في خطوة تُعد واحدة من أبرز التحولات الاقتصادية والتشريعية في تاريخ السوق العقارية السعودية، دخل نظام تملك غير السعوديين للعقار حيز التنفيذ رسميًا، ليفتح الباب أمام مرحلة جديدة من جذب الاستثمارات العالمية وتعزيز مكانة المملكة كوجهة رئيسية لرؤوس الأموال الأجنبية، ضمن مستهدفات رؤية 2030 التي يقودها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وأعلنت الهيئة العامة للعقار بدء استقبال طلبات تملك الأجانب للعقارات عبر المنصات الإلكترونية المعتمدة، مؤكدة أن النظام الجديد يمثل نقلة نوعية في البيئة التنظيمية للقطاع العقاري، ويهدف إلى توحيد الإجراءات والضوابط ضمن إطار تشريعي متكامل يعزز الشفافية ويرفع كفاءة السوق.

من الموافقة إلى التطبيق

جاء بدء تنفيذ النظام بعد اعتماد مجلس الوزراء السعودي اللائحة التنفيذية الخاصة بتملك غير السعوديين للعقار، إلى جانب تحديد النطاقات الجغرافية المسموح بالتملك فيها.

ويُنظر إلى القرار باعتباره خطوة استراتيجية تستهدف زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وتحفيز التطوير العقاري في القطاعات السكنية والتجارية والصناعية والسياحية، فضلاً عن دعم خلق فرص العمل ورفع جودة المشروعات العقارية في المملكة.

أربع فئات تستفيد من النظام

حدد النظام الجديد أربع فئات رئيسية يمكنها الاستفادة من حق التملك العقاري داخل السعودية.

المقيمون داخل المملكة

يحق للمقيم الحاصل على إقامة نظامية تملك عقار سكني واحد للاستخدام الشخصي، بعد استكمال الموافقات والإجراءات المطلوبة، بما يدعم الاستقرار السكني للمقيمين على المدى الطويل.

مستثمرو الإقامة المميزة

أتاحت المملكة التملك العقاري كأحد المسارات المؤهلة للحصول على الإقامة المميزة، من خلال شراء عقار بقيمة لا تقل عن 4 ملايين ريال سعودي، بشرط أن يكون العقار مملوكًا ملكية حرة وخاليًا من أي رهون.

ويمنح هذا الخيار إقامة طويلة الأجل للمستثمر وأسرته، إلى جانب مزايا متعددة تشمل حرية التنقل والعمل والاستثمار داخل المملكة.

الشركات الأجنبية

يسمح النظام للشركات والكيانات الأجنبية بتملك العقارات اللازمة لممارسة أنشطتها التشغيلية، وإنشاء المقرات الإدارية والفروع، فضلاً عن توفير مساكن للعاملين لديها وفق الضوابط المحددة.

الجهات الاستثمارية الدولية

كما يفتح النظام المجال أمام المؤسسات الاستثمارية والمطورين العقاريين العالميين للمشاركة بشكل أكبر في السوق السعودية، بما يعزز المنافسة ويرفع مستوى المشروعات العقارية.

مدن رئيسية ضمن نطاق التملك

يشمل نطاق التملك المسموح به عددًا من المدن والمراكز الاقتصادية الكبرى مثل الرياض وجدة والدمام والخبر، إضافة إلى مناطق أخرى معتمدة ضمن الخطة التنظيمية الجديدة.

كما يتضمن النظام ضوابط خاصة لبعض المناطق داخل مكة المكرمة والمدينة المنورة بما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على الخصوصية التنظيمية لهذه المناطق.

إجراءات إلكترونية بالكامل

وأصبحت جميع خطوات التملك متاحة إلكترونيًا عبر بوابة “عقارات السعودية”، حيث يمكن للمستفيدين التحقق من الأهلية واستكمال الطلبات وإرفاق المستندات المطلوبة وربطها مباشرة بأنظمة التسجيل العقاري.

كما يمكن للمقيمين تقديم الطلبات باستخدام بيانات الإقامة أو من خلال المنصات الحكومية الرقمية، على أن تتولى الجهات المختصة مراجعة الطلبات وإصدار الموافقات خلال فترات زمنية محددة.

رسوم وضوابط صارمة

يفرض النظام رسومًا لا تتجاوز 5% من قيمة التصرف العقاري، مع وضع عقوبات صارمة للمخالفين، تشمل غرامات مالية قد تصل إلى 10 ملايين ريال في حالات تقديم بيانات أو معلومات غير صحيحة بهدف الحصول على حق التملك.

دفعة جديدة لرؤية 2030

بالتزامن مع بدء التطبيق، وافقت الحكومة السعودية على تشكيل لجنة إشرافية تضم 13 جهة حكومية لمتابعة تنفيذ النظام وقياس آثاره الاقتصادية والاستثمارية.

ويرى مراقبون أن القرار يمثل محطة جديدة في مسيرة الإصلاحات الاقتصادية التي تشهدها المملكة خلال السنوات الأخيرة، حيث يعزز جاذبية السوق العقارية السعودية، ويدعم خطط تنويع الاقتصاد، ويمنح المستثمرين العالميين فرصة أكبر للمشاركة في واحدة من أسرع الأسواق نموًا في المنطقة، بما يرسخ مكانة السعودية كمركز إقليمي وعالمي للاستثمار العقاري.