يوم السبت، حين بلغ الصراع الأمريكي-الإيراني يومه الـ169، أعلن ترامب أنه سيجعل مضيق هرمز أرضاً أمريكية “قريباً جداً”، في حين يستعد لتوجيه ضربة اقتصادية قاسية لإجبار إيران على إنهاء الحرب.
رداً على تهديد ترامب بالاستيلاء على مضيق هرمز، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن الممر المائي سيبقى إيرانياً، وأن تطبيق الحصار سيستمر حتى تقبل الولايات المتحدة بالهزيمة.
وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن مذكرة التفاهم المبرمة في إسلام آباد تمثل “نهاية الحرب لا وقفاً لإطلاق النار”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة انتهكت الاتفاق واستُؤنف القتال، مما يعني أنه لا يوجد وقف إطلاق نار لمدة 60 يوماً قابل للتمديد.
بعد مرور ما يقارب نصف عام على الحرب الأمريكية-الإيرانية، تتراجع المخزونات العالمية بوتيرة متسارعة، في ظل توقف شبه تام للحركة عبر مضيق هرمز، فيما لا تُظهر المحادثات بين القوتين المتحاربتين أي تقدم يُذكر.
غير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد أنه لن يعتذر أبداً عن اتخاذه إجراءات عسكرية ضد إيران.
وأصرّ ترامب مراراً على أن المضيق يخضع للسيطرة الأمريكية، قائلاً للصحفيين يوم الأربعاء: “هم لا يسيطرون عليه. نحن نسيطر عليه سيطرة كاملة. نحن نمتلكه، وفي مرحلة ما ربما يفعلون شيئاً، وعندها سيتم القضاء عليهم.”.
وفي يوم الجمعة، أعلن الرئيس دونالد ترامب أنه يعتزم إعلان مضيق هرمز أرضاً أمريكية بعد “الانتهاء من هزيمة إيران”، مشيراً إلى أن ذلك سيحدث “قريباً جداً”. وسيستلزم إعلان هذا الممر المائي الدولي أرضاً أمريكية نشر قوات في المنطقة إلى أجل غير مسمى على أقل تقدير، رغم أن ترامب كان قد تعهد سابقاً بإبقاء الحرب في إيران قصيرة الأمد.
ولا شك أن مثل هذه التحولات في نهاية الأسبوع ليست ظاهرة جديدة، إذ يدرك الرئيس ترامب جيداً أن هذا التغيير المفاجئ في موقفه من إيران يُحدث صدمة مفاجئة في الأسواق عند افتتاح الأسبوع.
يوم الأحد، حين بلغ الصراع الأمريكي-الإيراني يومه الـ170، طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من وزارة الدفاع تقليص المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، مستنداً إلى علاقته بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، مع الإشارة إلى عدم رغبة سيول في المشاركة في الحرب على إيران.
وقال ترامب: “هذه التدريبات ليست مكلفة فحسب، إذ تتحمل الولايات المتحدة الأمريكية جزءاً كبيراً من تكاليفها كالمعتاد، بل إنها ترسل إشارة غير لائقة وعدائية تماماً”، مستشهداً بـ”علاقة جيدة جداً” تجمعه بكيم جونغ أون.
وأرى أن مثل هذه التحولات من جانب الرئيس الأمريكي تثير الشكوك لدى المشاركين في السوق؛ إذ يجني المقربون من الرئيس ترامب أرباحاً طائلة مدركين أن المشهد برمته قد ينقلب رأساً على عقب. فيتخذون مراكز ضخمة سواء بيعًا على المكشوف أو شراءً استنادًا إلى معرفتهم المسبقة بالانعكاس المرتقب حتى في مواجهة التوجهات السائدة التي تشكّلت خلال الأسبوع السابق في ضوء الظروف الجيوسياسية المتوترة أو المتراخية.
وأرى أن السبب الرئيسي وراء استمرار هذا الصراع منذ الثامن والعشرين من فبراير هو جَرّ الولايات المتحدة عن سابق علم إلى هذه الحرب التي أشعل فتيلها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو.
حاليًا باتت هذه التحولات الأسبوعية من جانب الرئيس ترامب أمراً اعتيادياً وبالكاد تكترث إيران بتهديداته المتكررة.
بيد أن إطالة أمد هذا الصراع أسهمت في تعزيز التضخم المدفوع بأسعار الطاقة مما أفضى إلى تراجع الإنتاج العالمي واضطراب سلاسل التجارة الدولية؛ فيما يسعى الرئيس ترامب إلى تهدئة الرأي العام الأمريكي لتحمّل وطأة الضغوط التضخمية مبرراً إجراءاته تجاه إيران.
وقد سبق أن تناولت في تحليلاتي السابقة كيف تُحدث تحولات نهاية الأسبوع من جانب الرئيس ترامب صدمات مفاجئة في الأسواق العالمية بينما يغيّر موقفه غالبًا يوم الثلاثاء أو الأربعاء تاركًا الأسواق في حالة من التردد الشديد.
يوم الاثنين حين بلغ الصراع بين الولايات المتحدة وإيران يومه الـ171 باتت الولايات المتحدة وإيران على وشك تجاوز الموعد النهائي الذي حدّدته لأنفسهما للتوصل إلى شروط السلام والملف النووي الإيراني.
كان وقف إطلاق النار الذي أبرمه الرئيس ترامب مع إيران في يونيو يرمي إلى التوصل إلى اتفاق أشمل لإنهاء الحرب والحدّ من برنامجها النووي على أن تُستكمل المفاوضات خلال 60 يوماً.
غير أن هذا الموعد النهائي الذي كان مقرراً انتهاؤه يوم الاثنين قد أُهمل تمامًا وتحولت الحرب إلى مباراة الإرادة والتحمل الاقتصادي لا يلوح لها أفق.
ولم تُرصد أي ضربات أمريكية معلنة على أهداف إيرانية منذ أواخر يوليو. بيد أن الانهيار الفعلي للاتفاق يكشف مدى عجز ترامب عن إنهاء الحرب التي أطلقها في فبراير بالتنسيق مع إسرائيل وكم يبعد عن تحقيق طموحات اتفاق يونيو بما فيها إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل ذلك الممر المائي الحيوي الذي أحكمت إيران قبضتها عليه وخنقت عبره شحن النفط والغاز منذ اندلاع القتال.
ويدرك المطّلعون داخل البيت الأبيض جيدًا أنهم سيتجاوزون الموعد النهائي يوم الاثنين وأن الصراع قد تحوّل في معظمه إلى حرب اقتصادية وفقًا لمصدرين أمريكيين مطّلعين على مسار المفاوضات.
كانت مذكرة التفاهم الصادرة في يونيو تُعدّ على نطاق واسع مكسبًا لإيران إذ منحت النظام تخفيفًا للعقوبات كان بحاجة إليه حتى وإن أُرجئت المفاوضات حول التنازلات الصعبة كالتخصيب النووي إلى مرحلة لاحقة. غير أن القادة الإيرانيين آثروا التصعيد مجددًا بدلاً من تعزيز مكاسبهم من الاتفاق وفقًا لنيت سوانسون الخبير بالشأن الإيراني لدى مجلس الأطلسي مجموعة الأبحاث ومقرها واشنطن.
كانت السفن تعبر مضيق هرمز بحرية قبل اندلاع الحرب. وأدى إصرار إيران على اعتقادها بأن صياغة الاتفاق الغامضة بشأن هذه المسألة تمنحها السيطرة على الممر المائي إلى انهيار الاتفاق. وبدأت إيران بإطلاق النار على السفن التي تعبر خارج المياه الإيرانية فردّت القوات الأمريكية بقصف جنوب إيران مما أشعل دوامة من الهجمات والهجمات المضادة في أرجاء الشرق الأوسط.
يوم الاثنين تحركت أسعار النفط ضمن نطاق ضيق عقب مكاسب قوية سجّلتها الأسبوع الماضي مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن العلاقات الأمريكية-الإيرانية ومضيق هرمز مما أبقى أسعار الخام مدعومة بشكل كبير وسط امتداد الصراع غرب آسيا إلى جبهة جديدة في البحر الأحمر حيث واصل الحوثيون المدعومون من إيران هجماتهم على السفن بمضيق باب المندب. وتُهدد هذه الهجمات بمزيدٍ من زعزعة استقرار إمدادات النفط غرب آسيا.
وطغت المخاوف المتعلقة بشح الإمدادات بشكل كبير على التوقعات بضعف الطلب العالمي على النفط التي صدرت عن كبرى الهيئات الصناعية الأسبوع الماضي إذ خفّضت كلٌّ من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) ووكالة الطاقة الدولية توقعاتهما للطلب عام 2026.
في الوقت ذاته ارتفعت أسعار الذهب يوم الاثنين مع موازنة المستثمرين بين ضعف البيانات الاقتصادية الأمريكية ومخاطر سوق الطاقة المتجددة بينما ينتظر المشاركون محضر اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي في يوليو والمقرر صدوره لاحقًا للحصول على مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة.
دخل الذهب الأسبوع الجديد بعد أن أنهى الأسبوع الماضي بارتفاع يقارب 1% وسط مساعدة أحدث البيانات الأمريكية لتبديد المخاوف حول ارتفاع وشيك لأسعار الفائدة.
وتراجعت ثقة المستهلك الأمريكي للمرة الأولى خلال ثلاثة أشهر فيما سجّلت مبيعات التجزئة أكبر انخفاض شهري منذ أكثر من عام.
وقد خففت هذه القراءات المتراجعة بعض الضغوط عن بنك الاحتياطي الفيدرالي لتشديد سياسته النقدية مما يدعم المعدن الذي لا يُدر عائدًا من الفوائد.
ولا شك أن قد اشتدت هي الأخرى إذ تربطها علاقة عكسية بالذهب حيث تُثقل تكاليف الاقتراض المرتفعة أسعار السبائك بصورة متزايدة.
المستويات التقنية الجديرة بالمتابعة.
على الرسم البياني اليومي, بعد افتتاح الجلسة عند 4,426.01 دولار, واختبار أعلى مستوى يومي عند 4,472.97 دولار وأدنى مستوى يومي عند 4,423.60 دولار, تتداول عند 4,450.00 دولار, تواجه مقاومة قوية عند المستوى الرئيسي 4,453.23 دولار, مما يشير الى نموذج “الابتلاع الهبوطي”, وقد يخترق الدعم الفوري عند 4,397.79 دولار خلال جلسة اليوم حيث قد يدفع الكسر دون هذا المستوى العقود نحو اختبار الدعم الرئيسي التالي عند المتوسط المتحرك الأسي لـ200 فترة (4,376.74 دولار).

