شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا ملحوظًا خلال التعاملات المسائية اليوم الأربعاء، حيث صعد المعدن النفيس في الأسواق العالمية متجاوزًا مستوى 4500 دولار للأوقية. جاء هذا الارتفاع مدعومًا بتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وانخفاض الدولار، مما أدى إلى تراجع رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال سبتمبر.
ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، بنحو 140 جنيهًا مقارنة بإغلاق أمس، ليصل إلى 6360 جنيهًا، بعد أن كان 6220 جنيهًا في ختام تعاملات الثلاثاء، محققًا زيادة بنسبة تقارب 2.25%.
أما بالنسبة لأسعار الأعيرة الأخرى، فقد سجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7268 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 5451 جنيهًا. ووصل سعر الجنيه الذهب إلى 50,880 جنيهًا.
وعلى الصعيد العالمي، ارتفع سعر الذهب الفوري إلى نحو 4509.62 دولار للأوقية، بزيادة تجاوزت 2% خلال التداولات. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب إلى حوالي 4451.95 دولار للأوقية، تزامن ذلك مع تراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.6%.
عوائد السندات المحرك الرئيسي لصعود الذهب.
جاءت القفزة في أسعار الذهب بالتزامن مع انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل، عقب إعلان وزارة الخزانة الأمريكية عن زيادة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل.
تراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.7% بعد ساعة من إعلان وزارة الخزانة عن مضاعفة ميزانية إعادة شراء الديون الأمريكية طويلة الأجل اعتباراً من 9 سبتمبر المقبل، وفق تقرير لجولد بيليون.
في سياق متصل، شهدت أسعار الذهب والفضة ارتفاعات قوية مع صعود مؤشرات إس آند بي 500 وداو جونز الصناعي.
وتعتزم وزارة الخزانة الأمريكية رفع الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء السندات من ملياري دولار إلى أربعة مليارات دولار على الأقل لكل عملية بداية من التاسع من سبتمبر المقبل. تهدف هذه الخطوة إلى دعم السيولة في سوق السندات طويلة الأجل وسط ارتفاع العوائد خلال الأيام الماضية.
بلغ عائد السندات الأمريكية لأجل ثلاثين عامًا نسبة 5.31% يوم الاثنين الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ تسعة عشر عامًا قبل أن يتراجع إلى حوالي 5.2% بعد إعلان الوزارة.
يُعتبر تراجع عوائد السندات عاملاً داعمًا للذهب؛ إذ يقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بمعدن لا يدر عائدًا ويضغط على الدولار مما يزيد من جاذبية الذهب بالنسبة للمستثمرين خارج الولايات المتحدة.
الدولار يتراجع ويدعم الذهب.
تراجع مؤشر الدولار بنحو 0.6% بالتزامن مع الإعلان الأمريكي بشأن عمليات إعادة شراء السندات.
يمنح انخفاض الدولار دعمًا إضافيًا للذهب؛ إذ تصبح تكلفة المعدن المقوم بالعملة الأمريكية أقل بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
مع صعود أسعار الذهب بأكثر من 2% خلال التداولات وتجاوزها مستوى الـ4500 دولار للأوقية، يصبح هذا المستوى فني ونفسي مهم للسوق.
ويبقى استمرار الذهب فوق هذا المستوى مرتبطاً بشكل كبير باتجاه عوائد السندات الأمريكية والدولار خلال الجلسات المقبلة.
توقعات الفائدة الأمريكية تدعم المعدن.
جاء صعود أسعار الذهب أيضًا مع تراجع رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة الأمريكية في سبتمبر؛ حيث تشير أداة FedWatch إلى ارتفاع احتمالات تثبيت الفائدة خلال الاجتماع المقبل إلى حوالي 65%.
يعزز انخفاض توقعات الفائدة جاذبية المعدن الأصفر خاصة مع تراجع العوائد على أدوات الدين مما يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يقدم عائد دوري.
تترقب الأسواق محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي للحصول على إشارات جديدة حول مسار السياسة النقدية المستقبلية.
عجز الموازنة يضغط على سوق الديون الأمريكية.
تأتي تحركات سوق السندات في وقت تواجه فيه المالية العامة الأمريكية ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع الإنفاق وتكاليف خدمة الدين.
أظهرت بيانات وزارة الخزانة أن العجز الموازنة بلغ حوالي 432 مليار دولار في يوليو الماضي، وهو أعلى مستوى شهري منذ أكثر من خمس سنوات؛ حيث تجاوز إجمالي العجز منذ بداية السنة المالية ما تم تسجيله خلال نفس الفترة من العام السابق.
يزيد ارتفاع احتياجات الاقتراض الحكومي الضغوط على سوق السندات بينما يطلب المستثمرون عوائد أعلى مقابل الاحتفاظ بالديون طويلة الأجل.
تراقب الأسواق علاوة الأجل وهي العائد الإضافي المطلوب لتعويض مخاطر الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل بجانب مسار التضخم والسياسة النقدية المستقبلية.
الذهب في مصر يتأثر بالصعود العالمي.
انعكست القفزة العالمية في أسعار الذهب بصورة مباشرة على السوق المصرية؛ إذ ارتفع سعر جرام الذهب عيار21 بنحو140 جنيهاً خلال جلسة واحدة.
يعود الجزء الأكبر من الزيادة المحلية إلى صعود الأوقية عالميًا بينما كان لتحرك سعر الدولار أمام الجنيه تأثير محدود على حركة الأسعار اليوم. ويبقى اتجاه الذهب في مصر مرتبطاً بحركة الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار مع تركيز الأسواق على مدى قدرة المعدن الأصفر على الحفاظ على التداول فوق مستوى الـ4500 دولار للأوقية.
تبقى عوائد سندات الخزانة الأمريكية ومؤشر الدولار وتوقعات أسعار الفائدة أبرز المتغيرات التي ستحدد اتجاه المعدن النفيس خلال الجلسات المقبلة بينما تستمر التطورات الجيوسياسية كعامل داعم للطلب عليه كملاذ آمن.
إعلان البنك المركزي المصري.
في جانب آخر، تترقب الأسواق إعلان البنك المركزي المصري لقرار الفائدة يوم غدٍ الخميس وسط توقعات متزايدة بأن يقوم البنك بتثبيت الفائدة نظرًا لعودة معدلات التضخم للارتفاع ورغبة البنك في الحفاظ على عوائد مرتفعة وجاذبة للاستثمارات الخارجية لتعويض التأثير السلبي للحرب الإيرانية على أسواق الدين المصرية.

