واصلت أسعار النفط العالمية تراجعها خلال تعاملات الأربعاء، لتمدد خسائرها للجلسة الثالثة على التوالي، مع استمرار تقييم الأسواق لتداعيات الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، والذي عزز التوقعات بعودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز،وفقا لما نقلتة رويترز.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 16 سنتًا، ما يعادل 0.2%، لتسجل 78.80 دولارًا للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 25 سنتًا أو 0.3% ليصل إلى 75.80 دولارًا للبرميل.

خسائر حادة خلال جلستين

وكان الخامان القياسيان قد فقدا نحو 5% من قيمتهما خلال تعاملات الثلاثاء، ليستقرا عند أدنى مستوياتهما في ثلاثة أشهر، وسط تفاؤل المستثمرين بإمكانية استعادة حركة إمدادات النفط عبر مضيق هرمز بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني.
وأكدت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي الأسواق لدى “فيليب نوفا”، أن الأسواق بدأت في استبعاد علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، لكنها أشارت إلى أن عودة الأوضاع إلى طبيعتها بشكل كامل لا تزال تواجه تحديات، خاصة مع عدم تعافي حركة ناقلات النفط عبر المضيق بصورة كاملة حتى الآن.

تفاصيل الاتفاق الأمريكي الإيراني

وبحسب بنود الاتفاق، تعتزم الولايات المتحدة إنهاء الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، مقابل السماح باستئناف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي شهد اضطرابات كبيرة منذ تصاعد التوترات العسكرية بين واشنطن وطهران.
وقال هيرويوكي كيكوكاوا، كبير المحللين في “نيسان سيكيوريتيز إنفستمنت”، إن الأسواق استجابت إيجابيًا لاحتمالات إعادة فتح المضيق، إلا أن المستثمرين لا يزالون ينتظرون مزيدًا من التفاصيل قبل اتخاذ مراكز جديدة في السوق.
وأضاف أن أسعار الخام الأمريكي قد تظل متقلبة خلال الفترة المقبلة، متوقعًا تحركها في نطاق يقترب من 80 دولارًا للبرميل صعودًا أو هبوطًا بنحو 10 دولارات.

ترقب لعودة الإنتاج الكامل

وبدأت ملامح الاتفاق المؤقت تتكشف مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق يضمن عدم امتلاك إيران لسلاح نووي، فيما أكد مسؤول أمريكي أن طهران ستتمكن من استئناف صادراتها النفطية بعد توقيع الاتفاق رسميًا.
كما تنص مذكرة التفاهم على تمديد وقف إطلاق النار المؤقت لمدة 60 يومًا إضافية، لإتاحة الفرصة أمام الجانبين للتوصل إلى اتفاق دائم ينهي حالة الصراع.
ورغم ذلك، يرى مسؤولون بقطاع الطاقة أن استعادة مستويات الإنتاج والتكرير التي كانت سائدة قبل اندلاع الأزمة قد تستغرق عدة أسابيع أو أشهر، وربما تمتد لفترة أطول.

توترات إقليمية تحد من هبوط الأسعار

في المقابل، ما زالت التوترات الأمنية في المنطقة تمثل عامل دعم للأسعار، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، وهو ما يثير مخاوف الأسواق بشأن استقرار وقف إطلاق النار واستمرار تدفقات الطاقة بصورة طبيعية.

تراجع قوي في المخزونات الأمريكية

على صعيد آخر، دعمت بيانات المخزون الأمريكي أسعار النفط نسبيًا، بعدما أظهرت تقديرات معهد البترول الأمريكي انخفاض مخزونات الخام بنحو 8.3 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 12 يونيو، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى تراجع قدره 4.6 مليون برميل فقط.
وتترقب الأسواق صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في وقت لاحق اليوم، والتي قد توفر مؤشرات جديدة حول اتجاهات العرض والطلب في أكبر اقتصاد مستهلك للطاقة في العالم.