واصل النشاط الاقتصادي نموه بوتيرة أبطأ، متأثراً بالتوترات الجيوسياسية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية وضعف الطلب العالمي.

ورغم تراجع معدلات التضخم في العديد من الاقتصادات، لا تزال الضغوط التضخمية قائمة، وإن تفاوتت حدتها، مما دفع البنوك المركزية إلى اتباع سياسات نقدية حذرة تتماشى مع الأوضاع الاقتصادية لكل دولة. وفيما يتعلق بأسواق السلع الأساسية، شهدت أسعار الطاقة زيادة في الآونة الأخيرة وسط تصاعد حالة عدم اليقين، بعد أن كانت قد تراجعت جزئياً من ارتفاعاتها الأخيرة عقب اندلاع الصراع. في الوقت نفسه، شهدت أسعار السلع الزراعية أنماطاً متباينة تعكس تفاوت ظروف العرض والطلب عبر مختلف الأسواق. وعليه، تظل الآفاق العالمية عُرضة لتصاعد حدة المخاطر، خاصة تفاقم الصراع الإقليمي وتشديد الأوضاع المالية واضطرابات سلاسل الإمداد.

قرار البنك المركزي

فيما يتعلق بالأوضاع المحلية، تشير تقديرات البنك المركزي الأولية للربع الثاني من عام 2026 إلى تباطؤ طفيف في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نتيجة التأثير السلبي للصراع الإقليمي على النشاط الاقتصادي، وذلك بعد أن سجل النمو تراجعاً محدوداً إلى 5.0% في الربع الأول من عام 2026. بناءً عليه، يتوقع أن تبلغ تقديرات البنك المركزي المصري لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 5.0% في المتوسط للسنة المالية 2025/2026، مع استمرار الناتج دون طاقته القصوى، وإن كان من المتوقع أن يقترب تدريجياً من هذا المستوى بحلول النصف الأول من عام 2027. وبالتالي، يشير المسار الحالي لفجوة الناتج إلى أن الضغوط التضخمية من جانب الطلب ستظل محدودة على المدى القصير.

التوقعات المستقبلية

فيما يخص التوقعات المستقبلية، تشير تقديرات البنك المركزي المصري إلى تسارع المعدل السنوي للتضخم العام حتى الربع الثالث من عام 2026، وإن كان بوتيرة أقل من توقعات لجنة السياسة النقدية في اجتماع مايو 2026. يأتي ذلك مدعوماً بالتحركات المواتية في سوق الصرف فضلاً عن الانحسار الواسع للضغوط التضخمية. ومن شأن هذه المستجدات أن تسهم في احتواء الأثر غير المواتي لفترة الأساس خلال الربع الثالث من عام 2026. بعد ذلك يُتوقع أن يسلك معدل التضخم مساراً نزولياً تدريجياً ليقترب من معدلات أحادية الرقم ويصل إلى مستواه المستهدف البالغ 7% (± 2 نقطة مئوية) خلال النصف الثاني من عام 2027. يأتي هذا المسار المتوقع للتضخم مدعوماً باتباع سياسة نقدية تتسم بدرجة مناسبة من التقييد لضمان ترسيخ توقعات التضخم على المدى المتوسط. ومع ذلك، تظل توقعات التضخم عُرضة لمخاطر صعودية خاصة تفاقم الصراع الإقليمي، وهو ما قد يقوض التحسن الأخير في مؤشرات المخاطر وزيادة حالة عدم اليقين.