تراجع سعر الذهب العالمي خلال تداولات اليوم الثلاثاء بعد جلستين من المكاسب، ليظل في نطاق عرضي بالقرب من أعلى مستوياته المسجلة الأسبوع الماضي، في ظل تداخل عدد من العوامل المؤثرة على حركة المعدن النفيس، بالتزامن مع تغير توقعات الأسواق بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.

وسجلت أونصة الذهب العالمي انخفاضا بنسبة 0.5% خلال تداولات اليوم، لتسجل أدنى مستوى عند 4386 دولارا للأونصة، بعدما افتتحت الجلسة عند 4416 دولارا، قبل أن تتداول حاليا قرب مستوى 4393 دولارا للأونصة.

  • الذهب يواجه مقاومة عند 4400 دولار

تستمر محاولات الذهب العالمي لاختراق مستوى 4400 دولار للأونصة والاستقرار أعلاه، إلا أن المعدن النفيس يفتقد حاليا الزخم الصاعد الكافي لتحقيق هذا الاختراق، وهو ما يدفعه إلى التحرك في نطاق عرضي منذ نهاية الأسبوع الماضي. كما خسر المعدن هذا المستوى وسط ترقب تقرير حاسم من الفيدرالي الأمريكي الساعات المقبلة والتي تعتبر ساعات الحسم في الأسواق.

ويظل الاتجاه العام للذهب إيجابيا طالما حافظ السعر على التداول أعلى منطقة الدعم بين 4310 و4330 دولارا للأونصة، بينما يمثل اختراق مستوى 4400 دولار والاستقرار أعلاه عاملا مهما لاستعادة الزخم الصاعد خلال الفترة المقبلة.

وجاء تراجع الذهب اليوم بالتزامن مع ارتفاع العائد على السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدا.

كما تعرض الذهب لضغوط إضافية مع ارتفاع أسعار النفط الخام إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوعين، متجاوزة مستوى 90 دولارا للبرميل، وهو ما يزيد من مخاوف التضخم في الأسواق ويدعم ارتفاع العوائد على أدوات الدين، الأمر الذي ينعكس سلبا على الذهب.

  • تطورات الحرب ترفع حالة عدم اليقين

وتأتي تحركات الذهب في الوقت الذي تصاعدت فيه حالة عدم اليقين المرتبطة بتطورات الحرب الإيرانية، بعد إعلان إيران انهيار جهود التفاوض لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة. كما استبعدت واشنطن تمديد اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة غير معلومة.

وتؤثر التطورات الجيوسياسية على الذهب من خلال زيادة الطلب على الملاذات الآمنة، إلا أن تأثيرها يتداخل حاليا مع عوامل أخرى، على رأسها تحركات الدولار والعوائد على السندات الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة.

في المقابل، تراجع تسعير الأسواق لاحتمال رفع البنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل. يأتي ذلك في ظل ضعف بعض بيانات التضخم وقطاع العمالة الصادرة مؤخرا عن الاقتصاد الأمريكي، وهو ما يقلل الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية.

ويقدم هذا التطور دعما للذهب، خاصة أن انخفاض احتمالات رفع الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس. الأمر الذي يفسر استمرار تماسك الأسعار رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد السندات.

  • ترقب محضر اجتماع الفيدرالي

وتتجه أنظار الأسواق هذا الأسبوع إلى محضر اجتماع البنك الاحتياطي الفيدرالي بحثا عن إشارات جديدة بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية وتوجهات أعضاء البنك تجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

ومن شأن أي إشارات تميل إلى التيسير النقدي أن تدعم الذهب العالمي، بينما قد تؤدي الإشارات التي تعكس استمرار التشدد في السياسة النقدية إلى زيادة الضغوط على المعدن النفيس. خاصة مع ارتفاع العوائد على السندات الأمريكية.

  • توقعات أسعار الذهب العالمية

يستمر الذهب العالمي في التحرك ضمن نطاق عرضي بالقرب من أعلى مستوياته الأخيرة. بينما يظل الحفاظ على التداول أعلى منطقة الدعم بين 4310 و4330 دولارا عاملا مهما لاستمرار الاتجاه الإيجابي.

وتظل تحركات الدولار وعوائد السندات الأمريكية وتطورات الحرب الإيرانية إلى جانب إشارات محضر اجتماع الفيدرالي أبرز العوامل التي قد تحدد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة.

  • تحركات الذهب في السوق المصري

وعلى مستوى السوق المصري، ارتفع الذهب بشكل طفيف مع بداية تداولات اليوم لكنه استمر في التحرك ضمن نطاق محدود سيطر على التداولات منذ نهاية الأسبوع الماضي. متأثرا بتحركات الذهب العالمي وعودة سعر صرف الدولار مقابل الجنيه إلى الارتفاع.

وافتتح الذهب عيار 21 الأكثر شيوعا في السوق المصري تداولاته اليوم عند 6250 جنيها للجرام. ليتداول وقت كتابة التقرير عند 6255 جنيها مقارنة بإغلاق أمس عند 6240 جنيها للجرام.

واستقرت تداولات عيار 21 خلال الأيام الأخيرة حول مستوى 6250 جنيها للجرام. في ظل تراجع الزخم الصاعد ما دفع السعر إلى محاولة تكوين قاعدة سعرية حول هذا المستوى تمهيدا لاستعادة الزخم ومحاولة اختراق مستوى المقاومة عند 6300 جنيه للجرام.

ويتأثر الذهب في السوق المصري حاليا أيضا بتحركات سعر الصرف إذ ارتفع الدولار إلى نحو 50.50 جنيه رغم استمرار دخول استثمارات الأموال الساخنة إلى سوق الدين المصرية. حيث سجل صافي مشتريات العرب والأجانب لأدوات الدين المصرية أمس 197 مليون دولار.

كما تراجعت تكلفة التأمين على الديون السيادية المصرية لأجل خمس سنوات إلى 2.65% بنهاية الأسبوع الماضي. وهو ما يعكس تحسن ثقة المستثمرين في الأسواق المالية المصرية إلا أن استمرار ارتفاع سعر الدولار يشير إلى وجود طلب حقيقي على العملة الأمريكية بالإضافة إلى حالة عدم اليقين المرتبطة بتطورات الحرب الإيرانية.

وتوقع بنك مورجان ستانلي أن يتحرك الدولار مقابل الجنيه بين مستويات 46.52 جنيه خلال العام المالي الجاري مع وضع سيناريو أساسي لتحركه بين 48 و50 جنيها بدعم من قوة تحويلات المصريين بالخارج وارتفاع الاحتياطات من النقد الأجنبي. بينما قد يتراجع إلى نطاق بين 46-48 جنيها في حال انحسار التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية.

كما ارتفع صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي المصري إلى 17.76 مليار دولار بنهاية يوليو الماضي بزيادة قدرها 785 مليون دولار مقارنة بشهر يونيو وبنسبة ارتفاع بلغت 4.62%.

<p>ويترقب السوق المصري خلال الفترة المقبلة تحركات الذهب العالمي خاصة مع صدور محضر اجتماع البنك الاحتياطي الفيدرالي بالإضافة إلى تطورات سعر صرف الدولار باعتبارهما من أبرز العوامل المؤثرة في تسعير الذهب داخل السوق.</p>.