أعادت التعديلات الأخيرة التي أقرتها الهيئة العامة للرقابة المالية على ضوابط التخصيم والتأجير التمويلي بالعملة الأجنبية، رسم ملامح المنافسة داخل سوق التمويل غير المصرفي. تأتي هذه الخطوة وسط توقعات بفتح الباب أمام موجة جديدة من النمو يقودها قطاع التصدير، الذي يعد من أكثر القطاعات احتياجاً للحلول التمويلية المرتبطة بالعملة الأجنبية.
تضمنت التعديلات إضافة حالة جديدة للتمويل بالعملة الأجنبية في نشاطي التأجير التمويلي وتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة، تتمثل في عمليات شراء الأصول وإعادة تأجيرها تمويلياً، بهدف تمويل عمليات الاستيراد أو شراء الأصول أو سداد الالتزامات بالعملة الأجنبية المرتبطة بنشاط العميل، إلى جانب الحالة القائمة الخاصة بتمويل العمليات الاستيرادية.
يعتبر المسؤولون والخبراء في القطاع أن القرارات الجديدة لا تقتصر على معالجة بعض التحديات التنظيمية التي واجهت الشركات خلال السنوات الماضية، بل تمثل تحولاً في فلسفة التمويل المرتبط بالتجارة الخارجية. وذلك من خلال منح الشركات مرونة أكبر في توفير السيولة الدولارية للمصدرين وتمويل العمليات الاستيرادية وسداد الالتزامات الخارجية.
تأتي هذه التعديلات في وقت يشهد فيه نشاط التخصيم نمواً متسارعاً مقارنة ببعض الأنشطة التمويلية الأخرى، مدعوماً بزيادة احتياجات الشركات إلى السيولة وسعي المصدرين للحصول على أدوات تمويل سريعة تمكنهم من التوسع في الأسواق الخارجية دون انتظار تحصيل مستحقاتهم من المشترين بالخارج.
«سرحان»: القرارات الجديدة تعيد تنشيط تمويل المصدرين وتفتح فرصاً أكبر للشركات
قال خالد سرحان، العضو المنتدب للشركة الدولية للتأجير التمويلي «إنكوليس»، إن التعديلات الجديدة تمثل خطوة إيجابية للغاية لشركات التخصيم والمصدرين على حد سواء. وأشار إلى أن السوق كان يترقب صدورها منذ فترة طويلة لما لها من تأثير مباشر على تنشيط التمويل المرتبط بالتصدير والعملات الأجنبية.
وأضاف أن القرارات الجديدة ستعيد فتح المجال أمام الشركات العاملة في التخصيم للتوسع بصورة أكبر في خدمة العملاء المصدرين، خاصة أن التعاملات بالعملة الأجنبية تمثل أحد المحركات الرئيسية لنمو النشاط خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن التوسع في التمويل بالعملة الأجنبية يمنح شركات التخصيم قدرة أكبر على تقديم حلول تمويلية متكاملة للمصدرين، مما يساعدهم على تحويل مستحقاتهم المستقبلية إلى سيولة فورية تمكنهم من التوسع في الإنتاج والتصدير دون ضغوط تمويلية.
وأشار إلى أن عودة النشاط في هذا المجال ستفتح فرصاً جديدة أمام شركات التخصيم للتعامل مع كبار المصدرين، كما ستعزز قدرة الشركات على الاستفادة من حصيلة صادراتها بصورة أكثر كفاءة ومرونة.
وتتضمن التعديلات الجديدة تيسيرات مهمة لعمليات التخصيم الدولي بالعملة الأجنبية. حيث سمحت الهيئة بالاستعاضة عن “المخصم المراسل” في بعض الحالات بأحد البنوك أو جهات التأمين أو شركات رأس المال المخاطر أو جهات التمويل الأجنبية أو أي جهة أخرى تعتمدها الهيئة. وذلك لضمان حقوق جميع الأطراف في عمليات التخصيم دون حق الرجوع.
يُعتبر هذا التعديل من أبرز المحفزات المتوقعة لنمو نشاط التخصيم الدولي، خاصة في الأسواق التي لا يتوافر فيها مخصصون مراسلون، وهو ما كان يمثل أحد العوائق أمام تنفيذ عدد من العمليات خلال السنوات الماضية.
«عفيفي»: السماح بتمويلات المساهمين يوسع مصادر الدولار لشركات القطاع
من جانبه، قال محمد عفيفي، رئيس مجلس إدارة شركة ترو فاينانس للتأجير التمويلي، إن التعديلات تستهدف أساساً إزالة العقبات التي كشفت عنها التجربة العملية وتوفير بيئة أكثر مرونة لتمويل التجارة الخارجية.
وأوضح أن القرار اعتبر الشركات المحيلة العاملة بالمناطق الحرة أطرافاً خارجية. الأمر الذي يسهل تنفيذ عمليات التخصيم المرتبطة بالصادرات ويمنح الشركات العاملة في تلك المناطق مرونة أكبر للاستفادة من أدوات التمويل بالعملة الأجنبية.
وأضاف أن إحدى أهم النقاط التي تضمنتها التعديلات تتمثل في توسيع مصادر التمويل بالعملة الأجنبية لشركات التخصيم والتأجير المالي وتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة لتشمل القروض المقدمة من المساهمين أو الشركات التابعة. مما يوفر بدائل تمويلية جديدة بعيداً عن المصادر التقليدية.
ويرى «عفيفي» أن هذه الخطوة من شأنها زيادة قدرة الشركات على توفير السيولة الدولارية المطلوبة لتمويل العملاء، خاصة مع تزايد احتياجات الشركات الصناعية والتصديرية إلى التمويل بالعملة الأجنبية.
وفي نشاط التأجير المالي، أضافت الهيئة حالة جديدة للتمويل بالعملة الأجنبية تتمثل في شراء الأصول وإعادة تأجيرها تمويلياً بهدف تمويل عمليات الاستيراد أو شراء الأصول أو سداد الالتزامات الخارجية المرتبطة بنشاط العميل.
هذا يعد بمثابة أداة إضافية للشركات للحصول على التمويل دون الحاجة إلى التخارج من أصولها التشغيلية. حيث يمكنها بيع الأصل لشركة التأجير ثم إعادة استئجاره مع الاحتفاظ بحق استخدامه مقابل الحصول على سيولة بالعملة الأجنبية لتلبية احتياجاتها التمويلية.
تشير بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية إلى أن نشاط التخسيط واصل تحقيق معدلات نمو قوية خلال الأشهر الأخيرة. إذ ارتفعت قيمة الأوراق المخصمة بنهاية مايو الماضي بنسبة 43.1% لتصل إلى 59.5 مليار جنيه مقارنة بـ41.6 مليار جنيه خلال الفترة المقارنة من العام السابق.
كما ارتفع عدد الشركات المحيلة إلى 1063 شركة بنهاية أبريل الماضي مقارنة بـ743 شركة خلال الفترة نفسها من العام السابق. مما يعكس تزايد اعتماد الشركات على نشاط التخسيط كأداة رئيسية لتوفير السيولة.
في المقابل سجل نشاط التأجير المالي تراجعاً خلال مايو بنسبة 17.5% لتبلغ قيمة العقود نحو 13.6 مليار جنيه مقابل 16.4 مليار جنيه خلال الشهر المقارن من العام الماضي. وهو ما يعزز توقعات بأن تسهم التعديلات الجديدة في إعادة تنشيط النشاط خلال الفترة المقبلة.

