تساءل الشماع عن الظروف التاريخية التي أدت لنقل المسلة إلى فرنسا في القرن التاسع عشر، مشيرًا إلى أن ذلك كان نتيجة عوامل سياسية معقدة، مما يثير تساؤلات حول صحة هذا “الإهداء” الذي لم يحظ بتأييد شعبي.
ما هي القيمة الحضارية والمعمارية للمسلة؟
أوضح الشماع أن عودة المسلة ستعيد التوازن للواجهة المعمارية للمعبد، فوجود المسلتين معًا ليس مجرد جمال، بل يساهم في فهم المعنى الرمزي الذي أراده المصري القديم، وغياب أحدهما يجعل المعبد ناقصًا.
كما أضاف أن الموقع الأثري هو “المتحف الحقيقي” للآثار، وفصل القطع عن بيئتها الأصلية يقلل من قدرتها على التعليم ويجعل المسلة مجرد ديكور بعيد عن طبيعتها.
هل مسلة الكونكورد آمنة في مكانها الحالي؟
أعرب الشماع عن مخاوفه بشأن الحفاظ على المسلة في ميدان الكونكورد بسبب قرب كابلات كهربائية من القاعدة، مما قد يشكل خطرًا، كما أن الغطاء المعدني على قمة المسلة قد يؤثر على سلامتها، حيث أن المناخ الأوروبي لا يناسب جرانيت المسلة.
مطالبة باسترداد الأثر
ربط الشماع قضية المسلة بالنقاش حول استرداد الممتلكات الثقافية، مشيرًا إلى أن نجاح مصر في استعادة المسلة قد يساعد في استعادة آثار أخرى مثل حجر رشيد وتمثال نفرتيتي، خاصة بعد أن أعادت فرنسا قطعًا لبعض الدول الأفريقية.
الإطار القانوني الدولي
استند الشماع إلى عدة اتفاقيات دولية مثل اتفاقية اليونسكو لعام 1970، التي تتيح للدول المطالبة باستعادة آثارها، خاصة إذا خرجت بطرق غير قانونية في ظروف تاريخية جدلية.
هل مواد الاتفاقيات عادلة؟
انتقد الشماع بعض مواد الاتفاقيات، مطالبًا بإعادة النظر في بنود اتفاقية اليونسكو، حيث اعتبر أن بعض الصياغات قد تُستخدم لتبرير نقل الملكية الثقافية، مما يتعارض مع الإرادة الشعبية المصرية.
اختتم الشماع بأن ملف استرداد الآثار ليس مجرد قانون، بل هو ملف مرتبط بهوية مصر وذاكرتها، داعيًا لتحرك دولي منظم لإعادة النظر في مصير القطع التي غادرت مصر في ظروف تاريخية معقدة.

