وراء كل خلاف بين الزوجين قصص غريبة، وهذا ما تكشفه الأوراق في القضايا التي تفصل فيها محاكم الأسرة. الواقعة التي تنظرها محكمة الأسرة في التجمع تبرز إلى أي مدى يمكن أن ينفصل الزوجان لأسباب خارجة عن إرادتهما، ومع ذلك تصدر المحكمة حكمًا بالخلع.

قضت محكمة الأسرة بالتجمع بخلع زوجة من زوجها لأسباب تتعلق بالمؤهل العلمي، حيث طلبت الزوجة من زوجها الحصول على شهادة الدكتوراه لكنه رفض لسبب خارج عن إرادته، مما دفع المحكمة إلى الحكم لصالحها بالخلع.

أوراق الدعوى تضمنت تفاصيل مثيرة، حيث قدمت الزوجة وتدعى “ناهد. ف” 27 عامًا، موظفة بإحدى الشركات، طلبًا لرئيس المحكمة تطلب فيه الحكم لها بالخلع من زوجها الموظف لأسباب وصفتها بأنها مخجلة وكافية لهذا الطلب.

وأوضحت الزوجة في أوراق الدعوى أنها تعرفت على زوجها “محمد” البالغ من العمر 29 عامًا منذ خمس سنوات، حيث تعرفت عليه عبر إحدى قريباتها. وبعد عامين من التعارف، تقدم للزواج منها وتزوجا رسميًا لمدة ثلاث سنوات، وقد أنجبا طفلة صغيرة تبلغ من العمر الآن عامين.

تروي الزوجة أنها منذ صغرها كانت تسعى لتطوير نفسها علميًا. تخرجت من الجامعة وحصلت على البكالوريوس ثم قررت متابعة دراستها حتى حصلت على شهادة الدكتوراه مثل زميلاتها في العمل.

وتكمل حديثها قائلة: “زوجي على النقيض مني تمامًا، فهو حاصل على الليسانس فقط. لم أكن أعلم أن الفارق في الشهادات العلمية سيكون عائقًا أمام استمرارية حياتنا معًا. منذ فترة طلبت منه استكمال تعليمه بعد الليسانس لكنه لم يستوعب كلامي، وبدأت الخلافات تتصاعد بيننا.”.

وأضافت الزوجة: “مؤهله العلمي لا يتناسب مع مؤهلي وسط زملائي. الثقافة بيننا مختلفة أيضًا؛ فهو مشغول دائمًا بعمله بينما أنا أركز على تطوير نفسي وشهاداتي. حتى عندما ألتقي بزميلاتي ومعارفي يكون ذلك في غيابه لأنه لا يتكيف مع أزواجهم وثقافتهم. لذلك أطلب الخلع لاستحالة العيش معه.”
دافع الزوج عن نفسه أمام المحكمة مؤكدًا تمسكه بزوجته وطفلته وأنه لن يتحمل البعد عنهما. وأشار إلى أنه حاصل على شهادة الليسانس وليس لديه القدرة للحصول على شهادة أعلى منها.

واستكمل الزوج قائلاً إن هناك سببًا خارج الإرادة يمنعه من مواصلة التعليم وهو أنه حصل على تقدير مقبول وبالتالي لن يكون له الحق في الحصول على ماجستير أو دكتوراه. وأكد أن زوجته دائمًا تتنمر عليه بمؤهله وتقديره أمام ابنته حتى أنها يوم مناقشة رسالة الدكتوراه رفضت حضوره مما أصابه بحزن شديد.
وبعد سماع ردود الزوجين، قضت المحكمة للزوجة بالخلع مبررةً أن المؤهل العلمي قد سبب لها ضررًا نفسيًا.