قال الرئيس التنفيذي لشركة “Evolve” للاستثمار القابضة، الدكتور سامح الترجمان، إن هناك عاملين رئيسيين يجب أخذهما في الاعتبار عند تقييم حركة الذهب. وأوضح أن المعدن الأصفر كان يتحرك سابقاً ضمن نطاق سعري يتراوح بين 4000 و4300 دولار.
وأضاف في مقابلة مع “العربية Business” أن ضعف الدولار الأميركي كان العامل الرئيسي وراء موجة الارتفاع الأخيرة، مشيراً إلى أن المستثمرين ما زالوا في حالة ترقب لما ستسفر عنه اجتماعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
كما أشار إلى أن التضخم في السعودية قد استقر عند 1.8% في يوليو للشهر الثالث على التوالي. ولفت إلى أن المؤشرات الاقتصادية الصادرة حتى الآن لا تبدو مشجعة بالكامل، مما يضع ضغوطاً على الدولار الأميركي.
وأكد الترجمان أن الذهب يستفيد عادةً من تراجع الدولار، إلا أن عمليات جني الأرباح تظل عاملاً حاضراً في السوق، ما يفسر حالة التردد والتذبذب التي يشهدها المعدن حالياً. وأضاف أن الذهب ما زال يمتلك مجالاً لمزيد من الارتفاع وتحقيق المكاسب، لكنه نبه إلى أن المسار لن يكون سهلاً، في ظل حالة عدم اليقين التي تهيمن على الاقتصاد العالمي.
وأوضح أن المستثمرين يواجهون بيئة تتسم بضعف الرؤية تجاه العديد من الملفات الاقتصادية، الأمر الذي يجعل مسار الذهب مليئاً بالتقلبات، رغم احتفاظه باتجاه صاعد على المدى الأبعد. وشدد على أهمية أن يستند الاستثمار إلى المعطيات الحالية بدلاً من انتظار المستقبل.
وأشار إلى أن أسواق العملات مرشحة لمزيد من التحركات خلال الفترة المقبلة، وأن الذهب يظل من أكثر الأصول تأثراً بهذه التطورات ومراقبة لها.
وفي سياق متصل، أوضح الترجمان أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تدعم الرهان على استمرار ارتفاع أسعار الذهب. أولها توقعات عودة الضغوط التضخمية، حيث يعد الذهب تقليدياً أداة للتحوط من التضخم. وثانيها توقعاته باستمرار ضعف الدولار الأميركي خلال الفترة المقبلة، مما يعزز جاذبية الذهب. أما العامل الثالث فهو عنصر الأمان؛ إذ يلجأ المستثمرون عادةً إلى الذهب عند تراجع قيمة العملات وارتفاع مستويات عدم اليقين.
وأضاف أنه تاريخياً حافظ الذهب على مكانته كملاذ آمن سواء بالنسبة للأفراد أو المؤسسات أو البنوك المركزية. وأشار إلى أن استمرار البنوك المركزية حول العالم في شراء الذهب بكميات كبيرة يعكس هذه القناعة.
وفيما يتعلق بالفضة، أوضح أنها تختلف عن الذهب في طبيعة العوامل المؤثرة على أسعارها. حيث يرتبط الذهب بصورة وثيقة بحركة العملات، بينما تعتمد الفضة بدرجة أكبر على الطلب الصناعي. وأكد أنه قد تستفيد الفضة مستقبلاً من تحسن الطلب الصناعي وتستعيد جزءاً من مكاسبها، إلا أن العودة إلى المستويات المرتفعة السابقة قد تستغرق وقتاً طويلاً, مشيراً إلى ضرورة التحلي بالصبر لتحقيق ذلك.

