التحالفات فيما بين الدول ذات الصلة بالعمل المناخي ينبغي أن تعزز التعددية الدولية لا أن تُضعفها
شارك الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، في الجلسة المغلقة بعنوان «تحالف الراغبين – جهد مشترك لمكافحة تغير المناخ: دور التمويل المناخي الدولي»، والتي عُقدت يوم الخميس 18 يونيو بتنظيم من مؤسسة برويجل وهى إحدى مراكز البحث المرموقة فى بلجيكا وناقشت سبل الانتقال من تدفقات التمويل المناخي المتفرقة إلى برامج تحول واسعة النطاق على مستوى الدول، بما يضمن خفض الانبعاثات وتعزيز أمن الطاقة وتحقيق عوائد استثمارية مستدامة.
التمويل المناخي
وفي مستهل كلمته، أكد الدكتور محيي الدين أن السؤال الأساسي لم يعد ما إذا كان التمويل المناخي مجدياً اقتصادياً، بل لماذا لم تتطور الترتيبات السياسية والمؤسسية والمالية بالسرعة الكافية لتحويل هذا المنطق الاقتصادي إلى تمويل واسع النطاق وبالوتيرة المطلوبة.
وأوضح الدكتور محيي الدين أن التحدي لا يقتصر على تعبئة المزيد من التمويل، وإنما يتمثل في بناء منظومة تتجاوز النهج القائم على المشروعات المنفردة والمعاملات المجزأة، والانتقال نحو مقاربات أكثر شمولاً واتساقاً.
ومن منظور الدول النامية، طرح الدكتور محيي الدين ثلاثة تساؤلات رئيسية، أولها يتعلق بكيفية توسيع منطق التمويل المناخي ليشمل التكيف وبناء القدرة على الصمود، مشيراً إلى أن التركيز على التخفيف وخفض الانبعاثات وحده لا يكفي، خاصة في ظل عالم يتجه إلى تجاوز مستويات الاحترار الحالية.
التكيف مع المناخ
وأوضح أن التكيف والتخفيف ليسا مجالين متعارضين، بل يمكن دمجهما من خلال تصميمات تمويلية متكاملة، مستشهداً بعلاقة الترابط بين المياه والغذاء والطاقة، حيث تخدم قضايا المياه والغذاء أهداف التكيف، بينما يخدم قطاع الطاقة أهداف التخفيف.
أما التساؤل الثاني، فتعلق بكيفية ضمان أن تسهم “تحالفات الدول ذات الصلة بالاهداف المناخية” في تعزيز النظام متعدد الأطراف بدلاً من إضعافه، مؤكداً أن هذه التحالفات يمكن أن تؤدي دوراً إيجابياً إذا ساعدت المؤسسات متعددة الأطراف القائمة على العمل بكفاءة أكبر، وحافظت على الحد الأدنى الضروري من الإنجازات في ظل التحديات الحالية، بل وسعت نطاق العمل إلى ما يتجاوز هذا الحد الأدنى.
وفي هذا السياق، أعرب الدكتور محيي الدين عن قلقه من أن تؤدي بعض هذه التحالفات إلى تجاوز النظام متعدد الأطراف بدلاً من دعمه، بما قد يفضي إلى مزيد من التجزئة على المستوى الدولي.
تحالفات التنمية
أما التساؤل الثالث، فتناول كيفية ضمان تحول هذه الائتلافات إلى تحالفات للتنمية والتحول الاقتصادي، وليس مجرد تحالفات للمشروعات القابلة للاستثمار، مؤكداً أن تمويل المناخ وتمويل التنمية يتكاملان فى أهدافهما، وأن الاستثمارات في مجالات الطاقة المتجددة وإزالة الكربون تسهم في الوقت نفسه في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف السابع المتعلق بالطاقة.
وأضاف أن توسيع الاهتمام بالتكيف يسهم أيضاً في دعم أهداف التنمية المرتبطة بالمياه والغذاء وغيرها من المجالات، مؤكداً أن هذه الثنائية الزائفة بين تمويل المناخ وتمويل التنمية ينبغي أن تُعالَج من خلال هذه المقاربة المتكاملة.
كما تناول الدكتور محيي الدين قضية احتساب التمويل المناخي، مشيراً إلى أن التجربة السابقة المتعلقة بهدف المائة مليار دولار أثارت العديد من التساؤلات بشأن منهجيات القياس، محذراً من احتمال استمرار التحديات نفسها مع هدف الثلاثمائة مليار دولار، رغم أهمية الجهود المبذولة في تطوير المعايير وآليات المتابعة.
وأكد أن إهمال تمويل التكيف لا يخدم أهداف التخفيف، موضحاً أن العديد من الحلول الأكثر نجاحاً في خفض الانبعاثات كانت تلك التي دمجت أهداف التكيف منذ البداية في سياق احتياجات الدول النامية.
تحالف الدول
واختتم الدكتور محيي الدين بالتأكيد على أهمية تقييم منافع وتكاليف بناء “تحالفات الدول التي تركز على الاهداف المناخية”، مشدداً على أن نجاح هذه التحالفات سيعتمد على قدرتها على تعزيز التعددية الدولية ودعم المؤسسات القائمة، محذراً من مخاطر أن تؤدي إلى مزيد من التجزئة والانقسام في النظام الدولي.

