تراجع أسعار الذهب في مصر رغم ارتفاع الدولار: تحليل السوق المحلية.
شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا محدودًا خلال تعاملات الخميس 13 أغسطس 2026، حيث انخفض سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في البلاد، بنحو 10 جنيهات، بنسبة 0.16%، ليتراجع من 6310 جنيهات إلى 6300 جنيه. جاء ذلك وسط تحركات محدودة في السوق المحلية، بالتزامن مع انخفاض أسعار الأوقية عالميًا، وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وأوضح تقرير آي صاغة أن آخر تحديث للأسعار سجل 6300 جنيه لجرام الذهب عيار 21، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7200 جنيه، وسجل عيار 18 نحو 5400 جنيه. كما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50 ألفًا و400 جنيه، ووصلت الأوقية عالميًا إلى نحو 4393 دولارًا.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن حركة الذهب خلال الفترة محل التحليل تعكس توازنًا دقيقًا بين مجموعة من العوامل العالمية والمحلية المتباينة. وأوضح أن تحسن بعض البيانات الاقتصادية الأمريكية وتراجع مخاوف التضخم يمثلان عوامل ضاغطة على المعدن النفيس، بينما تواصل التوترات الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية تقديم دعم للأسعار.
وفي سياق متصل، كشف إمبابي عن ارتفاع كبير في واردات مصر من أشكال خام الذهب غير النقدي خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري. وفقًا لبيانات نشرة التجارة الخارجية، ارتفعت واردات مصر من أشكال خام الذهب غير النقدي إلى نحو 2.161 مليار دولار خلال الفترة من يناير حتى مايو 2026، مقابل نحو 133.658 مليون دولار خلال نفس الفترة من عام 2025، بزيادة بلغت حوالي 2.027 مليار دولار.
وأشار إلى أن الواردات شهدت تطورًا ملحوظًا خلال مايو الماضي بعدما ارتفعت إلى نحو 132.928 مليون دولار، مقابل 71.036 مليون دولار خلال مايو 2025، بزيادة بلغت حوالي 61.892 مليون دولار.
كما لفت إلى القفزة الكبيرة التي سجلتها الواردات خلال أبريل حيث بلغت قيمة واردات مصر من أشكال خام الذهب غير النقدي نحو 208.9 مليون دولار، مقابل 19.9 مليون دولار خلال الشهر نفسه من عام 2025 بزيادة بلغت حوالي 189 مليون دولار وبنسبة ارتفاع وصلت إلى 949%.
وفي سياق التجارة الخارجية أشار إمبابي إلى أن العجز في الميزان التجاري تراجع خلال مايو الماضي إلى نحو 3.99 مليار دولار مقابل 4 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام السابق بنسبة انخفاض بلغت حوالي 0.30%.
وأضاف إمبابي أن السوق المحلية لا تزال تتحرك في نطاق محدود مع استمرار حالة الترقب لدى المستثمرين متوقعًا استمرار التحركات العرضية إلى حد كبير خلال الفترة المقبلة حتى تتضح الصورة بشأن مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية والتطورات الاقتصادية العالمية.
وأوضح إمبابي أن سعر الدولار أمام الجنيه المصري ارتفع بشكل طفيف من 50.27 جنيه في 12 أغسطس إلى 50.39 جنيه في 13 أغسطس بزيادة قدرها حوالي 0.12 جنيه أو نحو 0.24%.
وأشار إلى أن هذا الارتفاع المحدود في سعر الدولار يدعم أسعار الذهب المقومة بالجنيه من خلال زيادة تكلفة استيراد الذهب إلا أن تأثيره لا يزال محدودًا بالنظر إلى استقرار سعر الصرف نسبيًا خلال الفترة محل التحليل.
ولفت إلى أن ضعف الجنيه أمام الدولار يمثل أحد العوامل الداعمة للأسعار المحلية حتى مع تعرض الأوقية العالمية لضغوط محدودة.
وأشار تقرير آي صاغة إلى اتساع الفجوة السعرية بين السعر المحلي للذهب والسعر العادل حيث اتسعت هذه الفجوة من حوالي74.36 جنيه بما يعادل نسبة1.19% في12 أغسطس إلى84.36 جنيه بنسبة1.36%في13 أغسطس .
وأوضح إمبابي أن اتساع الفجوة يعكس استمرار علاوة المخاطر والتكاليف المحلية بما في ذلك تكاليف التشغيل وهوامش التجارة ويشير إلى استمرار احتفاظ السوق المحلية بمستويات سعرية أعلى من السعر المكافئ العادل.
وأضاف أن هذه الحركة تعكس ديناميكية السوق المصرية في ظل استمرار التغيرات في العرض والطلب مشيرًا إلى أن الفجوة السعرية تظل أحد المؤشرات المهمة لقياس كفاءة التسعير وحركة السوق المحلية.
وكشف تقرير آي صاغة عن تراجع واضح في نشاط تحديثات الأسعار حيث بلغ عدد تحديثات السعر11 تحديثا في12 أغسطس مقابل تحديث واحد فقط في13 أغسطس .
وقال إمبابي إن انخفاض وتيرة التحديثات قد يعكس تراجعاً في حركة التداول والطلب بالتزامن مع الطبيعة الموسمية لحركة الأسواق خلال منتصف أغسطس وفترات الإجازات وهو ما قد يحد من النشاط التجاري في سوق الذهب المحلية.
وأوضح تقرير آي صاغة أن سعر الأوقية العالمية تراجع من4409.34دولارفي12أغسطسإلى4384.73دولارفي13أغسطس بانخفاض قدره24.61دولار بنسبة0.56% .
وأضاف أن هذا التراجع المحدود يعكس حالة من التصحيح بعد موجة الارتفاع السابقة وسط تحسن نسبي في البيانات الاقتصادية الأمريكية وتراجع بعض مخاوف التضخم مما يقلل من جاذبية الذهب كملاذ آمن على المدى القصير .
وأشار التقرير إلى أن السعر الفوري للذهب بلغ4432.09دولار للأوقيةفي12أغسطس مقارنة بنحو4396.53دولارفي اليوم السابق قبل أن تتعرض الأسعار لتراجع محدود خلال جلسة13أغسطس .
وقال إمبابي إن بيانات التضخم الأمريكية تمثل أحد أبرز العوامل المؤثرة على حركة الذهب حاليًا بعدما تراجع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدةإلى3.4%في يوليو مقابل3.5%في يونيو2026 .
وأوضح أن هذا التراجع يعكس انخفاضاً في الضغوط التضخمية مما قد يقلل الحاجة لتشديد السياسة النقدية الأمريكية لكنه أيضًا يحد نسبيًّا الطلب على الذهب كملاذ آمن خاصة مع تراجع المخاوف المرتبطة بصدمة أسعار الطاقة .
وأضاف أن الصورة لا تزال معقدة إذ إن أي عودة للضغوط التضخمية أو ارتفاع أسعار النفط مجددًّا قد تغير توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية وتنعكس على حركة الذهب .
وأشار إمبابي أيضًا إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أبقى سعر الفائدة عند نطاق3.5%إلى3.75%وهو التثبيت الخامس على التوالي موضحاً أن استمرار الفائدة عند هذه المستويات يعكس حالة ترقب وعدم يقين بشأن مسار الاقتصاد الأمريكي .
وأكد على أهمية قرارات الفيدرالي كأحد المحركات الرئيسية للذهب خاصة عبر تأثيرها على الدولار وعوائد السندات وتكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس .
ولفت إمبابي أيضًا نظره للتوترات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع الأمريكي الإيراني التي لا تزال تمثل عامل دعم للذهب خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الأوضاع بالمنطقة ومضيق هرمز .
وأوضح أنه منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بتاريخ28 فبراير2026 شهدت الفترة التالية تطورات مرتبطة بمحاولات وقف القتال قبل العودة للتوترات بسبب الأحداث المتعلقة بمضيق هرمز .
وأشار أيضًا لتصريحات وزير الدفاع الباكستاني حول اقتراب الولايات المتحدة وإيران للتوصل لنوعٍ ما من الاتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز والتي قد تخفف حدة المخاوف الجيوسياسية لكنها تبقى عنصر مؤثر بحركة الذهب لحين اتضاح المسار النهائي للمفاوضات.

