قال خبراء اقتصاديون في سوق الذهب إن اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب يُعتبر الحدث الأبرز الذي تترقبه الأسواق العالمية خلال الأيام المقبلة، نظرًا لتأثيره المباشر على أسعار الذهب والدولار، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة وحالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.

وأوضحوا لـ”مصراوي” أن الذهب يواصل أداء دوره كملاذ آمن في أوقات الأزمات، بينما يحتفظ الدولار بجاذبيته في ظل بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة. وأكدوا أن نتائج اجتماع الفيدرالي والبيانات المصاحبة له ستحدد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة، سواء بالنسبة للمعدن الأصفر أو العملة الأمريكية.

وأشاروا إلى أن سيناريو تثبيت أسعار الفائدة يبقى الأكثر ترجيحًا حتى الآن، لكن تحركات الذهب لن تتعلق بقرار الفائدة وحده، بل ستتأثر أيضًا بمسار التضخم العالمي، وأسعار النفط، وقوة الدولار، وعوائد السندات الأمريكية.

يُعقد اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%.

خلال الأسابيع الأخيرة، شهدت أسعار الذهب تقلبات حادة؛ حيث هبطت الأوقية إلى 3982 دولارًا قبل أن ترتفع إلى 4165 دولارًا ثم تستقر قرب 4052.7 دولارًا بنهاية الأسبوع الأخير من يوليو. وفي المقابل، استقر مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) بين 100.9 و101.46 نقطة، بينما تراوح سعر الدولار في البنوك المصرية بين 51.28 جنيهًا للشراء و51.42 جنيهًا للبيع.

تثبيت الفائدة يدعم الدولار أكثر من الذهب

قال مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث بشركة أسطول القابضة، إن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب سيكون له تأثير مباشر على تحركات الذهب والدولار. وأوضح أن تثبيت أسعار الفائدة يعد في الأساس عاملًا إيجابيًا للدولار وليس داعمًا لأسعار الذهب كما يعتقد البعض.

وأشار إلى أن استمرار تثبيت أسعار الفائدة يحافظ على جاذبية الدولار بالنسبة للمستثمرين؛ إذ يفضل كثير من أصحاب رؤوس الأموال الاستثمار في الأصول المقومة بالدولار لتحقيق عوائد بينما يظل الذهب أداة للتحوط والحفاظ على قيمة المدخرات أكثر من كونه أداة استثمار تحقق عائدًا.

وأضاف شفيع أن استقرار الذهب قرب مستوى 4000 دولار للأوقية لم يكن نتيجة توقعات تثبيت الفائدة بل جاء مدفوعًا بالتوترات الجيوسياسية والأحداث العالمية التي عززت الطلب على الملاذات الآمنة.

وأكد أن تثبيت أو رفع أسعار الفائدة لا يمثلان عوامل إيجابية للذهب؛ لأنهما يصبان في صالح الدولار. وأوضح أن الدعم الحقيقي للمعدن الأصفر خلال الفترة الحالية يأتي من استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.

وأشار إلى أن الذهب سيظل يتحرك ضمن نطاقاته المرتفعة طالما استمرت الأوضاع الجيوسياسية المضطربة لكنه لن يشهد اتجاهًا واضحًا قبل اتضاح رؤية الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية.

ولفت إلى أن توقعات تثبيت الفائدة ليست محسومة حتى نهاية العام؛ موضحًا أن التطورات الأخيرة مثل ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 100 دولار للبرميل وصعود أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي قد تؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة.

وأكد شفيع أن هذه المتغيرات قد تدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى إعادة تقييم مسار السياسة النقدية بما في ذلك احتمال رفع أسعار الفائدة إذا تصاعدت الضغوط التضخمية.

وأوضح مدير إدارة البحوث بشركة أسطول القابضة أن الدولار يظل المستفيد الأكبر في ظل الظروف الحالية؛ إذ تعزز التوترات العالمية والضغوط التضخمية من جاذبية العملة الأمريكية بينما يواصل الذهب أداء دوره كملاذ آمن للتحوط أثناء عدم اليقين.

تثبيت الفائدة هو السيناريو الأقرب

قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن الأسواق العالمية تترقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقبل مرجحًا اتجاه البنك المركزي الأمريكي نحو تثبيت أسعار الفائدة بناءً على المعطيات الاقتصادية الحالية. وأوضح النحاس أن هذا السيناريو سيكون له انعكاسات مباشرة على أسعار الذهب والدولار وعوائد السندات الأمريكية.

وأشار النحاس إلى وجود توافق في الأسواق حول سيناريو هبوط أسعار النفط إلى أقل من 90 دولارًا للبرميل قبل اجتماع الفيدرالي معتبرًا استقرار النفط عند هذه المستويات يتماشى مع قرار تثبيت الفائدة وقد يدعم تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة.

ويأتي ذلك بعد ما ذكر موقع “أكسيوس” بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر توجيهات بعدم تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران مما أنهى سلسلة الهجمات اليومية التي استمرت نحو أسبوعين بحسب مصادر مطلعة.

وأضاف الموقع أن القرار جاء بعد موافقة ترامب على تنفيذ ضربات متواصلة على مدار الأيام الـ13 الماضية بينما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الخطوة تمثل تهدئة مؤقتة أم بداية لوقف العمليات العسكرية خلال الفترة المقبلة.

وأوضح النحاس أن النظرة تجاه الذهب بدأت تتغير؛ إذ لم يعد ينظر إليه باعتباره أداة للمضاربة فقط بل أصبح ملاذًا آمنًا للحفاظ على قيمة المدخرات أمام تآكل القوة الشرائية للعملات وارتفاع معدلات التضخم.

وأشار إلى تحرك الذهب حاليًا ضمن نطاق عرضي بالقرب من 4 آلاف دولار للأوقية بزيادة أو نقصان تقارب 5% ناصحًا بعدم اللجوء للشراء بالاقتراض أو المضاربات القوية قبل اتضاح نتائج اجتماع الفيدرالي.

وأكد النحاس أن مؤشر الدولار لا يزال يحافظ على تداوله فوق مستوى 101 نقطة مدعومًا بالطلب على العملة الأمريكية لتوفير السيولة اللازمة لشراء السلع الأساسية وفي مقدمتها النفط.

وأضاف أن قوة الدولار الحالية قد لا تعكس فقط العوامل الاقتصادية بل قد تكون جزءً من تحركات الأسواق قبيل اجتماع الفيدرالي.

وأشار النحاس إلى المخاطر المرتفعة التي تنطوي عليها الاستثمارات في السندات الأمريكية حاليًا حيث تجاوز العائد على سندات الخزانة لأجل 30 عامًا مستوى 5.2% فيما تخطى العائد على السندات لأجل 10 سنوات مستوى 4.6% مما يعكس عمليات بيع واسعة انتظاراً لقرار الفيدرالي.

وتوقع النحاس تحركات سريعة وقوية في أسواق الذهب والدولار والسندات فور صدور القرار والبيانات المصاحبة له.