“البورصة” ترصد: 69.9% نموًا في صافي الاحتياطات الدولية

تنتهي اليوم الإثنين، ولاية حسن عبدالله محافظ البنك المركزي المصري، وسط حالة من الترقب تسيطر على القطاعات الاقتصادية انتظارًا لصدور قرار جمهوري بإعادة تعيينه عامًا آخر في منصبه.

وأتم عبدالله، أربع سنوات في منصبه شهد خلالها القطاع المصرفي والاقتصاد المصري تحولات واسعة انعكست على مؤشرات المركز المالي للبنك المركزي.

في صباح 18 أغسطس 2022، تولى حسن عبدالله قيادة السياسة النقدية والمالية في لحظة حرجة لم تكن تسمح بالكثير من الوقت للتجريب.

كان الاقتصاد يواجه نقصًا حادًا في العملة الأجنبية، والجنيه تحت ضغط متزايد، والتضخم يتجه نحو الارتفاع، بينما كانت الحرب الروسية- الأوكرانية قد كشفت عن هشاشة بعض مصادر النقد الأجنبي في الاقتصاد المصري.

لم يكن “عبدالله” مصرفيًا تقليديًا قادمًا من الجهاز الحكومي، إذ أمضى الجزء الأكبر من حياته المهنية في القطاع المصرفي الخاص، وارتبط اسمه بالبنك العربي الأفريقي الدولي الذي بدأ فيه مسيرته عام 1982 وتولى رئاسته التنفيذية ونائب رئيس مجلس إدارته. كما كان عضوًا في مجلس إدارة البنك المركزي لسنوات، مما منحه معرفة عميقة بالمؤسسة التي سيقودها لاحقًا.

لكن المفارقة الأساسية في تجربة عبدالله هي أن الرجل الذي جاء من عالم الأسواق وجد نفسه مسؤولًا عن إدارة أكثر الملفات حساسية في الاقتصاد المصري: سعر الجنيه، تكلفة الأموال، التضخم، احتياطيات النقد الأجنبي، والعلاقة مع صندوق النقد الدولي.

ومع انتهاء فترة تكليفه اليوم 17 أغسطس 2026، تبدو تجربته أقل شبهًا بفترة محافظ تقليدية وأكثر شبهًا بمرحلة انتقالية أعادت خلالها مصر صياغة طريقة إدارة سياستها النقدية.

لم يكن عبدالله محافظًا كثير الظهور أو الميل إلى صناعة العناوين. وفي مؤسسة مثل البنك المركزي حيث يمكن لجملة واحدة أن تؤثر على توقعات السوق، أصبح الصمت أحيانًا جزءًا من أدوات السياسة النقدية.

كانت أزمة العملة الأجنبية الاختبار الأكبر. فخلال عامي 2022 و2023 واجه الاقتصاد المصري نقصًا متزايدًا في الدولار وظهرت فجوة واسعة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية. لم تكن المشكلة مجرد سعر صرف؛ بل انعكست على قدرة الشركات على تدبير مستلزمات الإنتاج والواردات والتحويلات والثقة في النظام المصرفي.

ثم جاءت لحظة مارس 2024 وتحديدًا في السادس منه حيث سمح البنك المركزي بتحرك أكثر مرونة لسعر الصرف ورفع أسعار الفائدة بمقدار 600 نقطة أساس دفعة واحدة بالتزامن مع الاتفاق على توسيع برنامج صندوق النقد الدولي إلى نحو 8 مليارات دولار.

عندها انتقل الدولار من مستوى يقل قليلاً عن 31 جنيهًا إلى نحو 49.5 جنيه في السوق الرسمية خلال فترة قصيرة.

كان القرار مؤلمًا لكنه كان أيضًا نقطة التحول خلال ولاية عبدالله.

لم يكن السؤال حينها: هل يستطيع البنك المركزي الدفاع عن سعر الجنيه؟ بل أصبح السؤال: “هل يستطيع البنك المركزي استعادة سوق صرف واحدة يمكن للاقتصاد أن يعمل من خلالها؟”.

بالنسبة لعبدالله كانت الإجابة أن ترك سعر الصرف يتحرك وفق قوى السوق أصبح أقل كلفة من الاستمرار في نظام يولد فجوة بين السعر الرسمي والموازي ويستنزف الثقة.

If كان الدولار هو المعركة الأكثر وضوحًا فإن التضخم كان المعركة الأطول. فقد وصل التضخم العام إلى مستويات قياسية خلال ولاية عبدالله وبلغ ذروته عند نحو 38% في سبتمبر 2023. ثم بدأ مسار الهبوط تدريجيًا مع تشديد السياسة النقدية واستقرار سوق الصرف وتحسن تدفقات العملة الأجنبية.

وكان الثمن أسعار فائدة مرتفعة. ففي نهاية 2024 كان سعر فائدة الإيداع لليلة واحدة يبلغ 27.25% والإقراض 28.25% وهي مستويات تعكس مدى صعوبة المهمة التي واجهها البنك المركزي.. لكن التحول بدأ لاحقًا.

فمع تراجع التضخم وتحسن النمو بدأ البنك المركزي خفض أسعار الفائدة خلال عام 2025. وفي يوليو 2026 استقرت أسعار الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض.
وهنا تظهر إحدى أهم سمات تجربة عبدالله إذ لم يتعامل مع الفائدة باعتبارها هدفًا بحد ذاتها بل كأداة لإدارة دورة التضخم والطلب وسعر الصرف.

الإنجاز الأهم لعبدالله ربما لا يكمن في قرار واحد وإنما في التحول التدريجي من إدارة نقص الدولار إلى إدارة سوق صرف أكثر استقرارًا.

ففي أبريل 2026 قال البنك المركزي إن الإصلاحات التي بدأت منذ عام 2024 وفي مقدمتها الانتقال نحو نظام أكثر مرونة لسعر الصرف وتبني إطار استهداف التضخم أسهمت في انخفاض التضخم من ذروة بلغت 38% إلى 11% بحلول يناير 2026 بينما.

وصلت الاحتياطيات الدولية إلى نحو 53 مليار دولار بحلول مارس 2026 وهو مستوى قياسي.

وبحلول يونيو 2026 بلغ التضخم العام حوالي 14.3% وفق بيانات البنك المركزي بينما أبقى البنك أسعار الفائدة دون تغيير في يوليو معتبرًا أن السياسة النقدية ما زالت بحاجة إلى درجة مناسبة من التقييد.

الأرقام لا تعني أن الأزمة انتهت لكنها تشير إلى أن البنك المركزي انتقل من الدفاع عن النظام النقدي أمام صدمة حادة إلى إدارة مرحلة أكثر طبيعية وإن كانت لا تزال محفوفة بالمخاطر.

<pربما لا توجد قضية أكثر حساسية لتقييم تجربة أي محافظ للبنك المركزي من علاقته بالحكومة.