سجلت غالبية أسواق الأسهم الآسيوية تراجعاً ملحوظاً في مستهل تعاملات اليوم الثلاثاء، في وقت استعادت فيه أسعار النفط جزءاً من مكاسبها، مدفوعة بقرار واشنطن منح إيران إعفاءً مؤقتاً من العقوبات. ويأتي هذا الأداء المتباين بالتزامن مع إعادة المستثمرين تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية الأميركية، وسط تزايد الرهانات على رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام الجاري.

ضغوط بيعية في آسيا.. وتراجع شهية المخاطرة

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ (باستثناء اليابان) بنسبة %0.5، تزامناً مع تراجع العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأميركي بنسبة %0.2.

وفي طوكيو، تراجع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة %0.6، متخلياً عن جزء من مكاسبه الصباحية، على الرغم من صدور بيانات اقتصادية إيجابية تظهر استمرار النمو القوي في القطاع الصناعي خلال يونيو، بدعم من تسجيل الطلبيات الجديدة أسرع وتيرة نمو لها منذ أكثر من أربع سنوات.

وفي سياق متصل، أغلق مؤشر الأسهم في كوريا الجنوبية على انخفاض بنسبة %2 بعد جلسة اتسمت بالتذبذب، بينما خالفت الأسهم التايوانية الاتجاه العام لتفتتح على ارتفاع بنسبة %0.9 مسجلة مستوى قياسياً جديداً.

تحليل أسواق: وأوضح كريس ويستون، رئيس الأبحاث في «بيبرستون غروب»، أن الأسواق تشهد حالة من عدم الاستقرار، مشيراً إلى أن أسهم التكنولوجيا الكبرى التي قادت المكاسب القياسية مؤخراً بدأت تفقد زخمها، مما دفع المستثمرين للتحول نحو قطاعات دفاعية أكثر استقراراً في تدفقاتها النقدية وأقل ارتباطاً بفرة الذكاء الاصطناعي.

وكانت وول ستريت قد أنهت جلسة الاثنين على هبوط، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة %0.4، وهبط «ناسداك» المجمع بنسبة %1.3، بضغط مباشر من خسائر شركات التكنولوجيا العملاقة وفي مقدمتها «ألفابت» و«سبيس إكس».

استقرار النفط وترقب جولة جديدة من المفاوضات

وفي أسواق الطاقة، ارتفع خام برنت بنسبة %0.2 ليتداول عند 78.03 دولار للبرميل، بعد أن أنهى تعاملات الاثنين على خسائر حادة تجاوزت %3، إثر انحسار المخاوف بشأن إمدادات الطاقة عقب إعلان نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس عن تقدم في المحادثات مع إيران، وتأكيده استمرار فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية.

تحركات سوق العملات والسندات العالمية

وفي أسواق الصرف، استقر الين الياباني عند 161.55 ين للدولار، ليظل قريباً من أدنى مستوياته في 40 عاماً عقب تعاملات متقلبة. وجاء هذا الاستقرار عقب اجتماع تنسيقي عبر الإنترنت بين وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لبحث سبل الحد من اضطرابات سوق الصرف.

من جانبه، استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3247 دولار بعد إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عزمه الاستقالة، تمهيداً لانتقال منظم للسلطة يُتوقع أن يقوده المرشح الأوفر حظاً آندي بورنهام. كما حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه مستقراً عند 101.04 نقطة، ليظل بالقرب من أعلى مستوياته منذ مايو من العام الماضي أمام سلة من ست عملات رئيسية، في حين تراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بمقدار 0.2 نقطة أساس إلى %4.501.

تشديد نقدي مرتقب تحت قيادة «وورش»

وتتزايد توقعات الأسواق باتباع نهج أكثر تشدداً في مواجهة التضخم تحت قيادة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وورش.

وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يبلغ %54 لقيام الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرتين بواقع 25 نقطة أساس في كل مرة قبل نهاية العام، قفزاً من احتمال لم يتجاوز %15.2 قبل أسبوع واحد.

الملاذات الآمنة والأصول الرقمية

وفي أسواق المعادن والعملات المشفرة، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة %0.2 إلى 4180.38 دولار للأوقية. وفي سوق التشفير، تراجعت عملة «بتكوين» بنسبة %0.8 إلى 63873.71 دولار، في حين هبطت عملة «إيثر» بنسبة %0.5 لتصل إلى 1724.08 دولار.