يعاني السودان من خسائر سنوية تتراوح بين 4 و6 مليارات دولار نتيجة تراجع تحويلات المغتربين عبر القنوات المصرفية الرسمية، في ظل اتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية، بالإضافة إلى تقاعس بنك السودان المركزي عن تقديم حوافز جادة، واستمرار تداعيات الحرب التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من ثلاثة أعوام.
ونقلت صحيفة “صوت الأمة” السودانية الأربعاء عن الخبير المصرفي وليد دليل قوله: “إن الفجوة تدل على أن الدولة تخسر يومياً معركة الثقة مع أبنائها في الخارج”. وكشف دليل عن أن سبب تسرب التحويلات يعود إلى الفجوة الكبيرة بين السعرين الرسمي والموازي، ومشكلة الثقة في العملة الورقية بسبب التضخم.
دعوات لحوافز جديدة للمغتربين.
واقترح الخبير المصرفي السوداني وليد دليل ضرورة طرح أداة ادخارية مرتبطة بالذهب، وتضييق الفجوة السعرية، بالإضافة إلى توفير نافذة صرف خاصة للمغتربين بأسعار شفافة، مع تقديم حوافز تشمل خصومات جمركية وأولوية في مشروعات الإسكان.
ودعا إلى أهمية تبني حزمة حوافز من خلال نظام تراكمي يربط حجم المزايا بحجم التحويل الرسمي، مع خصم جمركي حقيقي على مستلزمات إعادة الإعمار، ومنح أولوية في مشروعات الإسكان مقابل تحويل جزء من قيمتها عبر البنك، وحسابات ادخار بالعملة الأجنبية بضمانات واضحة.
استقرار الدولار عند مستويات قياسية.
وفي سياق متصل، أفاد موقع “أخبار السودان” بأن أسعار العملات الأجنبية في السوق الموازية استقرت الأربعاء عند مستوياتها التاريخية المرتفعة، حيث سجل الدولار الأميركي نحو 6200 جنيه للبيع ضمن نطاق تداول يتراوح بين 6000 و6100 جنيه للشراء.
بينما يبلغ سعر الدولار في البنوك الرسمية نحو 3350 جنيهاً سودانياً لكل دولار.
تأتي هذه المستويات وسط تحذيرات من اتساع الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي، مما ينعكس سلباً على تدفقات النقد الأجنبي وتحويلات المغتربين.
تحديات الحرب والانقسام السياسي.
يعيش السودان واقعاً سياسياً وعسكرياً معقداً بوجود سلطتين تديران البلاد: حكومة كامل إدريس المدعومة من الجيش في بورتسودان، وحكومة السلام الموازية برئاسة محمد حسن التعايشي التي تعمل من إقليم دارفور الخاضع لسيطرة قوات الدعم السريع بشكل شبه كامل.
ويشهد السودان صراعاً دموياً بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية منذ أبريل 2023، مما أسفر عن مقتل 59 ألف شخص على الأقل ونزوح نحو 13 مليون شخص ودفع أجزاء كثيرة من البلاد إلى المجاعة. ويحتاج أكثر من 30 مليون شخص لمساعدات إنسانية.

