Published On 17/8/2026.

لم يكن الطالب كوبي فيليبس، البالغ من العمر 18 عامًا، يتوقع أن تقوده وظيفته الصيفية في موقع بناء ببلجيكا إلى اكتشاف كنز من الذهب تُقدَّر قيمته بحوالي 9 ملايين يورو (ما يعادل نحو 10.5 ملايين دولار).

خلال مشاركته في أعمال داخل قبو مبنى قديم، لمح قطعًا نقدية ظنّ في البداية أنها عملات من فئة اليورو، قبل أن تظهر أمامه سبيكة ذهبية ويتبين لاحقًا أن المكان يخفي حوالي 40 سبيكة و4 آلاف قطعة نقدية ذهبية.

كان فيليبس جزءًا من فريق مكون من 8 عمال يعملون على تجديد مبنى في مدينة دندرموند، التي تبعد حوالي 30 كيلومترًا شمال غرب بروكسل، حين اكتشفوا الكنز أثناء أعمال مرتبطة بتمديد أنابيب للصرف الصحي في موقع مصنع جعة قديم.

وفي حديثه لقناة “في تي إم” البلجيكية، قال فيليبس: “اعتقدت أنها عملات من فئة يورو واحد، مصطفة بعناية”، موضحًا أنهم بدأوا في إخراجها قبل أن يكتشفوا السبيكة الذهبية.

لم يكن الذهب مدفونًا بطريقة عشوائية، بل كان مخبأ داخل حقيبة خلف جدار مسدود بالطوب في قبو الفيلا، مما يشير إلى أنه وُضع هناك عمدًا. وأشار فيليبس عن لحظة الاكتشاف: “هذا ليس شيئًا تتوقع حدوثه في صباح يوم ثلاثاء عادي”.

بعد العثور على الكنز، أبلغ العمال المسؤولين عن الموقع والشرطة التي قامت بنقل الذهب إلى مكان آمن، بينما بدأت السلطات التحقيق في مصدره وملكيته.

صرحت النيابة العامة في فلاندر الشرقية بأن السلطات تتحقق مما إذا كان الذهب مسروقًا أو مرتبطًا بعائدات نشاط إجرامي. كما نشرت شرطة دندرموند صورًا تظهر كميات كبيرة من العملات والسبائك بعد إخراجها من مخبئها.

لمن يعود الذهب؟

لا تزال هوية صاحب الكنز وظروف إخفائه مجهولة. وأوضح رئيس شرطة منطقة دندرموند باتريك فايس أن بعض السبائك تحمل أختامًا تعود إلى ستينيات القرن الماضي، بينما تحمل العملات صور ملوك مختلفين وتواريخ متنوعة.

ويضيف تاريخ المبنى خيطًا آخر إلى لغز الذهب؛ إذ شُيدت الفيلا أواخر القرن التاسع عشر لصاحب مصنع الجعة تيوفيل فان آشه الذي بدأ إنتاج الجعة في الموقع عام 1899 قبل أن يتوقف عام 1970.

لم يتأخر ظهور مطالبين بالكنز، حيث أفاد رئيس الشرطة بأن عددًا من الأشخاص تواصلوا مع السلطات وقدم بعضهم وثائق تدعي أنها تثبت أنهم أحفاد مالكين محتملين للكنز.

قد تتحول القضية إلى نزاع مدني معقد حول الملكية، إذ يمكن أن يطالب أكثر من طرف بجزء من الكنز، بما في ذلك الجهة القائمة على تطوير المبنى والمقاولون وأحفاد عائلة فان آشه.

وفقًا لصحيفة “الغارديان”، يفرض القانون البلجيكي الانتظار لمدة خمس سنوات على الأقل لإتاحة المجال أمام أي مالك محتمل للمطالبة بالكنز.

أما كوبي فيليبس وزملاؤه فقد أدركوا أن اكتشافهم بهذا الحجم لا يمكن الاحتفاظ به لأنفسهم، لكنه يأمل أن يحصلوا على مكافأة مقابل العثور عليه.