قال الدكتور عمرو سلامة، الخبير الاقتصادي، إن روسيا اتجهت خلال النصف الأول من العام الحالي إلى بيع كميات كبيرة من احتياطياتها من الذهب، وذلك في خطوة تعكس الضغوط التي تواجهها الموازنة العامة نتيجة تراجع إيرادات النفط والغاز، بالتزامن مع استمرار العقوبات الغربية والهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية.

وأوضح سلامة أن البنك المركزي الروسي باع نحو 1.4 مليون أوقية من الذهب خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بمتوسط أسعار تراوحت بين 4008 دولارات و4900 دولار للأوقية الواحدة.

وأضاف أن القيمة الإجمالية لمبيعات الذهب الروسية خلال هذه الفترة بلغت حوالي 7 مليارات دولار، مشيرًا إلى أن معظم هذه الكميات جرى بيعها إلى بنوك روسية في ظل العقوبات التي تفرض قيودًا على قدرة موسكو على بيع الذهب بشكل مباشر في الأسواق العالمية.

وأكد الخبير الاقتصادي أن اتجاه روسيا إلى بيع الذهب يحمل أهمية خاصة بالنظر إلى مكانتها الكبيرة في سوق المعدن النفيس، حيث تُعد ثالث أكبر منتج للذهب على مستوى العالم بمتوسط إنتاج سنوي يبلغ نحو 300 طن.

وأشار إلى أن روسيا تمتلك حاليًا خامس أكبر احتياطي من الذهب عالميًا، بحجم يصل إلى نحو 2282 طنًا، موضحًا أن القيمة السوقية لهذا الاحتياطي، وفق مستويات أسعار الذهب الحالية، تقدر بنحو 293 مليار دولار.

ولفت سلامة إلى أن حجم احتياطيات الذهب الروسية كان يبلغ نحو 2300 طن مع بداية الحرب في أوكرانيا، قبل أن تبدأ موسكو في بيع جزء من هذه الاحتياطيات مما أدى إلى انخفاض الكمية إلى نحو 2282 طنًا حاليًا.

وأوضح أن انخفاض كمية الذهب التي تمتلكها روسيا لم يؤدِ إلى تراجع قيمتها الإجمالية؛ إذ ارتفعت القيمة السوقية للاحتياطي الحالي بصورة كبيرة مقارنة بالفترة السابقة للحرب نتيجة الارتفاع القوي الذي شهدته أسعار الذهب عالميًا.

وأضاف أن قيمة احتياطي الذهب الروسي قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا لم تكن تتجاوز حوالي 140 مليار دولار، بينما تصل قيمته وفق الأسعار الحالية إلى قرابة 293 مليار دولار رغم انخفاض حجم الاحتياطي بنحو 18 طنًا.

وبيّن أن هذا التباين يرجع بصورة أساسية إلى الفارق الكبير بين أسعار الذهب الحالية ومستوياتها المسجلة قبل الحرب، مما منح روسيا زيادة كبيرة في القيمة السوقية لأصولها الذهبية رغم قيامها ببيع جزء من الاحتياطي.

وأشار سلامة إلى أن عمليات بيع الذهب التي تنفذها روسيا تسير في اتجاه مخالف للتوجه العام لمعظم البنوك المركزية حول العالم، التي واصلت تعزيز احتياطياتها من المعدن النفيس خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح أن البنوك المركزية العالمية اشترت نحو 300 طن من الذهب خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام في إطار اتجاه متزايد نحو استخدام الذهب كأحد الأصول الاحتياطية المهمة وأداة للتحوط أمام التقلبات الاقتصادية والمالية.

وأكد أن روسيا لجأت بالمقابل إلى تسييل جزء من احتياطياتها الذهبية بهدف توفير موارد مالية تساعدها على تمويل عجز الموازنة العامة في ظل التراجع القوي الذي شهدته إيراداتها من صادرات النفط والغاز.

وأضاف أن انخفاض إيرادات الطاقة الروسية يرتبط بعدة عوامل أبرزها العقوبات الغربية المفروضة على موسكو والتي استهدفت قطاعات رئيسية في الاقتصاد الروسي وخاصة قطاعي النفط والغاز.

كما ساهمت الهجمات الأوكرانية التي استهدفت منشآت الطاقة والبنية التحتية الروسية في زيادة الضغوط على إيرادات النفط والغاز مما دفع الحكومة والبنك المركزي للبحث عن مصادر إضافية للتمويل وتوفير السيولة.

وشدد الدكتور عمرو سلامة على أن بيع الذهب لا يعني فقدان روسيا مكانتها بين أكبر الدول المالكة للمعدن النفيس؛ إذ لا تزال تمتلك احتياطيًا ضخمًا يحتل المرتبة الخامسة عالميًا بالإضافة لاستمرار إنتاجها نحو 300 طن سنويًا.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الخطوة الروسية تكشف عن استخدام الذهب كأداة مالية لمواجهة الضغوط التي تتعرض لها الموازنة العامة وتعويض جانب من تراجع إيرادات الطاقة بينما تتجه غالبية البنوك المركزية العالمية لزيادة مشترياتها من المعدن النفيس.