قفزت أسعار الذهب عالميًا بأكثر من 3.6% بعد إعلان وزارة الخزانة الأمريكية عن مضاعفة حجم بعض عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار على الأقل، مما أثر سلبًا على العوائد والدولار، وانعكس ذلك سريعًا على السوق المصرية حيث وصل سعر جرام الذهب عيار 21 إلى نحو 6350 جنيه.
استعادت أسعار الذهب زخمها خلال تعاملات الأربعاء، بعدما تعرضت لضغوط في الجلسة السابقة بسبب ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية. وسرعان ما تغير اتجاه السوق عقب إعلان الخزانة الأمريكية زيادة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، لتقفز الأوقية عالميًا بأكثر من 3.5% إلى مستويات قاربت 4500 دولار.
وانعكس الصعود العالمي على السوق المصرية، إذ ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 130 جنيهًا خلال التعاملات المسائية ليصل إلى قرابة 6350 جنيه، فيما بلغ سعر عيار 24 نحو 7257 جنيه، وعيار 18 نحو 5442 جنيه، بينما وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 50800 جنيه وفق بيانات منشورة مساء الأربعاء.
وتأتي هذه التحركات بعد بداية هادئة للسوق، حيث سجل عيار 21 نحو 6220 جنيهًا في مستهل التعاملات قبل أن تتسارع المكاسب مع صعود الذهب عالميًا.
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن مضاعفة حجم بعض عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل للعملية الواحدة، وستشمل العمليات قطاعات السندات ذات آجال من 10 إلى 20 عامًا و20 إلى 30 عامًا خلال الفترة من 9 سبتمبر حتى 4 نوفمبر المقبل.
تأتي هذه الخطوة في وقت تعرض فيه سوق السندات الأمريكية لضغوط قوية دفعت عائد السندات لأجل 30 عامًا إلى نحو 5.34% وهو مستوى مرتفع لم تشهده السوق منذ عام 2007، قبل أن يتراجع العائد بصورة حادة عقب إعلان الخزانة. كما انخفض عائد السندات لأجل عشر سنوات في الوقت الذي تراجع فيه الدولار أمام العملات الرئيسية.
تهدف عمليات إعادة الشراء بالأساس لدعم السيولة في سوق السندات وتحسين كفاءة التداول، ولا تمثل برنامجًا للتيسير النقدي مشابهًا لعمليات شراء السندات التي ينفذها الاحتياطي الفيدرالي. ولكن تأثيرها الفوري على السوق كان واضحًا مع ارتفاع أسعار السندات وتراجع عوائدها.
يكمن السر وراء القفزة الجديدة للذهب في أن انخفاض عوائد السندات الأمريكية يقلل من جاذبية الاحتفاظ بالأصول المدرة للعائد مقارنة بالذهب الذي لا يدر فائدة، مما يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الأصفر خاصة إذا تزامن ذلك مع تراجع الدولار.
تتحرك أسعار الذهب في السوق المصرية وفق معادلة تجمع بين سعر الأوقية عالميًا وسعر الدولار أمام الجنيه بالإضافة إلى حركة العرض والطلب والعلاوة السعرية في السوق المحلية. ولذلك فإن أي موجة صعود قوية في الذهب العالمي تنتقل سريعًا إلى السوق المصرية حتى مع استقرار سعر الصرف.
تكتسب التحركات الأمريكية أهمية خاصة بالنسبة للمستثمرين المصريين لأن انخفاض عوائد السندات الأمريكية يمكن أن يغير اتجاه الأموال العالمية. فإذا استمر تراجع العوائد فقد تتحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول الأكثر مخاطرة بما فيها الأسواق الناشئة بينما يحتفظ الذهب بجاذبيته كملاذ للتحوط.
كما أن تراجع الدولار عالميًا يمثل عامل دعم إضافي للذهب إذ يتحرك المعدن عادة في علاقة عكسية مع العملة الأمريكية. وقد تزامن إعلان الخزانة مع تراجع مؤشر الدولار ما عزز موجة الصعود في المعادن النفيسة.
لا يعني ذلك أن ارتفاع الذهب في مصر أصبح مسارًا مضمونًا في اتجاه واحد، إذ تبقى السوق معرضة للتقلبات مع تغير توقعات الفائدة الأمريكية خصوصًا أن المستثمرين يترقبون محضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي والذي قد يعيد تشكيل توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
أسعار الذهب العالمية تقارب نحو4460 دولار للأوقية.
سعر عيار21في مصر يصل لنحو6350 جنيه.
سعر عيار24في مصر يبلغ نحو7257 جنيه.
سعر عيار18في مصر يعادل نحو5442 جنيه.
إعادة شراء السندات الأمريكية تبلغ4 مليارات دولار على الأقل للعملية الواحدة.
عائد السندات الأمريكية لأجل30 عامًا قبل الإعلان كان حوالي5.34%.آجال السندات المستهدفة تشمل10–20 و20–30 عامًا.
التحرك الأمريكي يعيد تسليط الضوء على العلاقة الحساسة بين الذهب وسوق السندات. فارتفاع العوائد الأمريكية كان أحد العوامل التي ضغطت على الذهب سابقاً لكن تدخل الخزانة لدعم السيولة دفع العوائد للانخفاض مما أتاح للمعدن الأصفر استعادة مكاسبه سريعاً.
تزداد أهمية هذه العلاقة إذا استمرت الضغوط على سوق الديون الأمريكية؛ فارتفاع تكلفة الاقتراض طويل الأجل بالنسبة للحكومة الأمريكية يضع الأسواق أمام معادلة معقدة بينما يمكن لعمليات إعادة الشراء أن تساعد في تهدئة العوائد وتحسين السيولة على المدى القصير دون معالجة جذور مشكلة ارتفاع الدين والعجز الأمريكي.
بالنسبة للذهب فإن استمرار انخفاض العوائد الحقيقية والدولار سيكون عامل دعم بينما قد يؤدي تجدد ارتفاع العوائد أو قوة الدولار لموجات تصحيح في المعدن. لذا فإن حركة السندات الأمريكية أصبحت واحدة من أهم المؤشرات التي ينبغي متابعتها لفهم اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.
أما بالنسبة لمصر فإن تجاوز سعر عيار21 مستوى6300 جنيه بصورة مستقرة سيكون إشارة فنية وسوقية مهمة خاصة أن هذا المستوى يمثل منطقة مقاومة رئيسية أمام المعدن محلياً فيما سيظل أي تحرك جديد في سعر الأوقية العالمية أو الدولار أمام الجنيه قادرًا على تغيير خريطة الأسعار سريعاً.

