تستمر أسواق الذهب في التحرك بحذر وترقب، قبيل حسم مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لموقفه بشأن أسعار الفائدة، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية والضغوط التضخمية العالمية.

في حين سجلت الأوقية العالمية مكاسب محدودة، تميزت السوق المصرية بأداء أقوى، مدعومة بارتفاع سعر الدولار محليًا، واتساع العلاوة السعرية، وزيادة الطلب على المعدن النفيس، مما عزز مكاسب الذهب لتتجاوز نظيرتها في الأسواق العالمية. هذا يثير تساؤلات حول قدرة المعدن الأصفر على مواصلة الصعود خلال الفترة المقبلة.

الذهب يواصل مكاسبه محليًا وعالميًا.

أظهر مرصد الذهب ارتفاع أسعار الذهب في الأسواق المحلية بنحو 180 جنيهًا خلال الأسبوع المنتهي مساء الجمعة، ليصل إجمالي مكاسب جرام الذهب عيار 21 إلى 315 جنيها منذ بداية شهر يوليو، وهو أداء يفوق المكاسب التي حققتها الأسواق العالمية خلال نفس الفترة.

في المقابل، سجلت الأوقية العالمية ارتفاعًا بنسبة 0.9% منذ بداية يوليو، مدعومة باستمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، بالإضافة إلى ترقب المستثمرين لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة. كما ساهم ارتفاع سعر الدولار الرسمي واتساع العلاوة السعرية في تعزيز أداء السوق المحلية، مما جعلها الأكثر استفادة من موجة الصعود الحالية.

مكاسب أسبوعية للأوقية رغم الضغوط.

على الصعيد العالمي، ارتفع سعر الأوقية بنحو 36 دولارًا خلال الأسبوع بعد أن افتتح التداولات عند مستوى 4017 دولارًا وأغلق عند 4053 دولارًا، محافظًا على التداول فوق حاجز 4000 دولار للأوقية للأسبوع الخامس على التوالي.

جاء هذا الأداء رغم استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتزايد التوقعات بإبقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول. هذا يشير إلى استمرار قوة الطلب على الذهب كملاذ آمن.

الدولار المحلي يعزز مكاسب الذهب.

وأوضح وليد فاروق أن السوق المصرية لم تستفد فقط من ارتفاع الأوقية عالميًا بل دعمتها أيضًا الزيادة التي سجلها سعر الدولار الرسمي أمام الجنيه، حيث ارتفع من 51.17 جنيه إلى 51.42 جنيه خلال الأسبوع بزيادة قدرها 25 قرشًا تعادل نحو 0.5%. وقد انعكس ذلك مباشرة على أسعار الذهب في السوق المحلية.

على المستوى العالمي، حافظ الذهب على مستوياته المرتفعة بفضل مجموعة من العوامل أبرزها استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في نحو تسعة أسابيع، مما زاد المخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية واحتمالية استمرار البنوك المركزية في تبني سياسة نقدية متشددة.

كما أدت حالة عدم اليقين في الأسواق عقب إعلان الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية جديدة على واردات قادمة من نحو 60 شريكًا تجاريًا إلى زيادة الإقبال على الذهب باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة في أوقات التقلبات الاقتصادية.

الطلب الاستثماري يحافظ على قوة الذهب.

رغم عدم تمكن الأوقية من الاستقرار فوق مستوى 4100 دولار فإن عمليات جني الأرباح ظلت محدودة، مما يعكس استمرار الطلب الاستثماري والدفاعي على المعدن النفيس.

هذا يعود إلى مواصلة البنوك المركزية زيادة احتياطياتها من الذهب واستمرار قوة الطلب الاستثماري في الأسواق الآسيوية، مما يمنح المعدن الأصفر دعمًا إضافيًا لمواجهة الضغوط الناتجة عن ارتفاع الفائدة وقوة الدولار.

ومع اقتراب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي تظل تحركات الذهب مرهونة بما ستسفر عنه السياسة النقدية الأمريكية. إلا أن استمرار المخاطر الجيوسياسية وقوة الطلب الاستثماري وارتفاع أسعار النفط قد يبقي المعدن النفيس ضمن دائرة الاهتمام كأحد أهم أدوات التحوط خلال المرحلة المقبلة.

وفي تصريح له قال الدكتور وليد فاروق مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 180 جنيها خلال الأسبوع بعد أن افتتح التعاملات عند مستوى 5820 جنيها ولامس 6010 جنيهات قبل أن يغلق قرب 6000 جنيه محققاً أعلى مستوى له منذ عدة أسابيع.

وأضاف فاروق خلال تصريحات لـ”صدى البلد” أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو6857 جنيها فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار18 نحو5143 جنيها وسجل الجنيه الذهبي نحو48000 جنيه.

وأوضح فاروق أن السوق المحلية استفادت أيضًا من صعود الأوقية العالمية بسبب ارتفاع سعر الدولار الرسمي أمام الجنيه حيث ارتفع من51.17جنيها إلى51.42جنيها خلال الأسبوع بزيادة قدرها0.25 جنيه تعادل نحو0.5%.

وأشار إلى أن تسعير الذهب في مصر يعتمد أساساً على سعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار بينما تعكس العلاوة السعرية المحلية مستويات العرض والطلب. لذا لا تتحرك الأسعار المحلية وفق الدولار وحده بل تتأثر أيضًا بقوة الطلب واتساع العلاوة السعرية.

وتابع بأن العلاوة السعرية ارتفعت خلال الأسبوع من نحو110 جنيهات إلى160 جنيها للجرام مما يعكس قوة الطلب داخل السوق المحلية واتساع الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل المحسوب وفقاً لسعر الأوقية وسعر الصرف الرسمي.

وأكد فاروق أن أداء السوق المحلية خلال يوليو يعكس تفوقا واضحا على الأداء العالمي إذ ارتفعت الأوقية منذ بداية الشهر بنحو36 دولارا بنسبة0.9% مقارنة بإغلاق يونيو عند4017 دولارا بينما ارتفع سعر جرام الذهب عيار21 في السوق المحلية بنحو315جنيها من5685جنيها إلى6000 جنيه بنسبة5.5%. كما أشار فاروق إلى أن الأسواق العالمية تترقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير ولكن اهتمام المستثمرين سينصب على إشارات البنك المركزي بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة وسط استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة.