كشف “مرصد الذهب” عن تراجع أسعار الذهب في الأسواق المحلية بنسبة 0.5% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، حيث انخفضت الأوقية في البورصة العالمية بنسبة 2.5%، نتيجة للضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، مما عزز عمليات جني الأرباح في الأسواق العالمية.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير “مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية”، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 30 جنيهًا خلال الأسبوع، بعدما افتتح التعاملات عند مستوى 5850 جنيهًا، واختتمها عند نحو 5820 جنيهًا.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6651 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 4989 جنيهًا، فيما سجل الجنيه الذهب نحو 46560 جنيهًا.

وأشار إلى أن الأوقية العالمية فقدت نحو 103 دولارات خلال الأسبوع، بعدما افتتحت التداولات عند مستوى 4120 دولارًا وأغلقت عند 4017 دولارًا، لتسجل بذلك أكبر خسارة أسبوعية منذ أوائل يونيو.

وشهدت مبيعات المشغولات الذهبية تحسنًا خلال الأسبوع بالتزامن مع بدء عودة المصريين العاملين بالخارج لقضاء الإجازات الصيفية، وهي فترة تشهد عادة نشاطًا في شراء المشغولات بسبب تفضيل شريحة كبيرة منهم اقتناء التصميمات التي تعكس الذوق المصري.

وأوضح فاروق أن السوق المصرية أظهرت تماسكًا أكبر من الأسواق العالمية، إذ انخفضت أسعار الذهب محليًا بوتيرة أقل من تراجع الأوقية مدعومة بارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه واستمرار الطلب على السبائك والمشغولات الذهبية.

وأضاف أن العلاوة السعرية ارتفعت من نحو 101 جنيه إلى 110 جنيهات للجرام، مما يعكس قوة الطلب داخل السوق. كما ساهم ارتفاع الدولار في امتصاص جزء من خسائر الأوقية العالمية ليقتصر تراجع الذهب في مصر على نحو 0.5% مقارنةً بـ2.5% عالميًا.

ويتزامن نشاط الطلب المحلي مع الارتفاع الكبير في واردات الذهب خلال الأشهر الأولى من العام. ومع ذلك، فإن زيادة الواردات لا يمكن تفسيرها بالكامل بارتفاع الاستهلاك في ظل النمو المتزامن للصادرات.

تعكس حركة التجارة في الاتجاهين اتساع النشاط داخل السوق؛ إذ تسهم الواردات في تلبية جزء من احتياجات السوق من الخام بينما تساعد الصادرات الشركات على توفير السيولة وإعادة توظيفها في شراء الخام وتمويل عمليات الإنتاج والتجارة.

ويعكس ذلك استمرار النشاط داخل سوق الذهب بالتزامن مع عودة الطلب على المشغولات إلى جانب استمرار الإقبال على السبائك.

ضغوط عالمية مستمرة.

وأوضح فاروق أن الذهب تعرض لضغوط قوية خلال الأسبوع الماضي مع استمرار ارتفاع الدولار الأمريكي وعوائد السندات، بالتزامن مع تنامي المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة. وهذا ما عزز التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.

وأضاف أن الأسواق تترقب خلال الفترة المقبلة بيانات الاقتصاد الأمريكي خاصة مؤشرات التضخم وسوق العمل باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبالتالي حركة الذهب عالميًا.

المؤسسات العالمية: التراجع لا يغير الاتجاه طويل الأجل

تشير تقديرات عدد من المؤسسات المالية العالمية إلى أن التراجع الأخير قد يندرج ضمن حركة تصحيحية بعد الارتفاعات القياسية التي سجلها الذهب مع استمرار التباين بشأن اتجاه الأسعار خلال النصف الثاني من العام.

ويرى مجلس الذهب العالمي أن مشتريات البنوك المركزية وحالة عدم اليقين الاقتصادي تبقيان من عوامل الدعم الرئيسية للذهب على المدى المتوسط والطويل.

وأضاف أن بنوك استثمارية كبرى مثل HSBC وBMO وING ودويتشه بنك لا تزال تتوقع تعافي الذهب تدريجيًا على المدى المتوسط رغم اختلاف تقديراتها بشأن وتيرة هذا التعافي وسط حالة عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة الأمريكية.

توصيات “مرصد الذهب”.

يوصي “مرصد الذهب” الراغبين في شراء الذهب بغرض الادخار بعدم اتخاذ قراراتهم بناءً على تحركات الأسعار اليومية أو الأسبوعية فقط لأن السوق تمر بمرحلة تقلبات طبيعية.

ويرى المرصد أن الشراء على عدة مراحل يظل الخيار الأنسب في ظل التذبذب الحالي كما ينصح بعدم التسرع في بيع الذهب بسبب التراجعات قصيرة الأجل طالما كان الهدف الأساسي هو الادخار وحفظ القيمة.

كما يؤكد المرصد أهمية شراء الذهب من مصادر موثوقة والحصول على فاتورة ضريبية والتأكد من وجود الدمغة الرسمية مع مقارنة المصنعية بين أكثر من تاجر قبل الشراء.

قراءة “مرصد الذهب”.

يرى “مرصد الذهب” أن أداء السوق المحلية خلال الأسبوع الماضي يعكس استمرار قوة الطلب على السبائك والمشغولات إلى جانب تأثير ارتفاع الدولار مما حدّ من انتقال كامل خسائر الأوقية العالمية إلى الأسعار في مصر.

ومن المتوقع أن تظل حركة الذهب محليًا مرتبطة بتحركات الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار ومستويات العرض والطلب وسط التقلبات المستمرة وترقب الأسواق لبيانات التضخم وقرارات السياسة النقدية الأمريكية.