Published On 16/8/2026.
كشف تقرير نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن الحرب على قطاع غزة، التي استمرت نحو ثلاث سنوات، تُعتبر الأكثر تكلفة في تاريخ إسرائيل. ولم تقتصر التكاليف على المبالغ الضخمة المنفقة منذ بداية الحرب، بل أدت أيضًا إلى زيادة ملحوظة في الدين العام وفرضت الحاجة إلى زيادات كبيرة في نفقات الجيش خلال السنوات القادمة، مما أثار تساؤلات حول كيفية تمويل هذه الأعباء.
وبحسب التقرير، ارتفعت تكلفة الحرب على قطاع غزة إلى 420 مليار شيكل (142 مليار دولار) وفقًا لبعض التقديرات، ومن المتوقع أن تصل قريبًا إلى نحو نصف تريليون شيكل (169 مليار دولار).
وأضافت الصحيفة أن الوضع الأمني الجديد بعد هذه الحرب والصدمات التي أعقبتها سيتطلب زيادة ميزانية الدفاع، حيث يُنتظر أن تنفق إسرائيل نحو 1.5 تريليون شيكل (500 مليار دولار) على الدفاع خلال السنوات العشر المقبلة، في إطار ما يصفه الجيش الإسرائيلي بأنه “حقبة مكثفة” من النفقات العسكرية.
خلال السنوات الماضية، ارتفعت ميزانية الدفاع في إسرائيل من 74.2 مليار شيكل (25 مليار دولار) في عام 2020 إلى 175.9 مليار شيكل (59 مليار دولار) في عام 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى نحو 188 مليار شيكل (64 مليار دولار) في العام الجاري 2026، وفقًا لما نقلته صحيفة هآرتس عن بيانات وزارة الدفاع الإسرائيلية.
نفقات هائلة تثير تساؤلات
ترتفع نسبة نفقات الدفاع إلى الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل مقارنة بدول غربية أخرى. فقد بلغت هذه النسبة 7.4% في عام 2025، وفق تحليلات وزارة المالية الإسرائيلية وبنك إسرائيل المركزي. بينما تقل هذه النسبة عن 2% في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، وتبلغ نحو 2.2% في بريطانيا وتقل عن 4% في الولايات المتحدة الأمريكية.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه النفقات الهائلة تثير ثلاثة أسئلة رئيسية:.
- هل توفر هذه الأموال قدراً كافياً من الأمن؟
- هل كان بالإمكان تحقيق الإنجازات ذاتها بتكلفة أقل؟
- من سيتحمل تكلفة هذه النفقات؟
وترى الصحيفة أن الإجابة على السؤال الأول حول مدى كفاية مخصصات الدفاع لتحقيق الأمن تتطلب الانتظار لأن الحملات العسكرية الإسرائيلية لم تتوقف. ونقلت عن مسؤول اقتصادي قوله: “لو توفرت لدينا ضمانات أمنية كافية، لما كانت هناك حاجة لمضاعفة ميزانية الدفاع خلال العقد المقبل”.
الهدر في حرب غزة
أما بالنسبة للسؤال الثاني حول إمكانية تحقيق نفس الأهداف العسكرية بتكلفة أقل، فتشير الصحيفة إلى أن حرب غزة اتسمت بالهدر والاستخدام المفرط للسلاح والذخيرة والاعتماد بشكل واسع على قوات الاحتياط.
وذكر التقرير أن الجيش الإسرائيلي يحتفظ عادة بنحو ستة آلاف جندي من قوات الاحتياط، لكنه اضطر لزيادة هذا العدد بسبب حرب غزة إلى اثني عشر ألف جندي، مما تطلب زيادة كبيرة في النفقات اللازمة لتجهيز هذه القوات بما يشمل الأدوات والطعام والوقود اللازم للتنقل بالإضافة إلى الرواتب.
في المراحل الأولى من الحرب، تم التخلي بشكل كبير عن الانضباط المالي. وأشارت الصحيفة إلى بيان صادر عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسئيل سموتريتش بتاريخ الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني 2023 حيث قال نتنياهو: “توجيهاتي واضحة: افتحوا الصنابير ودعوا الأموال تتدفق إلى كل من يحتاج إليها”.
وبدأت وزارة المالية اتخاذ قرارات مؤثرة لتمويل نفقات الحرب مثل رفع الضرائب بقيمة تناهز 35 مليار شيكل (12 مليار دولار) في عام 2025 عندما اتضح أن الحرب ستستمر لفترة أطول مما كان مخططًا له وأنها ستشمل جبهات أخرى مثل إيران واليمن.
دعم أمريكي ضخم
أشار التقرير أيضًا إلى أن الحرب استمرت قرابة ثلاث سنوات وهو ما يتعارض مع العقيدة الأمنية الإسرائيلية التي تفضل الحروب القصيرة الأمد نتيجة الاعتماد الكبير على جنود الاحتياط لفترات طويلة رغم التكلفة الكبيرة لهم والدعم من الولايات المتحدة.
وارتفعت المساعدات الأمريكية لإسرائيل بمقدار 8.7 مليارات دولار خلال فترة الحرب للمساعدة في تمويل نفقاتها بما فيها تكلفة عمليات النقل الجوي للذخائر. ولكن يُنتظر أن تتقلص المساعدات الاقتصادية الأمريكية الحالية والتي تبلغ نحو 3.8 مليارات دولار سنويًا وقد تتوقف تمامًا خلال السنوات المقبلة مما سيخلق فجوة تمويلية مستقبلية وفقًا للصحيفة.
قرارات منتظرة عقب الانتخابات
وفيما يتعلق بالسؤال حول كيفية تحمل أعباء الحرب ذكرت الصحيفة أن الإجابة ستتضح بعد الانتخابات العامة المقررة في السابع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول المقبل حيث يتعين على الحكومة المقبلة إيجاد الوسائل اللازمة لمواجهة ارتفاع الدين العام بمبلغ 400 مليار شيكل (130 مليار دولار) والحاجة لمخصصات إضافية ضخمة لميزانية الدفاع خلال السنوات القادمة.
وأضافت الصحيفة أنه بعد الانتخابات العامة يجب على الحكومة المقبلة اتخاذ قرارات صعبة مرتبطة بالاقتصاد والأمن منها كيفية تمويل الزيادة المستمرة في نفقات الدفاع وكيفية توزيع أي زيادات ضريبية جديدة وطرق تعويض الاقتطاعات المتوقعة في المساعدات التي تقدمها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإسرائيل. كما يجب النظر أيضًا لحجم الأعباء التي يمكن أن تتحملها الحكومة الإسرائيلية للاحتفاظ بهذا العدد الكبير من قوات الاحتياط وسط مخاوف من انهيار نظام الاحتياط وهو ما حذر منه رئيس الأركان إيال زامير مراراً.

