قالت الدكتورة مروة الشافعي، الخبيرة الاقتصادية، إنه لا يزال من المبكر الجزم بأن أسعار الذهب بدأت بالفعل رحلة صعود جديدة. وأشارت إلى أن الأسواق ما زالت تواجه مجموعة من المتغيرات والمخاطر التي تجعل تحديد ما إذا كان المعدن النفيس قد وصل إلى القاع أمرًا صعبًا في المرحلة الحالية.

وأوضحت الشافعي، في تصريحات خاصة، أن التحركات المقبلة لأسعار الذهب ستظل مرتبطة بصورة وثيقة بتطورات الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية، وفي مقدمتها مسار المفاوضات مع إيران وما قد يترتب عليها من انعكاسات على مستويات الأسعار والتضخم والسياسة النقدية الأميركية.

وأضافت أن أحد أبرز المخاطر التي يمكن أن تضغط على الذهب خلال الفترة المقبلة يتمثل في عودة أسعار النفط إلى الارتفاع مرة أخرى، إلى جانب احتمالات تعثر أو فشل المفاوضات، بما قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة ويؤثر في توقعات الأسواق بشأن اتجاه التضخم.

وأشارت الخبيرة الاقتصادية إلى أن عودة توقعات التضخم للارتفاع ستكون عاملًا بالغ الأهمية بالنسبة لمسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة، إذ قد تدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا.

وأكدت الشافعي أن تشديد السياسة النقدية الأميركية، وخصوصًا إذا وصل الأمر إلى رفع أسعار الفائدة، يمثل عامل ضغط سلبي على الذهب، نظرًا لأن ارتفاع الفائدة يعزز جاذبية الأصول التي تحقق عائدًا مقارنة بالمعدن النفيس.

وأوضحت أن هذا السيناريو قد يحد من قدرة الذهب على مواصلة الصعود حتى في حال وجود عوامل أخرى داعمة للأسعار.

وقالت إن المشهد الحالي لا يسمح بالحكم بصورة قاطعة على أن الذهب كوّن قاعًا سعريًا وبدأ مسارًا صاعدًا مستدامًا، لأن التطورات المرتبطة بأسعار الطاقة والتضخم والمفاوضات السياسية ستظل قادرة على تغيير اتجاهات السوق سريعًا.

وأضافت أن المستثمرين سيحتاجون خلال المرحلة المقبلة إلى متابعة مؤشرات التضخم وتحركات أسعار النفط، إلى جانب قرارات الاحتياطي الفيدرالي، باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد اتجاه المعدن النفيس.

واختتمت الدكتورة مروة الشافعي تصريحاتها بالتأكيد على أن السيناريو الأكثر ضغطًا على الذهب يتمثل في عودة الضغوط التضخمية بما يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة. وهو ما سيشكل عاملًا سلبيًا أمام أسعار المعدن النفيس ويجعل من المبكر تأكيد بدء موجة صعود مستدامة للذهب.