قال رئيس قسم تحليل الأسواق العالمية في MH Markets، خالد الخطيب، إن الاتجاه العام لأسعار الذهب لا يزال صعودياً، مدعوماً بعدة عوامل من بينها تراجع مفاجآت البيانات الاقتصادية، وتوقعات السياسة النقدية الأميركية، والتدخلات الأخيرة المرتبطة بسوق السندات الأميركية.
وأوضح الخطيب في مقابلة مع “العربية Business” أن الذهب، بعد تراجعه إلى مستويات تقارب 3900–4000 دولار، فشل في كسر هذه المستويات رغم ارتفاع أسعار النفط، وفي وقت كانت فيه الأسواق تسعّر احتمال قيام الاحتياطي الفيدرالي بثلاث زيادات في أسعار الفائدة. وأشار إلى أن تماسك الذهب عند تلك المستويات دفع المستثمرين إلى الشراء، قبل أن يبدأ المعدن في تسجيل موجة صعود جديدة.
وأضاف أن الذهب استفاد لاحقاً من مجموعة من البيانات الاقتصادية، من بينها أرقام الوظائف غير الزراعية التي جاءت أقل من المتوقع، وبيانات التضخم التي لم تتضمن مفاجآت صعودية، إلى جانب التطورات الأخيرة في سوق السندات، والتي عكست رغبة واضحة لدى الحكومة الأميركية في الحد من ارتفاع عوائد سندات الخزانة.
الذهب يستفيد من التدخل في سوق السندات.
وأشار الخطيب إلى أن التدخلات الأخيرة في سوق السندات الأميركية تمثل عاملاً إضافياً داعماً للذهب، موضحاً أن ارتفاع العوائد كان أحد العوامل التي تضغط على المعدن النفيس. وبالتالي فإن أي خطوات تهدف إلى الحد من ارتفاع عوائد سندات الخزانة يمكن أن تنعكس إيجاباً على الذهب.
ويرى أن الاتجاه العام للذهب لا يزال صاعداً، مع احتمال تعرض الأسعار لموجات من التذبذب والتصحيح خلال الطريق. لكنه يتوقع استمرار الارتفاع على المديين القصير والمتوسط والطويل. وأضاف أن الوصول إلى مستويات 5000 دولار للأونصة يبدو ممكناً، لكن من الصعب تحديد توقيت دقيق لذلك. مشيراً إلى أن التعامل مع هذه المستويات يجب أن يكون تدريجياً. وبحسب تقديراته، فإن اختراق الذهب مستوى 4850 دولاراً خلال العام قد يفتح الباب أمام الوصول إلى مستوى 5000 دولار.
الانتخابات النصفية الأميركية تدخل معادلة الذهب.
وبالانتقال إلى عامل جديد في حركة الذهب، أشار الخطيب إلى أن الانتخابات النصفية الأميركية والاستطلاعات المرتبطة بها مع اقتراب شهر نوفمبر قد تؤثر على الأسواق وعلى المعدن النفيس. أوضح أن مختلف العوامل أصبحت مرتبطة ببعضها؛ إذ إن التطورات الأخيرة في سوق السندات ترتبط أيضاً بالانتخابات، في ظل رغبة الإدارة الأميركية في تجنب الدخول إلى الانتخابات وعوائد السندات عند مستويات مرتفعة.
وأضاف أن السوق لم يعد يتعامل فقط مع بيانات التضخم وأسعار النفط والمؤشرات الاقتصادية، وإنما أصبح أمام تدخلات مباشرة في سوق السندات وهو ما قد يزيد من حالة القلق لدى المستثمرين. ويرى أن هذه العوامل، بالإضافة إلى ارتفاع مستويات الدين العام في الولايات المتحدة، يمكن أن تشكل أساساً لاستمرار ارتفاع الذهب خلال الفترة المقبلة.
تدخل الخزانة الأميركية يضغط على الدولار.
وفيما يتعلق بتداعيات تدخل الخزانة الأميركية في سوق السندات على الدولار، قال الخطيب إن هذه الخطوات قد تؤثر بالفعل على ثقة المستثمرين في سندات الخزانة الأميركية التي تُعد تاريخياً من أكثر الأصول أماناً في الأسواق العالمية. أوضح أن التدخل الأخير قد يثير بعض المخاوف لدى المستثمرين بشأن مستقبل سوق السندات وبالتالي قد يشكل ضغطاً إضافياً على الدولار الأميركي.
وأضاف أن توقعات السوق بشأن السياسة النقدية للفيدرالي تمثل عاملاً آخر ضاغطاً على العملة الأميركية. مشيراً إلى أنه يمكن للأسواق أن تشهد خفضاً أو عدم رفع للفائدة خلال الفترة المقبلة ليس فقط بسبب مسار التضخم ولكن أيضاً نتيجة ارتفاع مستويات الدين. وبحسب الخطيب فإن اجتماع هذه العوامل قد يدفع الدولار إلى تسجيل بعض الانخفاضات؛ حيث يعتبر مستوى 98 نقطة هدفاً أولياً محتملاً لمؤشر الدولار على أنه سيتم تقييم الاتجاه بعد الوصول إلى هذه المستويات وفقاً للبيانات الاقتصادية الجديدة.
ارتفاع بيتكوين لا يعني بداية اتجاه صاعد جديد.
وعن الارتفاع المفاجئ الذي سجلته بيتكوين والذي دفع العملة إلى مستويات تقارب 71 ألف دولار، قال الخطيب إن حركة بيتكوين جاءت في سياق التحسن العام الذي شهدته الأسواق. أوضح أنها تحركت بدرجة من الارتباط مع الأسهم الأميركية وأسهم التكنولوجيا واستفادت من موجة التفاؤل التي شهدتها الأسواق بالتزامن مع تراجع الدولار وارتفاع الأسهم الأميركية.
وأشار إلى أن بيتكوين كانت قد أمضت فترة حول مستويات 60 ألف دولار مما دفع بعض المستثمرين للاعتقاد بأن المستويات الحالية تمثل فرصة للشراء وهو ما ساهم في موجة الارتفاع الأخيرة. لكن الخطيب حذر من اعتبار هذه الحركة بداية مؤكدة لاتجاه صاعد جديد مؤكداً أنها تتميز بدرجة عالية من التقلب وبالتالي فإن الارتفاع السريع لا يعني بالضرورة استمرار الاتجاه الصاعد.
وأضاف أن مستوى 80 ألف دولار سيكون محطة مهمة؛ حيث سيحتاج المستثمرون عندها لمراقبة ما إذا كانت بيتكوين ستتمكن من اختراقه والاستمرار بالصعود أم ستعود لاختبار مستويات 60 ألف دولار مرة أخرى.
النفط أمام “الوضع الطبيعي الجديد” عند 80–90 دولاراً.
وفيما يتعلق بأسعار النفط أشار الخطيب إلى أن الخام وصل إلى مستويات تقارب 93 دولاراً للبرميل بينما تتراجع ثقة المستثمرين بإمكانية التوصل سريعاً إلى نهاية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. أوضح أن الاستراتيجية الأميركية تبدو متجهة نحو الحرب الاقتصادية وهو مسار قد يستغرق وقتاً أطول مقارنةً بالعمليات العسكرية المباشرة خصوصاً مع خبرة إيران الطويلة في التعامل مع العقوبات الاقتصادية.
وأشار إلى أنه يمكن للإدارة الأميركية الحاجة لأدوات جديدة للضغط الاقتصادي على إيران مما يعني استمرار حالة عدم اليقين لفترة أطول. ويرى الخطيب بأن السوق دخل بالفعل نوعًا من “الوضع الطبيعي الجديد” بالنسبة لأسعار النفط مع نطاق يتراوح تقريبًا بين 80 و90 دولارًا للبرميل وإمكانية ارتفاع الأسعار أو تراجعها داخل هذا النطاق تبعًا لتصاعد أو تراجع التوترات الجيوسياسية.
وأضاف أنه لن تكون هناك عودة سريعة لأسعار النفط لأقل من 70 دولارًا حتى لو تم التوصل لاتفاق؛ حيث ستكون هناك حاجة لإعادة فتح مضيق هرمز وإعادة تشغيل المنشآت المتضررة وعودة حركة الإمدادات لطبيعتها. أكد أنه للوصول لاتفاق وسلام فعلي قد يحتاج الأمر لعدة أشهر قبل بدء الأسواق برؤية انخفاض مستقر بأسعار النفط وبالتالي فإن نطاق 80–90 دولارًا قد يظل هو النطاق السائد حتى تتضح الصورة السياسية والأمنية بشكل أكبر.

