شهدت السوق المصرية نشاطًا ملحوظًا في تداولات أدوات الدين، حيث سجلت أذون الخزانة المصرية ومؤشرات السوق الثانوية تدفقات أجنبية وعربية بقيمة تصل إلى 609.4 مليون دولار، مما يعكس اهتمام المستثمرين بالسوق المحلية. على الرغم من ذلك، تُظهر بيانات البورصة أن سندات الخزانة طويلة الأجل شهدت عمليات بيع مكثفة من قبل الأجانب والعرب، حيث بلغت صافي عمليات الخروج 519.74 مليون دولار، مما يُبرز تفضيل المستثمرين للأدوات قصيرة الأجل وتوقعاتهم بتحقيق أرباح أسرع من إصدار الدين قصير الأجل.
في سوق الصرف، سجل الدولار ارتفاعًا ملحوظًا أمام الجنيه المصري، حيث ارتفع بنحو 20 قرشًا ليُغلق نهاية تعاملات اليوم عند 50.65 جنيه للشراء و50.79 جنيه للبيع في البنك المركزي، مع استقرار ملحوظ في السوق. وتوزعت أسعار الدولار بين المؤسسات المصرفية، إذ شهدت بعض البنوك مثل بنك مصر والبنك الأهلي زيادة قدرها 15 و18 قرشًا، ليصل السعر إلى 50.65 جنيه للشراء و50.75 جنيه للبيع، بينما سجلت أسعار أقل في بنوك أخرى مثل سايب والبركة وبنك أبوظبي التجاري عند مستوى يتراوح بين 50.60 و50.70 جنيه. هذا التفاوت يعكس التفاعل المستمر بين السوق والعوامل الاقتصادية المحلية والدولية.
يترقب السوق قرار البنك المركزي غدًا بشأن أسعار الفائدة، خاصة بعد ارتفاع معدلات التضخم في يوليو بنسبة 14.9% مقارنةً بـ 14.3% في يونيو، الأمر الذي يعكس تأثير التوترات الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية. من المتوقع أن يواصل البنك المركزي تثبيت أسعار الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض، حيث يسعى لتحقيق استقرار اقتصادي وتجنب زيادة تكاليف التمويل. وفقًا لتقرير السياسة النقدية لمنطقة الشرق الأوسط، فإن التضخم المتوقع خلال العام المالي الحالي يُقدّر بنحو 16.6%، ويُتوقع أن يتراجع إلى معدل أحادي الرقم بحلول النصف الثاني من 2027 ليصل إلى حوالي 7% وفقًا للمستهدفات الرسمية، مع استمرار مراقبة السوق عن كثب للتقلبات الاقتصادية.
يمثل اجتماع البنك المركزي فرصة هامة لتأكيد الاتجاهات المستقبلية للسوق المصرية، حيث يتوقع أن يواكب قراراته الظروف المحلية والدولية من خلال استراتيجيات تهدف إلى استقرار سعر الصرف والتضخم، مع مراقبة تفاعلات المستثمرين الأجانب. خاصة مع وجود توقعات بتحويل بعض الودائع من الكويت والسعودية إلى مصر لتعزيز الاستثمارات، إلى جانب التوقعات بإطلاق مشاريع استثمارية ضخمة بقيمة تصل إلى 50 مليون دولار مثل مشروع «تكنوبوند» المصري السعودي الذي يسهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية وتحقيق التنمية المستدامة في مصر.

