أوضح خبيران اقتصاديان أن تراجع أسعار الذهب بعد تجاوزها مستوى 4400 دولار للأوقية يعود إلى تداخل عدة عوامل، منها حيادية بيانات التضخم الأمريكية، والتطورات الجيوسياسية، بالإضافة إلى أزمة السيولة العالمية وحركة أسواق السندات.
وأشارا في تصريحات لـ”مصراوي” إلى أن قدرة الذهب على استئناف الصعود وتجاوز مستوى 4500 دولار للأوقية تعتمد على تطورات التضخم وسوق العمل الأمريكي، فضلاً عن احتمالات خفض أسعار الفائدة، واتجاهات السيولة العالمية والتطورات الجيوسياسية.
كانت أسعار الذهب قد أغلقت تعاملات الأسبوع الماضي عند 4376 دولارًا للأوقية، مدعومة ببيانات التوظيف الأمريكية التي أظهرت انكماشًا بنحو 23 ألف وظيفة عن المتوقع.
ومع بداية تعاملات الأسبوع في البورصات العالمية، واصل الذهب ارتفاعه مسجلاً 4450 دولارًا للأوقية، قبل أن يتراجع إلى أقل من 4400 دولار للأوقية وفقاً لأحدث بيانات بلومبرج.
اقرأ أيضًا: سعر الفائدة الأمريكية بعد بيانات الوظائف والتضخم.. ماذا ينتظر الأسواق؟
بيانات التضخم تحد من صعود الذهب
قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن التصعيد الجيوسياسي كان له تأثير على حركة الذهب، إلا أن بيانات التضخم الأمريكية المحايدة حدت من الزخم الصعودي للمعدن.
وأضاف نجلة أن بيانات التوظيف الأمريكية التي صدرت يوم الجمعة الماضية جاءت إيجابية، مما دعم الذهب في البداية. لكن بيانات التضخم اللاحقة جاءت متوافقة مع التوقعات ولم تقدم إشارة إضافية تدعم استمرار الصعود، مما سمح للتطورات الجيوسياسية بالتأثير بشكل أكبر على حركة المعدن.
وأشار إلى أن تجاوز الذهب مستوى 4500 دولار للأوقية سيكون أكثر احتمالاً إذا توافرت مجموعة من العوامل المهمة مثل استمرار تحسن بيانات التضخم الأمريكية وهدوء الضغوط السعرية، بالإضافة إلى تراجع محدود في سوق العمل.
وأضاف أن هذه التطورات ستدعم توقعات عدم رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة، بل قد تعزز من احتمالات خفضها، مما يمثل عاملاً داعماً مباشراً لأسعار الذهب ويدفع المعدن نحو مستويات أعلى.
أزمة السيولة تضغط على الذهب
قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن حركة الذهب خلال الفترة الحالية تتأثر بشكل رئيسي بأزمة السيولة العالمية. حيث تحتاج الصين والولايات المتحدة إلى تدبير سيولة كافية مما انعكس على تحركات المعدن الأصفر خلال الأيام الماضية.
وأوضح النحاس أن الصين اضطرت لتدبير نحو 342 مليار يوان (ما يعادل حوالي 52 مليار دولار) لتوفير السيولة لقطاعاتها. وقد أدى ذلك إلى عمليات بيع قوية داخل الأسواق كان للذهب نصيب منها رغم كون الصين من أكبر المشترين والداعمين للذهب عالميًا.
وأضاف أن الذهب تراجع من مستويات 4400 و4450 دولارًا للأوقية ليصل قرب 4310 دولارات. لكن القوة الشرائية عادت مع افتتاح الأسواق الأوروبية والأمريكية ودفعته مجددًا نحو 4380 دولارًا. مشيراً إلى أن استمرار موجة البيع كان قد يدفع الذهب نحو هبوط أكبر.
وأشار النحاس إلى أن أزمة السيولة لا تقتصر فقط على الصين بل تشمل الولايات المتحدة أيضًا التي تحتاج لتدبير تمويلات كبيرة. حيث طرحت الخزانة الأمريكية سندات لأجل عشر سنوات بقيمة 42 مليار دولار بعائد اقترب من 4.7% مما يعكس ضغوطًا على سوق الدين.
مستوى حاسم للذهب
وعن مستويات الذهب الحالية، أوضح النحاس أن مستوى 4365 دولارًا للأوقية يمثل نقطة مهمة في حركة المعدن. وفي حال كسره هبوطًا فقد يتجه نحو 4300 دولار ثم 4250 دولارًا. بينما تبقى منطقة 4400 إلى 4450 دولارًا مقاومة مهمة وتمتد القوة البيعية إلى منطقة 4500 دولار.
وأضاف أنه إذا تمكن الذهب من اختراق مستوى 4500 دولار فقد يستهدف مستويات بين 4590 و4595 دولارًا للأوقية. وهذا يعني انتهاء موجة التصحيح التي شهدها المعدن مؤخرًا وبداية موجة صعود جديدة.
ونصح النحاس المستثمرين الذين يتعاملون في السبائك بالاحتفاظ بها وعدم التأثر بالحركات قصيرة الأجل. مشيرًا إلى أن أزمات السيولة وارتفاع حجم الديون عالميًا تمثل عوامل تدعم الاحتفاظ بالذهب على المدى البعيد.

